آشور بانيبال أول ملك يؤسس مكتبة في التاريخ

القاهرة: «الخليج»

تاريخ العراق الإنساني موغل في القدم، حيث يبدأ منذ أن انحسر الطوفان واستوت سفينة نوح على الجودي، وهو الجبل المطل على العراق في شماله، وقد حظي العراق باهتمام واسع منذ أقدم الأزمنة، فاقتبس كثير من الأمم والشعوب من حضارته، وأفاد من إبداعاته، وقد كشفت الآثار والتنقيبات أنه منذ أول إشراقات الحضارة البشرية كان العراق موطناً للإنسان.
في هذا الكتاب وعنوانه «آشور بانيبال الفنان المحارب»، يتناول الكاتب العراقي عبد الكريم العلوجي، سيرة آخر ملوك آشور وأشهرهم، وكانت آخر الاكتشافات الخاصة به، مكتبته، وقد عاش في الفترة ما بين 668-627 قبل الميلاد، حيث توسعت الإمبراطورية الآشورية في عهده، بصورة لم يبلغها أحد من قبله، أو من بعده في الهلال الخصيب، كما أنه أول ملك يؤسس مكتبة فريدة من نوعها في تاريخ البشرية جمعاء، وهو ينتمي إلى السلالة السركونية التي أعطت للآشوريين عصرهم الذهبي، في تحقيق وحدة الهلال الخصيب لأول مرة في التاريخ.
حين تم تنصيب آشور بانيبال ملكاً، وبرغم انشغاله بالحروب، كان يبذل قصارى جهده لإنجاز مشروع المكتبة الملكية الآشورية، ولإتمام هذا المشروع أصدر أمراً ملكياً عمّمه على سائر أرجاء البلاد وهذا نصه: «ابحثوا وأرسلوا لي اللوحات النادرة التي تعرفون أنها غير موجودة في بلاد آشور، يجب ألا يكون هناك مانع لكم، وبالفحص والتدقيق تجدون ما هو جيد لقصري، وعليكم الحصول عليها بأي ثمن وإرسالها لي».

لقد كشفت التنقيبات عن أعظم مكتبة ملكية أنجزها آخر ملوك الآشوريين، وكانت تحتوي على 26 ألف لوحة مخطوطة، وعلى الرغم من احتوائها على لوحات مكررة، أو مما أصابها العطب، فإنها احتوت على لوحات تاريخية قيمة غطت نحو 1200 موضوع، وتم تصنيفها في خمسة مجلدات محفوظة في المتحف البريطاني بلندن على النحو التالي: التاريخ الأدبي، مكتبة الملك الخاصة، مكتبة المعبد، المراسلات الملكية الرسمية، والعقود والمواثيق.
كانت هناك خطة عراقية لإحياء مكتبة آشور بانيبال في موقعها، أي في الموصل نينوي، لتمارس دورها القديم كمنارة للحضارة، لكن تم إجهاض المشروع نتيجة غزو العراق في عام 2003، وأياً كان الأمر، فإن يد الإرهاب الأسود تكفلت بما تبقى من آثار تدل على أن حضارة عظيمة قامت هنا، فقد كان آشور بانيبال ملكاً حكيماً ومحارباً ومولعاً بالآداب، وقد قال: «تعلمت الحكمة عن الحكيم «آدابا»، واقتبست أسرارها، وأسرار فن الكتابة على الرقم، وخصتني السماء بالحكمة، وناقشت في مجالس العلماء، وشاركت في معرفة الفأل من الكبد، وأستطيع تفسير جميع الألغاز، وقد قرأت أصعب الرقم السومرية والأكدية وتمعنت في النقوش الحجرية قبل الطوفان».
عندما احترق قصر آشور بانيبال في عصر سقوط الإمبراطورية عام 612 قبل الميلاد انهارت المكتبة فوق الغرفة السفلية، وأدى هذا السقوط إلى تحطم النسخة البابلية لقصة الطوفان، لكن كمية هائلة من الألواح نجت من الحريق، وهي معروضة الآن في المتحف البريطاني، حيث عثر في القصر المحترق على أكثر من 25 ألف رقيم، وكسرة رقيم، سطرت عليها أخبار الحروب، والرسائل، والمعاهدات، والوثائق الاقتصادية والإدارية التي تخص عصر آشور بانيبال.

قد يعجبك ايضا ...