التقرير الاستراتيجي 2004 – 2005

التقرير الاستراتيجي 2004 - 2005

أولاً: التفاعلات الخليجية 2005 – 2004

التعاون الإقليمي 2004

التوترات الإقليمية 2004

العولمة 2004

العنف 2004

ثانياً: مجلس التعاون الخليجي 2005 – 2004

التحديات أمام المجلس عام 2004

تحديات العلاقات بين دول المجلس

تحديات البيئة الإقليمية

تحديات البيئة الدولية

ثالثاً: العراق 2005 – 2004

انتقال السلطة إلى العراقيين

قانون إدارة الدولة المؤقت

تسليم السلطة وإنشاء حكومة عراقية مؤقتة

الانتخابات العراقية

الخاتمة

رابعاً: إيران 2005 – 2004

إيران بين انتخابين

إيران والمسألة العراقية

إيران والملف النووي

خامساً: ميزان القوى والتسلح في منطقة الخليج 2005 – 2004

العراق

دول مجلس التعاون

الجمهورية الإسلامية الإيرانية

سادساً: الهيمنة الأمريكية في الخليج

تصورات الهيمنة الأمريكية على الخليج

تداعيات الهيمنة الأمريكية بالنسبة للخليج

مستقبل الهيمنة الأمريكية في الخليج

سابعاً: المجالس التشريعية في دول الخليج 2005 – 2004

الأطر الدستورية والقانونية

تكوين المجالس التشريعية

تقييم الأداء .. الإنجاز والفاعلية

خاتمة.. رؤية

ثامناً: الملف الإحصائي الخليجي 2005 – 2004

ملف البيانات الأساسية

الملف الوثائقي

الملف العراقي

ملف مجلس التعاون

الملف النفطي

الملف الاقتصادي

المقدمة

التقرير الاستراتيجي والعراق

يظل الموضوع العراقي هو لب أي تقرير استراتيجي حول منطقة الخليج خلال المرحلة الحالية؛ فالأوضاع التي ستنتهي إليها المسألة العراقية سوف تحسم إشكالات كثيرة ولكنها سوف تصنع أيضاً إشكالات جديدة قد لا تحسم على الإطلاق. فالوضع النهائي الذي سيتخذه العراق لن يقتصر تأثيره على علاقات الجوار والوضع الاستراتيجي في الخليج، وإنما سيتجه إلى الأوضاع الداخلية التي تتعلق بالتنمية والاقتصاد والوضع السياسي وأنظمة الحكم، وسوف يؤثر في تطلعات الأجيال الجديدة في الخليج التي تشهد ثورة شبابية، تتأرجح انتماءاتها وولاءاتها بين الثورة والثروة وبين الدين والدولة وبين الجهاد والتغريب.

تصارعت عام 2004 ثلاثة مشاريع أو سيناريوهات ضخمة على مستقبل العراق: المشروع الأول “مشروع الدولة الوافدة” التي يمثلها جهاز الحكم الراهن، والمشروع الثاني “مشروع الدولة الهاربة” التي تمثلها جماعات العنف المقاومة منها والإرهابية، والمشروع الثالث “مشروع دولة الاستعمار المعولم” التي يمثلها المشروع الأمريكي. هذه المشروعات أو السيناريوهات تمثل ثلاثة مناظير يمكن من خلالها النظر إلى مستقبل الوطن العراقي.

بالنسبة للمشروع الأول، “الدولة الوافدة”، الذي يقصد به جهاز الحكم وهياكل الدولة الوليدة التي بدأت تخرج للوجود بعد فترة من الفوضى وعدم الثقة أعقبت سقوط دولة صدام حسين، فقد أصبحت رموز هذه “الدولة الوافدة” ومعالمها تتحرك وتمارس جزءا من صلاحياتها، وتراجعت الجدالات المبدئية التي كانت تشكك في جذور عراقيي الخارج والمعارضة بأطيافها ومشاربها المختلفة. وليس مرد تراجع تلك الجدالات المتشككة إلى الاكتشاف المفاجئ لوطنية هذه المعارضة، وإنما بالأساس لارتباطها بمشهد سياسي أصبح واقعا، سواء رفض البعض هذه الحقيقة أم قبلها. لقد تأسس مجلس وطني مؤقت، واختير رئيس شرفي للدولة هو الشيخ غازي الياور، الذي ينتمي إلى قبيلة شمر الكبيرة بالجزيرة العربية، وأصبح هناك رئيس وزراء ونواب له، وتم تعيين وزير دفاع ووزير داخلية يطلان كثيرا على المشهد العراقي، بإطلاقهما المستمر تصريحات عنيفة ضد بعض من دول الجوار العراقي، مثل إيران وسورية.

وبشكل عام أصبح صوت الدولة بارزا ومسموعا وهو الصوت الذي كاد يختفي، وأصبح لمشروع الدولة من يدافع عنه، من خلال صحف كثيرة لكل التيارات والأحزاب المدنية والدينية التي تراوح بين الحزب والميليشيا والتنظيم وحتى الرموز الشخصية. وتوارت النداءات الأولى التي كانت تسعى إلى هدم كل شيء من بنيان الدولة السابقة من جيش وقوات شرطة ونظام تعليمي وعلم ونشيد وطني وعلاقات بالخارج والداخل، حتى البعثيون الذين تم إقصاؤهم عن مجالات التدريس والتعليم صدرت قرارات بإعادة الكثير منهم إلى مؤسساتهم. وباختصار انتعشت رموز وتيارات هذا المشروع، ولكن إلى الآن لم تتمكن أحزاب الخارج المنظمة من “غرس الجذور” في الداخل إلى الحد الذي يمكن أن يستوعب المجتمع العراقي أو حتى يستوعب الكتل الضيقة لانتماءاتها القبلية والطائفية، وما زال المشروع فوقيا إلى حد كبير، ويختلط فيه المدني بالديني بالمذهبي، ولا يتضح مدى علمانيته وانحيازه للصيغة الوطنية بعد أن تبين ارتباط مشروع هذه “الدولة الوافدة” بالصيغة المذهبية. فحتى الآن لم تنسجم التركيبة السياسية الوافدة مع التركيبة المجتمعية المقيمة، ولم يتمكن العضو الجديد المزروع في الجسد بعملية جراحية من التواؤم مع بقية الجسد فيضمن عدم استغرابه وطرده؛ هناك بعض الأوردة التي تحاول أن تبقيه حيا، لكن ما زال القلب لا يعمل بشكل طبيعي مع الجسد ولم تزل الروح أقرب ما تكون معلقة ما بين الحياة والموت. ثمة شخصيات وطنية جديدة برزت على أنقاض الدولة السابقة، بيد أن شرعيتها المحلية في مناطقها وفي إطار مذهبها الديني الإقليمي أكثر طغيانا، ولم يتوافر لها الإجماع الوطني بعد. ويبقى أن الاحتلال ما زال يحتفظ بالجزء الأكبر من القرار، ولكن رموز الدولة الجديدة أخذت تحتل موقع الصدارة. وبدأت التحليلات تروج حول أداء الحكومة العراقية، بين من يراها جيدة الأداء، ومن يتهمها بالتقصير، ومن يدعو إلى إعطائها فرصة.

المشروع الثاني، “الدولة الهاربة”، والذي يعبر عن مشروع المقاومة العراقية، وهو مشروع ثبت عام 2004 أنه ليس وافدا من الخارج وإنما هو مشروع مقيم ويمكن أن يبقى مقيما لفترة طويلة قادمة. هذا المشروع يتصارع مع المشروع الأول بكل ما أوتي من قوة من أجل هدمه، وهو بحجم وقوة يسمحان للبعض بأن يضفي عليه بريقا مثل بريق المقاومة الفيتنامية بأن ينتهي بإزاحة الاحتلال وتشكيلة الحكم الجديدة التي أتت معه، ومثل بريق المقاومة الأفغانية ضد السوفييت التي انتهت بطرد الاحتلال وسقوط حكومة نجيب الله.

لقد أبرزت أحداث عام 2004 التنظيم الكبير لمجموعات المقاومة والضخامة الهائلة لعملياتها المتنوعة، وتبين أن عملياتها تقترب من عمليات الجيوش حيث لا يمكن تصور التفسير الأولي بأنها جماعات وافدة من الخارج والجوار وتنتمي لتنظيم القاعدة أو أنها بقايا من البعثيين، إذ إن طبيعة عملياتها تؤكد أنها مجموعات متشابكة على غرار الجيوش، موزعة على جماعات للإسناد وجماعات للتمويل وجماعات للدعم وجماعات للاستخبار والاتصال والسيطرة وجماعات للخطف والإيواء. لكن هذا المشروع لا تزال تختلط فيه سلوكيات المقاومة بسلوكيات الإرهاب، كما أن المقاومة لا تشارك فيها كل طوائف الوطن العراقي وتياراته العلمانية والدينية والقومية التي تضفي طابعا وطنيا ومدنيا للمقاومة، وإنما تتركز المقاومة في المثلث السني، حيث لا تشارك المدن الشيعية، ومن ثم تختلط وطنية المقاومة بشبهة الدفاع عن امتيازات طائفية. وقد برز الانقسام جليا بين المراجع الشيعية والمرجعية السنية حول المقاومة والموقف من المحتل وحول الانتخابات الوطنية، حيث دعت الأولى إلى التهدئة والتعامل الواقعي مع حقيقة الاحتلال وإعطائه الفرصة، بينما رفضت الثانية ذلك؛ ودعت الأولى إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت واعتبرته طريقا إلى الجنة، بينما اعتبرته الثانية طريقا إلى الجحيم، ودعت إلى عدم المشاركة في الانتخابات قبل خروج قوات الاحتلال العسكري.

وفي عام 2004، حذرت تحليلات سياسية كثيرة السنّة من الوقوع في الخطأ نفسه الذي وقع فيه الشيعة في العشرينات من القرن الماضي حين رفضوا المشاركة في نظام الحكم، فكانت النتيجة أن أُقصوا وهُمّشوا على امتداد العقود، وحذرت من انجلاء صورة لوطن من ثلاثة مجتمعات: كردية وشيعية وسنية. وبينما تتطور الأجهزة والمؤسسات في المجتمعين الكردي والشيعي تتخلف أوضاع المجتمع السنّي وتتحول بغداد العاصمة التاريخية ذات الأكثرية السنّية إلى وضع مماثل لوضع المجتمعات العشوائية المهددة بالانزواء على هامش التنمية. لكن أخذا في الاعتبار طبيعة النظم التي حكمت العراق في العقود السابقة والتي كانت تتصف بالدكتاتورية ولا تعنيها الإرادة الشعبية، فإن أنظمة الحكم المتعاقبة في الواقع لم تحكم باسم السنّة أو لمصلحة السنّة، كما أن ليس ثمة ما يؤكد أن نظام الحكم الحالي سوف يحكم باسم الشيعة. أكثر من ذلك، فإنه إذا كان العراق الجديد يمثل تجربة إقامة نموذج ديمقراطي يفاخر على أنظمة المنطقة، فإنه يمكن القول إن إقصاء أو عدم مشاركة السنّة فيه سيمثل أكبر النواقص.

المشروع الثالث هو مشروع الدولة “نموذج الاستعمار المعولم”، وقد برزت عام 2004 أحزان ودموع الدولة النموذج حين عدت ساحة للحرب على الإرهاب. بالطبع لا يمكن فصل مشروع “الدولة الوافدة” عن مشروع الدولة “نموذج الاستعمار المعولم”، وذلك نظرا للارتباط الوثيق بينهما. ولكن برز في عام 2004 الابتعاد، الذي ربما كان مقصودا، لأجندة “الدولة الوافدة” عن أجندة “دولة الاستعمار المعولم”، وذلك بهدف إضفاء الشرعية على المشروع الأول، وتوارى المشروع المعولم عن الأنظار قليلا. كما أن الأهداف الأمريكية تختلف بالتأكيد عن الأهداف العراقية للمشروع الأول، اقتصاديا وسياسيا، حيث كانت الأهداف التي رافقت المشروع الأمريكي منذ البداية هي: النفط، والإرهاب، وتقديم نموذج ديمقراطي يكون مرتكزا لتغيير العالم الإسلامي.

لقد تعرض هذا المشروع الثالث لانتكاسات كبيرة عام في 2004، على الرغم من أن هذه الانتكاسات لم تفقده بعد القدرة على الحياة تماما. غير أن عام 2004 شهد جدلا كثيفا حول مشروعية الحرب على العراق أخذ شكل الانقسام في المجتمع الأمريكي إبان الحملة الانتخابية في ضوء عدم العثور على أسلحة دمار شامل وبروز جوانب واسعة للخطأ أو التضليل في تحليلات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، كما تعرض هذا المشروع لبعض الانتكاسات الحقوقية المعنوية على أثر فضيحة سجن أبو غريب والتدمير الواسع الذي ألحقته القوات الأمريكية بمدينة الفلوجة، إضافة إلى طريقة التعامل التي لقيتها وسائل الإعلام التي تسعى إلى كشف الحقيقة. لقد جعل كل ذلك مشروع دولة نموذج الاستعمار المعولم يتوارى من الخجل والحياء.

لا تدور دوائر الصراع بين المشروعات الثلاثة (الدولة الوافدة والدولة الهاربة والدولة نموذج الاستعمار المعولم) في الوسط العراقي فقط وإنما تدور أيضا في الوسط العربي المجاور، لا يختلف في ذلك الديني عن المدني عن السياسي. ولقد كان للاختلاف بين رموز الخطاب الديني من العلماء والشيوخ دور كبير في عام 2004 في إبراز مظاهر التفاعل الصراعي بين المشروعات الثلاثة، كما انعكست الأزمة العراقية على دول عربية مجاورة، وشكلت أساسا للمناقشات داخل برلماناتها. ففي كل من السعودية والبحرين صدرت فتاوى لعلماء الدين يشرعون المقاومة في العراق، وهو الأمر الذي جلب انتقادات أنصار مشروع الدولة الوافدة ومشروع الدولة نموذج الاستعمار المعولم. ولم تمض كلمة تفوه بها الشيخ القرضاوي على عجالة دون انتقادات رائجة، رغم التفسير المتكرر للشيخ لكلمته بأكثر من طريقة يفترض أنها تبعده عن دائرة التحريض وعن شبهات تبرير الإرهاب الذي اتهمه به خصومه. وفي مجلس النواب البحريني وقعت مشادة بين النواب السنّة والشيعة حول بيان أراد السنّة إصداره اعتراضا على عمليات القوات الأمريكية في الفلوجة، فاعترض النواب الشيعة متعللين بأن المجلس لم يصدر بيانا وقت الهجوم على النجف. وعلى الصعيد السياسي طرحت السعودية مبادرة إرسال قوات إسلامية إلى العراق بدلا من القوات الأجنبية، ولكن وقع الاختلاف حول قيادتها وهل تخضع للقيادة الأمريكية أم تكون بديلا منها، واختفى المشروع. وعلى صفحات الجرائد العربية برز تياران يتعاركان حول العراق يجدان جذورهما في الاختلاف حول الليبرالي والإسلامي والقومي.

يبدو من خلال الصراع بين المشاريع الثلاثة في الداخل وفي الساحة العربية وكأن الوطن العراقي ما يزال غائبا: فالوطن ليس أحزابا تتصارع على الحكم، وليس أجهزة تمارس بعض الوظائف، وليس أصواتا لقوى مدنية ودينية ومظاهرات تخرج فيها المرأة والعاطلون عن العمل، وإنما هو اللحمة الداخلية التي تجعل للوطن معنى وروحاً، وهو المؤسسات القوية التي تلتف حوله وتستعيد كبرياءه حين يسقط. إن الوطن في نهاية المطاف هو في مقدار ما يعكسه شعور المواطن والمواطنة بالأمان، وتحت الاختلافات الطائفية يتوارى الشعور بالأمان وتتراجع الثقة بالوطن.

لم تقم الدول العربية بعد الاستقلال على الأساس المدني وإنما على تلاحم “عسكرتاريا” الثورات بالأيديولوجيا، ووجود حزب حاكم أقصى الأحزاب الأخرى وفرض أيديولوجيته وألبسها الدولة والمؤسسات. يتعين علينا أن نعترف بأن مثل هذه الدول غير قابلة للبقاء، ولكنها أدت وظيفتها لفترة من الزمن في ضوء معطيات الواقع التي سادت عقب الاستقلال. لقد نشأت جمهوريات عربية، تقوم على التجمعات القهرية أو التكتلات الإرادية العاقلة أو الغائبة عن الوعي، لكنها لم تتمكن من الانتقال من ترتيبات دولة الجمهور إلى ترتيبات دولة الوطن والمؤسسات والمجتمع المدني، وفشلت في استنهاض قوى المجتمع الفاعلة.

يخضع العراق في المرحلة الراهنة لفترة من الصراع الذي تضرب جذوره في النطاقات الوطنية والعربية والغربية، وهو يجسد ويعكس مجمل الصراع بين الداخل والخارج في الوطن العربي. وإذا كانت “الحرب على الإرهاب” تتخذ من العراق أرضا لها، فإن “حرب الشرق الأوسط الكبير” ستحسم في العراق أيضا. إن الصراع في العراق هو بين آثار الوطنية المنبعثة من الماضي وإرث ثورة ودولة العسكرتارية والأيديولوجيا القومية ووعود الدولة الثانية القائمة على وطنية المجتمع المدني والمؤسسات العصرية.

ويختزل الوضع الراهن في العراق بقايا مرحلة الاستعمار وإرث ما قبل الاستعمار، وتأثيرات ما بعد الاستعمار وما بعد الجمهورية، فهل يصل الوضع إلى مرحلة الدولة الوطنية ودولة المجتمع المدني القائمة على التصالح مع الماضي والمزج بالحاضر في نسيج جديد؟ هل يصبح العراق أول دولة مدنية في العالم العربي تقدم نموذجا للدولة الوطنية الوظيفية القائمة على ائتلاف ديمقراطي وتعايش سلمي واحتضان لأفكار التقدم والتنوير العصرية المنطلقة من مفاهيم تحسب غربية، أم يسقط في مرحلة طويلة من تصفية الحسابات الوطنية، أم تنشأ سلطة فوقية تعيش لفترة على حساب مجتمع مجزأ ومفكك مثل أفغانستان التي صنعتها الولايات المتحدة؟ هناك أدلة على تطور وهناك أدلة أخرى على تراجع وهناك أيضا أدلة على انقسام وتجزئة. فبأي من هذه الأدلة نهتدي؟!

تتضمن فصول هذا الإصدار من التقرير الاستراتيجي الخليجي 2005 – 2004 الذي يصدره مركز الخليج للدراسات رصدا للتطورات التي شهدتها المنطقة، وذلك في إطار حرص المركز على الاستمرار في جهود إصدار تقارير سنوية تعنى بتقديم معالجات تحليلية لأهم الشؤون والشجون المتعلقة بمنطقة الخليج، والتي كان قد بدأها منذ العام 1999. يواصل التقرير في فصل “التفاعلات الخليجية” رصد المؤشرات الخليجية الحيوية مستخدما الأساليب الكمية التي نعتقد بأنها أكثر قدرة على تقديم تقييمات محايدة للأوضاع التي سادت في دول الخليج من جهة، والعلاقات بين هذه الدول من جهة أخرى، خلال العام 2004. كما يفرد هذا الإصدار من التقرير فصلا عن “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” يحاول من خلاله أن يوضح أهم التحديات التي باتت تتهدد هذا الكيان الإقليمي التكاملي في ضوء التطورات والأحداث التي شهدها العام 2004. ويحاول الفصلان المتعلقان بالعراق وإيران، كل على حدة، تقديم رصد تحليلي لبعض من أهم الملفات الساخنة في هاتين الدولتين الكبيرتين في المنطقة، وذلك نظرا لما للتطورات في كل منهما من آثار في تحديد المناخ الاستراتيجي العام في هذا الجزء من العالم. وفي التقرير يلقى واقع موازين القوى العسكرية في منطقة الخليج معالجة تحليلية موثقة تستند إلى معرفة وفهم تقنيين لهذا الجانب الحيوي من واقع منطقة الخليج، إذ أثبتت الحروب العسكرية الثلاث الكبيرة التي ثارت خلال فترة ربع القرن الماضية مدى أهمية العنصر العسكري من عناصر القوة القومية في تشكيل طبيعة التفاعلات الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج من جهة، وحسم تفاعلات الصراع العنيفة من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك، يخصص التقرير فصلا لمعالجة الإشكالات المختلفة المتعلقة بمسألة الهيمنة الأمريكية في الخليج، من حيث الصور المختلفة لفهم الهيمنة الأمريكية، والأبعاد الاستراتيجية التي ترتبها سياسات وممارسات الهيمنة بالنسبة لدول الخليج، وأيضا محددات مستقبل الهيمنة الأمريكية في المنطقة. وأخيراً، يخصص التقرير فصلا كاملا لتناول جوانب أساسية تتعلق بالمجالس التشريعية في دول الخليج، وذلك نظرا لما لهذه المؤسسات من أهمية بالنسبة للحديث عن الإصلاحات الديمقراطية، والذي يعم المنطقة في المرحلة الراهنة.

 

قد يعجبك ايضا ...