«اسم الوردة»..السرد متاهة من الأسئلة

القاهرة:«الخليج»

«اسم الوردة»، كتاب أو رواية هزت الأوساط الأدبية خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي، داخل إيطاليا وخارجها، ولا يزال النقاد يجتهدون في تأويل ودراسة خصوصيات الكاتب المؤلف أمبرتو ايكو الأسلوبية والمعنوية، وعندما ظهرت الرواية عام 1980 بميلانو نقلت إلى أغلب اللغات الأوروبية والأمريكية، حيث كان إيكو معروفا كواحد من أبرز دارسي السيميولوجيا، وزاد نجاح الكتاب وانتشاره مع ظهور فيلم مستوحى من الرواية، وتكمن أهمية هذه الرواية- كما يقول المترجم أحمد الصمعي- في أنها تمد القارئ العربي بأحد النصوص المهمة في النصف الثاني من القرن العشرين، تتحتم عليه معرفته، خاصة أن الرواية تعترف على لسان بطلها «غوليالمو دا باسكار فيل» بعلم العرب وحكمتهم ومساهمتهم في نشر العلوم والمعارف في أوروبا في القرون الوسطى، تلك المعارف التي هيأت أسس الاستفاقة الأوروبية اللاحقة.
هذا الكتاب يهمنا إذن كقراء عرب متطلعين إلى ما يجد على الساحة الأدبية والفنية من أعمال تستحق أن تترجم، وأن يتم التعريف بها، ويهمنا كعرب ومسلمين لأنه بانتشاره عبر أنحاء الدنيا ينشر صورة للحضارة الإسلامية الماضية.
«اسم الوردة» عمل مفتوح وبإمكان كل قارئ، مهما كان انتسابه، أن يجد فيه صورة من نفسه، وصورة من عالمه، سيحس فعلا أثناء القراءة بأنه المعني بالأمر، كما يقول أمبرتو إيكو، أي أن الحكاية أو الرواية لا تقص في حقيقة الأمر إلا ما يجري من حولنا، بينما الوقائع التاريخية والجرائم والمتاهة المذكورة في الرواية لا تعدو أن تكون رموزا ينبغي فك أسرارها وفهم دلالاتها، ولعل هذا هو أكبر سر في نجاح هذه الرواية أينما ترجمت ونشرت.

كثيرون تساءلوا عن سر نجاح هذه الرواية، وكثيرون عزوا هذا النجاح إلى الحملة الصحفية ووسائل الإعلام التي روجت للعمل، لكن هذا لا يمنع أن إيكو من أبرز المفكرين في مسائل الفن وعلاقته بالمستهلك، مع اهتمام خاص بالنص وتفاعلاته مع القارئ.

كان إيكو دائماً قارئاً، ينظر إلى النصوص من ناحية القارئ من الخارج، ويفهمها، ويعيد بناءها في ذهنه، كما فهم «غوليالمو» سر متاهة الدير من الخارج وأعاد صنعها في ذهنه، معيداً ذهنياً العمليات التي قام بها مؤسسوها، فلم تسبق اسم الوردة محاولات قصصية أو روائية، فكأنها نشأت كتواصل لحوار نظري وفلسفي كان يدور في البداية داخل قاعة أكاديمية، وتواصل بنفس العمق النظري، بواسطتها تجديد النوع الأدبي، إلى ينتمي إليه كتاب «اسم الوردة» نجد أيضاً من قال إنها «رواية فلسفية».

 

You may also like...