أحمد شعث : القراء المحترفون لن يتخلوا عن الكتاب الورقي

القاهرة: أحمد سراج

يعمل أحمد جبر شعث أستاذ الأدب والنقد الأدبي بجامعة الأقصى بغزة في النقد الأدبي: التناص والأسطورة وتقنيات السرد، وقد ركز أعماله على الشعر العربي وشعرائه المعاصرين ذوي التجارب الكبيرة، أما في النقد فيبقى كتابه «شعرية السرد» دليلاً على بحث علمي مائز مسلح بالمصادر الحديثة المهمة، وهنا يأتي السؤال: كيف يمكن هذا لرجل يعيش محاصراً؟

* كيف تحصل على الكتب التي تريدها وأنت في فلسطين؟

منذ عام 2007 وأنا أعاني حرمانا فظيعاً من عدم السفر من غزة، وآخر كتب اشتريتها من معرض القاهرة الدولي في ذلك العام، غير أنني أتوسل إلى بعض المعارف الذين يهاجرون أو يخرجون من غزة ليرسلوا لي كتاباً أو كتابين، لأن السفر من غزة يكاد يكون مستحيلاً، إضافة إلى مساعدة الأصدقاء في إرسال بعض الكتب بصيغة pdf.

* كيف تضع كتبك في المكتبة.. في قسم النقد أم لها قسم مخصص؟

لدي أقسام عديدة في مكتبتي الخاصة، فهناك قسم للشعر وآخر للدراما والرواية والقصة وثالث للنقد الأدبي ورابع للفلسفة والتاريخ والدراسات الإسلامية.

* متى بدأت تكوين مكتبتك؟

في عام 1984 كنت أجمع الكتب الدراسية في كرتونة كبيرة في غرفة بائسة في بيتنا القرميدي العتيق في مخيم رفح، وفي البداية كانت الكتب الجامعية وبعض قصص يوسف إدريس ونجيب محفوظ وكتابات المنفلوطي، ثم تطور ذلك في سنوات دراستي للماجستير وازدادت أعداد الكتب في مختلف تخصصات اللغة العربية وآدابها، وفي الغالب كنت أشتري الكتب من الأزبكية القديمة، وبعض الباعة بالقرب من جامعة القاهرة، وبعض مكتبات الأزهر القديمة، وأذكر أنني فتشت عن كتاب «زهرة الآداب» للحصري القيرواني، وذلك في صيف 1987 ولم أجده في المكتبات وظللت أبحث عنه في تلك الأيام حتى وصلت إلى دار نشر عيسى البابي الحلبي وشركاه. وما بين عامي 1994 و1999 حصلت على أكبر عدد من الكتب حيث كانت دراستي للدكتوراه عن الأسطورة في الشعر، وتتابع حصولي على الكتب من معارض القاهرة حتى حصار غزة.

* ما أول كتاب قابلك؟

الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران.

* ما الكتب التي تعود إلى قراءتها كل فترة؟

أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، شرح ابن عقيل، لذة النص لبارت، الشعر المعاصر للدكتور عز الدين إسماعيل، علم النص وبلاغة الخطاب للدكتور صلاح فضل، خطاب الحكاية لجيرار جينيت.

* هل جرّبت قراءة الكتب الإلكترونية؟ وهل ترى مستقبلاً ما للكتاب الإلكتروني؟

نعم، من جانب اقتصادي، وهو مهم لدى المثقفين في الغالب الأعم، مريح وسهل التناول ولكنه مزعج ومتعب لأننا لم نعهد قراءة كتاب بالطريقة الإلكترونية، وأعتقد أن القرّاء المحترفين لن يتخلوا عن الكتاب الذي يمسك باليد وهو نص من ورق، صحيح أن مفهوم الكتاب تزعزع وانزاح من مكانه إلى فضاء جديد اختلقته التكنولوجيا، وعلى الرغم من ذلك فإن المتعة الحقيقية أن تمسك كتاباً بيديك وتنظر بعينيك في فضاء الكتابة الأيقونية.

* حين تسافر كيف تمارس القراءة؟

لم أسافر منذ عشر سنوات خارج فلسطين للأسباب التي ذكرت، ولكنني حينما كنت أسافر في الجغرافيا التي تؤدي إلى التاريخ أحاول اكتشاف الأماكن مرة أخرى وأحاول قراءة ذاكرة الجغرافيا، وكنت في الغالب أسافر إلى القاهرة وأمر عبر صحراء سيناء فتكون مناسبة للتفكر في التيه اليهودي وقصص الأنبياء وحكاية موسى عليه السلام مع الخضر وأيضا مع الفرعون، وإذا توافر لي كتاب في السفر فإنني أقرأه قراءة سريعة لأكتشف أهميته من عدمها فأطلع على الخطوط العريضة، للعناوين والأسماء، وأحيانا أفضل قراءة القصص القصيرة، أو ديوان شعر صغير.

* لو كان عليك السفر إلى مكان منعزل والاكتفاء بخمسة كتب.. فماذا تختار؟

«شفرات النص» للدكتور صلاح فضل، «أسرار البلاغة» لعبد القاهر الجرجاني، وديوان «لماذا تركت الحصان وحيداً» لمحمود درويش، «السيميائية وفلسفة اللغة» لأمبرتو إيكو، «الفتوحات المكية» لابن عربي.

* ما الكتاب الذي تمنيت أن تكون كاتبه؟

«العنوان وسيموطيقا الاتصال الأدبي»، للدكتور محمد فكري الجزار.

 

You may also like...