أعيد إنشاؤها لاستيعاب أكبر عدد من الزوار

مكتبة «ثقافي الفجيرة» لبنة في بناء الوعي

%d8%a3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a5%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a4%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88

الفجيرة: بكر المحاسنة

تزور «الخليج» أسبوعياً واحدة من المكتبات الوطنية المنتشرة في ربوع الدولة، لتتجول فيها وتتعرف إلى الكنوز التي تضمها والخدمات التي توفرها، من إنترنت وكتب مسموعة ومتعددة الوسائط ووثائق، وتلتقي روادها والقائمين عليها بهدف نقل القارئ إلى عالم غني بالمعرفة والخيال، ولتتيح له كماً هائلاً من المعرفة والفكر، وذلك تماشياً مع «عام القراءة».
«بالعلم نهزم الجهل، وبالقراءة نسعد أنفسنا ونشارك في بناء مجتمعنا، وبالوعي الذي نحصل عليه من خلالها نهزم التطرف والغلو في كل شيء».. ضمن هذا المفهوم الواسع للثقافة وأهمية الكتاب، كانت فكرة إنشاء مكتبة عامة في مركز وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالفجيرة، لتكون منارة معرفية تؤسس لمستقبل مشرق، وتسهم في بناء مدارك ووعي الإنسان الإماراتي، وفي إمارة الفجيرة على وجه الخصوص. نصحبكم هنا في جولة على هذه المكتبة.
في البداية يقول سلطان مليح، مدير مركز وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالفجيرة: يحتضن مركز وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في الفجيرة، مكتبة تعد المكتبة العامة الوحيدة في إمارة الفجيرة، وهي تتوسط المدينة، ويستفيد عدد كبير من خدماتها، مضيفاً أن مقر المكتبة هو المقر الجديد بعد أن أعيد بناؤها بمساحة أكبر، لتستوعب أعداداً أكبر من داخل المدينة وخارجها، ومن جميع فئات المجتمع.

ويتابع: تضم المكتبة عدداً كبيراً من مصادر المعلومات المطبوعة والإلكترونية باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى عدد من اللغات الأخرى. ويشير إلى أن للمكتبة العديد من الأهداف التربوية والتعليمية، من خلال توفير المراجع والكتب بالوسائل التي تدعم التعليم الذاتي وإعداد البحوث العلمية، إضافة إلى نشر الوعي الثقافي بين أفراد المجتمع في جميع مناطق إمارة الفجيرة، عبر توفير المواد الخاصة بالمعرفة ومصادر المعلومات، بأيسر السبل وأقل جهد وفي أسرع وقت.
ويؤكد مليح أن الهدف الرئيسي والكبير من المكتبة، يتمثل في استثمار وقت الزوار وتشجيعهم على القراءة والمطالعة، لتنمية معارفهم ومهاراتهم الثقافية. كما تشكل منطلقاً لحفز الروح الإبداعية والحوار بين الثقافات، وتقوية القاعدة التعليمية في الإمارة. ويشير إلى أن وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، حرصت على أن تتضمن أنشطة المكتبة، وجميع المكتبات التابعة لها، مختلف أشكال وفئات مصادر المعلومات في شتى فروع المعرفة الإنسانية، حيث تقوم الوزارة بصفة دورية بزيادة المحتوى المعرفي بمختلف الأشكال المطبوعة والإلكترونية. ويضيف مدير مركز وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالفجيرة، أن هناك اهتماماً خاصاً بالأطفال لتعزيز عادة القراءة لديهم، حيث خصصت الوزارة في المكتبات العامة، ومن بينها مكتبة المركز الثقافي بالفجيرة، مكتبات للأطفال، تقدم باقة متنوعة من البرامج وأوعية المعلومات، التي تهدف لتشجيع الصغار على القراءة والتفكير.
ويختم حديثه إلينا بالقول: توفر المكتبة العضوية للمواطنين والمقيمين في الدولة، التي تتيح لهم الاستفادة من الخدمات المقدمة، إضافة إلى خدمة الإعارة الجماعية للمؤسسات والمدارس وغيرهما، بعد استيفاء الشروط. وتفتح المكتبة أبوابها أمامها الزوار من السبت إلى الخميس، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً.

أكثر فاعلية

من جانبهم يؤكد زوار المكتبة، الذين التقينا بعضهم، أنها تؤدي دوراً كبيراً في تنمية المجتمع، كونها المكتبة العامة الوحيدة في إمارة الفجيرة، ومن ثم مساهمتها في رفع المستوى العلمي والثقافي للقاطنين في الإمارة، من مواطنين ومقيمين، ومساعدتهم على أن يكونوا أكثر فاعلية في المجتمع.
عبير كزبور، إحدى زوار المكتبة، تقول: أتردد على مكتبة المركز الثقافي بالفجيرة، للبحث في موضوعات علمية وثقافية، والاطلاع على كتب نادرة لا تتوافر في المكتبات العادية، مشيرة إلى أنها تفضل قراءة كتب التاريخ والفلسفة والنقد والموسوعات. تضيف: لاحظت خلال زياراتي إلى المكتبة أنها تدعم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وتتيح لزوارها فرصة اللقاء والنقاش في مختلف القضايا الثقافية والعلمية.
أما محمد فخري، طالب في كلية طب الأسنان بجامعة عجمان فرع الفجيرة، فيقول: العاملون في المكتبة يعملون على توفير الأجواء المناسبة والهادئة للمطالعة والبحث، كما تتميز بتوافر التسهيلات، مثل أجهزة الكمبيوتر والقرطاسية والطباعة والتصوير وخدمة الإنترنت. ويفضل فخري قراءة الكتب في مجال تكنولوجيا المعلومات وكتب طب الأسنان، فضلاً عن الاستفادة من المصادر التي تساعد في إجراء البحوث باللغتين العربية والإنجليزية.

تنمية بشرية

أكثر ما يعجب مؤمن شعبان، طالب جامعي، أثناء زيارته إلى المكتبة، هو الهدوء والخدمات التي تقدمها للزوار، وتعاون موظفي المركز، كما أن أوقات الدوام مناسبة جداً، لذا يراها مكاناً مثالياً للدراسة. أما أبرز نشاطاته أثناء وجوده في المكتبة، فهو قراءة الكتب الخاصة بالتنمية البشرية، وإعداد البحوث العلمية عن طريق الإنترنت.
تزور مريم اليماحي، طالبة في إحدى مدارس منطقة الفجيرة التعليمية المكتبة بشكل أسبوعي، تقول: أحب زيارتها لأنها تتيح لي الفرصة للتعرف إلى معلومات تخص دراستي من خلال الكتب أو الإنترنت، كما أستفيد من خدماتها المميزة التي تقدمها للجمهور.

أنشطة وفعاليات

تحرص رانيا المرشودي على زيارة المكتبة كل يوم سبت، بصحبة أبنائها الصغار، حيث توفر المكتبة العديد من الخدمات لهذه الفئة العمرية، مثل قصص الأطفال والألعاب التعليمية والبرامج الترفيهية. تقول: أكثر ما يعجبني بعض الأنشطة والفعاليات الخاصة بالقراء، التي تقدمها المكتبة على مدار العام، والتي تنال إعجاب الزوار من مختلف الفئات العمرية.
وعندما تزور موزة الطنيجي مكتبة المركز الثقافي بالفجيرة، التي تصفها بأنها غنية بالثروة العلمية والثقافية والدينية؛ فإنها تتصفح العناوين وأسماء المؤلفين، وتقرأ لمحة عن الكاتب. لكن أكثر ما يشدها هو الروايات الاجتماعية والرومانسية، العربية والمترجمة.
أما عنود عبد الله، التي لا يمر أسبوع من دون زيارة المكتبة، فتقول: هي المكان المناسب للمطالعة والبحث، حيث توفر خدمة تسهيل البحث عن كتاب معين، كما أنها مكتبة متكاملة من جميع النواحي، وتوفر أجواء مناسبة للقراءة والمطالعة، فضلاً عن أن جميع العاملين في المكتبة يقدمون المساعدة اللازمة لجميع الزوار من القراء وطلاب العلم.

كتاب

تقول عائشة الضنحاني، مسؤولة المكتبة: إنها من أهم الصروح الثقافية في الفجيرة، يقصدها المثقفون والأدباء وطلاب العلم وأبناء الإمارة، وأهالي المناطق المجاورة لها. تضيف: تضم المكتبة قاعة لكل من الرجال والنساء، وقاعة منفصلة للإنترنت وركناً صغيراً لمكتبة الأطفال تتضمن ألعاباً ذكية مخصصة لهم.
وتشير الضنحاني إلى أن المكتبة تستخدم نظام الكونجرس الدولي في تصنيف الكتب، وهي أشبه بمنجم من الكتب القيمة ذات الفائدة العلمية والثقافية، التي تثري أبحاث الطلاب وزوارها من جميع الجنسيات، حيث تضم المكتبة 30 ألف كتاب، في مجالات شتى، منها كتب خاصة بدولة الإمارات، وكتب في المعلومات العامة، وكتب في الأديان وعلوم الإسلام، وعلم النفس والمنطق والفلسفة والتاريخ، وفي العلوم السياسية والجغرافية، وفي التقنيات الإلكترونية والعلوم التطبيقية، إضافة إلى قسم خاص باللغة الإنجليزية، و كتب الأطفال ضمن الركن الخاص بهم في مكتبة النساء، الذي يحتوي أيضاً على ركن للصوتيات والمرئيات، وآخر للقراءة والرسم والتلوين، مشدداً على أن هذا الركن يحظى بالنصيب الأكبر من الزوار، الذين تبلغ أعمارهم بين 5 و14 سنة.
وتقدم مكتبة المركز الثقافي بالفجيرة، كما تقول الضنحاني، العديد من الأنشطة والبرامج التي تخدم الصغير و الكبير في عام القراءة، منها البرامج والورش الثقافية والوطنية والترفيهية، واليوم الوطني للغة العربية، ومسابقات الأطفال، والاحتفال باليوم العالمي لكتب الأطفال، وغيرها من النشاطات التي تساعد على التمسك بالكتاب ومعرفة قيمته.

 

You may also like...