«أمطار صيفية» تعزف موسيقى صوفية

حول الموسيقى والعزف على العود بأنغام ذكر الله، وإشباع روح المريدين، تدور رواية «أمطار صيفية» للكاتب أحمد القرملاوي، الصادرة حديثة عن مكتبة الدار العربية للكتاب، وتطرح الرواية رؤية مغايرة لما هو سائد، حيث يقترب الكاتب بنعومة من منطقة شديدة الرهافة، تزهو بأنغام تتماوج في نهر إحدى الطرق الصوفية التي أنشأها الشيخ عبادة الموصلي منذ ما يقرب من سبعة قرون، حين كانت هذه الطريقة تمارس بداخل وكالة تاريخية ترجع إلى عصر المماليك، ازدهرت وقتها كمدرسة لتعليم العزف على العود، أنشأها وأقام فيها الشيخ الموصلي، وكان يعلم فيها مريديه فن العزف على العود لذكر الله تعالى.
ورغم البعد الزمني الذي يغلف الأجواء بخصوصية تراثية، من خلال الوكالة الأثرية التي تضم بئراً جافة وأعمدة حجرية ومشربيات خشبية وعقوداً حجرية، وورشة تقليدية لتصنيع الآلات الموسيقية، رغم كل هذا الزخم التراثي، إلا أن أحداث الرواية تدور في الزمن المعاصر، حيث يمتد التاريخ من عمق الماضي، إلى توازنات وصراعات الحاضر، من خلال شخصية الشيخ «ذاكر» المسؤول عن إدارة الوكالة، الذي يختار «يوسف» ليكون موجهاً جديداً للطريقة الموصلية، ويقوم بتعليم العزف للمريدين الجدد، وتجمعه علاقة حب مع «رحمة» ابنة الشيخ «ذاكر»، بينما تظهر في الصورة «زينة» الموسيقية المصرية الألمانية، التي تسعى إلى تحويل الوكالة إلى مركز عالمي لموسيقى التكنو والبوب ذات الطابع الشرقي، وتحدد هدفها بأن تسعى إلى إقناع يوسف بمشروعها العالمي، الذي سيضم مصنعاً لإنتاج آلات شرقية قياسية ذات مواصفات موحدة، لا تعتمد على مهارة الصانع وذوقه الخاص فقط، وترى في مشروعها القدرة على إحداث تغيير كبير في مستقبل الوكالة، لكن الشيخ «ذاكر» يقف في طريقها بهدف الحفاظ على طابع المكان التراثي.
وعلى طريقة المقطوعة الموسيقية الهادرة، التي تتباين موجاتها بين القوة والضعف، تتصاعد الأحداث وتصبح مثيرة بشكل أو بآخر.

قد يعجبك ايضا ...