الاحتكارات الكبرى تفتعل أزمات الغذاء العالمية

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1

عندما ألقت عالمة الاجتماع الهندية الشهيرة «فاندانا شيفا» محاضرة في القاهرة عام 2004 عن عجز الزراعة الحديثة، وخطرها المدمر على صحة الإنسان والبيئة، سخر منها خبراء الغذاء، واتهموها بالترويج لأساليب زراعية قديمة بالية.
ولم تمر سوى بضع سنوات حتى كان العالم يضج بالشكوى من ارتفاع أسعار الغذاء، وتزايد أعداد الجوعى ليتجاوزوا مليار إنسان.
لذلك فإن هذا الكتاب وعنوانه «حروب الغذاء صناعة الأزمة» لمؤلفه «والدن بيللو» الذي ترجمه إلى العربية خالد الفيشاوي، لو صدر قبل ذلك لما حظي بكل هذا الاهتمام والاحتفاء اللذين قوبل بهما، فقبل انفجار الأزمة وتفاقمها منذ عام 2006 كان من الصعب على الرأي العام أن يتقبل اتهام الزراعة الرأسمالية الحديثة بالعبث، أو الحديث عن تطوير الأساليب التقليدية في الزراعة باعتبارها الأقدر والأكفأ، أو القول بأن الزراعة على مساحات صغيرة من الأرض أعلى إنتاجية من المزارع الرأسمالية الضخمة.جاءت أزمة الغذاء ليستفيق الرأي العام من الادعاءات الكاذبة للشركات الزراعية الرأسمالية الكبرى، بقدرة الزراعة الحديثة على توفير الغذاء لكل البشر، والقضاء التام على شبح المجاعات وسوء التغذية وارتفاع أسعار الغذاء، وهنا يؤكد «والدن بيللو» في كتابه كما تؤكد تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة لها، أن العالم لا يعاني ندرة الغذاء، وأن الأزمة الراهنة هي أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية، فالعالم ينتج ما يكفي لإطعام ثمانية بلايين إنسان طبقا لإحصاءات «والدن بيللو» وعشرة بلايين إنسان وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة، إلا أن الأسعار المرتفعة للغذاء، نتيجة لتحكم الاحتكارات العالمية الكبرى في إنتاج الغذاء وتسويقه، تحرم بليوناً من البشر أو أكثر من إمكانية الحصول عليه.

قد يعجبك ايضا ...