اقتصاد المعرفة خيار استراتيجي في الإمارات

%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85

الشارقة: محمدو لحبيب

في أفق الذكرى ال45 لليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يصبح التأمل في كتاب الباحث الأكاديمي محمد حمدان بن جرش، والمعنون ب «آخر برميل نفط: الإمارات من النفط إلى مجتمع المعرفة»، استعراضاً إحصائياً ومنهجياً للقفزة الهائلة التي حققتها دولة الإمارات في ذلك الزمن القصير بتاريخ الأمم.
الكتاب يفسر بشكل كبير نمط التحول الذي جرى في دولة الإمارات العربية المتحدة من الاقتصاد الريعي القائم على سلعة واحدة هي النفط، نحو بناء اقتصاد معرفي متطور جداً، ومرن، وسريع النمو، وبات الآن يحطم كل الأرقام القياسية التنموية التي سبقته ليس على مستوى العالم العربي بل على مستوى العالم ككل.
فالتقديرات الكثيرة التي حظيت بها الإمارات في هذه الفترة لتميزها في مجال الابتكار، وفي مجال الأداء الحكومي وسرعة نفاذه ووصوله إلى المواطن، وفي مجال فعالية القوانين المنظمة للعملية التنموية ككل، كل ذلك يثبت تلك النقلة النوعية.

يقع كتاب «آخر برميل نفط» في 135 صفحة وهو من إصدار دار مداد الإماراتية، ورغم تركيزه على تلك الثورة الاقتصادية التي حققتها الإمارات، فإنه يضيء على فضاءات أخرى هي العربية والخليجية، ويبحث فيها عن آفاق تطور مجتمع المعرفة هناك.
يناقش الكتاب محاور متعددة في إطار المبحث العام لاقتصاد المعرفة وهي: مجتمع المعرفة في عصر قوة المعرفة، ومجتمع المعرفة العربي بين الواقع والمأمول، وتحديات المستقبل على طريق التحول لمجتمع المعرفة، ودولة الإمارات العربية المتحدة ومجتمع المعرفة، والخليج والعرب والمسار الإجباري نحو المعرفة.
يبدأ الكاتب محمد حمدان بن جرش ضمن مقدمة كتابه بتعريف وتحديد العلاقة بين اقتصاد المعرفة ومجتمع المعرفة، حيث يقول إن «البنى الاقتصادية تفرض أنماطها الاجتماعية، ما يعني أن الانتقال من نمط اقتصادي إلى نمط آخر سيفرض معه تحولات كبيرة وعميقة في البنى الاجتماعية».
ثم يضيف مبيناً التحول الاستراتيجي الذي انتهجته دولة الإمارات نحو اقتصاد ومجتمع المعرفة «لقد اتخذت الإمارات العربية المتحدة خياراً استراتيجياً نحو مجتمع المعرفة واقتصاده، وهو ما بدا واضحاً من توجيهات القيادة السياسية بناء على التراكمات المهمة التي حققتها الدولة، خصوصاً في البنى التحتية، وفي التشريعات، وفي التحولات الكبيرة نحو استخدام البرمجيات في مختلف المناحي المؤسسية، والسير نحو الحكومة الذكية والمدينة الذكية».
و يستعرض الكاتب بعد ذلك في فصل «دولة الإمارات العربية المتحدة ومجتمع المعرفة»، الإنجازات التي حققتها الدولة بعد تحولها إلى اقتصاد المعرفة، حيث يقول: «في عام 2012 جاءت الإمارات في صدارة دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول العربية، محققة أعلى نقاط حسب مؤشر البنك الدولي لاقتصاد المعرفة».
ثم يشير الكاتب بعد ذلك وبشكل إحصائي إلى التطور الهائل الذي بلغته دولة الإمارات بعد تبنيها لخيار اقتصاد المعرفة: «أظهرت نتائج تقارير ومؤشرات تنافسية عالمية صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، والمعهد الدولي للتنمية الإدارية، والبنك الدولي ومعهد انسياد، إلى جانب مؤسسات دولية متخصصة في إصدار التقارير والمؤشرات العالمية، تبوؤ الإمارات مراتب الصدارة في أكثر من 40 مؤشراً ومعياراً، فيما تباين ترتيبها بين المراتب العشر الأولى في أكثر من 120 مؤشراً ومعياراً مختلفاً».
يخصص الكاتب فصلاً تحت عنوان «الخليج والعرب والمسار الإجباري نحو المعرفة» ليبين من خلاله ضرورة تحول اقتصاد دول الخليج وباقي الدول العربية إلى اقتصاد معرفة، ومميزات ذلك، ويرصد الجهود والتحديات التي رافقت توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو اقتصاد المعرفة فيقول: «قطعت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر أشواطاً مهمة في هذا الإطار، وأثبتت تجارب هذه الدول أن هناك مخرجات أساسية للاقتصاد المعرفي يمكن تحقيقها باستخدام تكنولوجيا الاتصالات وغيرها من الأدوات الأخرى، بهدف توفير الاستمرارية وتحقيق التنمية المستدامة».

قد يعجبك ايضا ...