التكنولوجيا تحتكر دور البطولة المطلقة في السينما الجديدة

%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d9%83%d8%b1-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d9%82

القاهرة: «الخليج»

تعتبر السينما من أوسع الفنون انتشارا أو تأثيرا على المتلقي، وذلك نظرا لطبيعتها المبهرة، على المستويين التقني والجمالي، فالسينما أكثر محاكاة للواقع عما سواها من الفنون الأخرى، لأنها ببساطة شديدة تسجل الصورة خلال جزء من الثانية، وتعيد عرضها على الشاشة، وبتتابع الصور تظهر الصورة المتحركة، ومن ثم يمكنها أن تنقل الطبيعة كما هي، وهو ما يساعد المتلقي على الاندماج والانفعال بالفيلم السينمائي.
وقد تطلب موضوع هذا الكتاب وعنوانه «التصميم الافتراضي للمنظر السينمائي» أن يستهله المؤلف، د. أشرف لبيب، بتقديم دراسة تاريخية لمراحل تطور الديكور في السينما، وكيف بدأ متأثرا بشكل وأسلوب التقنيات المسرحية، ثم تطور بعد ذلك ليصبح فنا وأسلوبا مستقلا بعيدا عن المسرح، مرورا بنطق الفيلم ثم تلوينه، وظهور شاشته العريضة، حتى أضحى عنصرا من العناصر المهمة في عملية خلق الإبداع الفني السينمائي.
من هذا المنطلق قام المؤلف بعرض سريع لهذه المراحل، وقام بتقسيمها إلى خمس مراحل، بداية بتأثر الديكور بالتقنيات المسرحية، ثم تحوله إلى فن مستقل، وكذلك تأثره باتجاهات الفن الحديثة كالتعبيرية والتأثيرية والأدائية والسيريالية والواقعية، وذلك خلال الحرب العالمية الأولى، يليها تأثير ظهور الصوت واللون في تشكيل الصورة السينمائية من خلال عنصر الديكور، وصولا إلى العصر الحديث للفيلم، وما صاحبه من تطور من خلال الوسائل والتقنيات الإلكترونية الحديثة.

يوضح المؤلف أنه في الفترة الأخيرة فرضت التكنولوجيا الرقمية نفسها بشدة على صناعة السينما، ولعل الأثر الفعلي لتطور التكنولوجيا الرقمية في مجال الصورة السينمائية، هو أكبر دليل على التأثير المتبادل بين التقنية والإبداع، فالسهولة الكبيرة والمرونة التي أتاحتها التكنولوجيا الرقمية، وتحققت في مجال الصورة السينمائية، مثلت في حد ذاتها أساسا إبداعيا، بل إن التوظيف الأمثل لهذا التطور هو ذلك الاستخدام الخلاق والواعي من الفنان لتلك الإمكانات، التي يتيحها الوسيط الرقمي، والذي وفر له العناصر الضرورية لتجسيد فكرته، وتأكيد الهدف الذي يمثل غايته الفنية، وذلك من خلال دخول العديد من الابتكارات، التي وظفت بشكل فني عظيم الفاعلية، كالصوت الرقمي المجسم، الشاشة المجسمة، الخدع والمؤثرات الرقمية، وأخيراً ديكور المناظر الافتراضية وغيرها من التقنيات الحديثة، التي لم يبلغ توظيفها حد الإبهار فحسب، بل يمكن القول إن بعضها بات شكلا إبداعيا قائما بذاته في العملية الفنية، لقد أصبحت التكنولوجيا تأخذ دور البطولة المطلقة في السينما الجديدة.

You may also like...