أحمد عبد الوهاب.. جماليات الفن في الإيجاز

%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7

القاهرة: «الخليج»
بدأ الفنان التشكيلي «أحمد عبد الوهاب» رحلته الفنية بعد تخرجه في الجامعة، متأثراً بعمارة النوبة ونقوش جدارياتها، خاصة في قرية «القرنة» حيث يتحد الإنسان مع الطبيعة.
يستعرض الفنان والناقد ثروت البحر في كتابه «أحمد عبد الوهاب وجهة نظر تحليلية» المراحل التي مر بها الفنان، وتتمثل في استلهامه النوبة والأقصر، ثم المرحلة الفرعونية التي تتخللها تأثيرات بحر أوسطية، وروح سكندرية، وكان للدراسة والتأمل في مرسم الأقصر فرصة لاكتشاف الذات واكتشاف حالة من الوعي عن طريق التأمل، وربما كانت حدة الضوء في الأقصر والنوبة دافعاً لتلخيص المساحات والاستفادة الكاملة من الظل والنور، لتحقيق البناء في العمل، وهو مزيج من العمارة التي تتكشف تفاصيلها وأشكالها بسقوط الضوء عليها، فالضوء يصنع الشكل وعلاقته في الفراغ مثلما نطالع قرية «القرنة» التي بناها كبير مهندسي مصر العالم حسن فتحي، فالشكل هنا لا يوجد ملخصاً بسيطاً ذا مرجعية في الذاكرة، بل رصيناً بمذاق روحي، والكثير من الأعمال توصلك خطوطها إلى نقطة السكون في العمل، ودائماً تكون في العينين، مثل النحت الفرعوني الذي يتميز بالبساطة في التركيب، والندرة في الزخرف، إلى أن يصل إلى هذا الغموض الساكن في العينين.

يشير ثروت البحر إلى أن الفنان أحمد عبد الوهاب، يمتلك كماً كبيراً من الغموض والبساطة والحزن والفرح والتمرد والتصالح وعشرات التضادات، التي تعتمل في داخله، لكن ذلك تتم السيطرة عليه داخل العمل، والتعبير عنه وتمثله خلال رحلة من المتعة أيضاً معاً، وهذا التضاد في القيم المتناقضة هو سمة مصرية، ترجع إلى قدم المجتمع المصري واستمراره أيضاً، وهو أيضاً الصراع الحضاري الهادئ الذي يدور طول الوقت على أرض مصر بين ما هو علمي وما هو حسي، خاصة في الأربعين عاماً الأخيرة من القرن العشرين.
وعلى نفس القياس في التضاد بين الروحي والمادي كان أحمد عبدالوهاب ينجز أعماله بمعزل عن عجلة الاقتصاد الفنية المعاصرة، وهدفها الأساسي هو الربح، وخلال مسيرة حياته التي قدم فيها العشرات من الأعمال لم يقم بعمل تجاري هش، بل نفذ أعماله التي ولدت في مرسمه في الهواء الطلق بحجم أكبر وبناء على طلب من أصدقاء له.
يؤكد ثروت البحر أن للرسم أهمية كبرى وقيمة رفيعة للإفصاح عن قدرة الفنان، وما وراءه، لأنه حسب مقولة النفري: «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة» بمعنى أن الإيجاز يفصح عن البلاغة، والقدرة على توصيل المعنى كاملاً، بقليل من الكلمات أو الخطوط.

You may also like...