الجرائم المستحدثة تخرج عن جميع الأطر التقليدية

شهد عالمنا المعاصر في العقود القليلة الأخيرة تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية مهمة أفرزت ما يمكن تسميته بنظام العولمة، حيث أصبح العالم قرية واحدة، يتم فيه تبادل المعلومات والانتقال من مكان إلى آخر بسهولة، وذلك بفعل التطور التكنولوجي وما صحبه من ظهور وسائل نقل حديثة وأجهزة اتصال ومعلومات متطورة أضحت متاحة على نطاق واسع، وعلى الرغم من انعكاس ذلك إيجابياً على رفاهية المجتمع الإنساني بصفة عامة، فإن هناك العديد من الجماعات الإجرامية استفادت من تلك التقنيات واتخذتها مطية لتحقيق أهدافها غير المشروعة، فبفعل هذا التطور والسرعة في التغيير برزت أنماط من السلوك الإجرامي خرجت عن الإطار التقليدي للجريمة، حيث ظهر ما يسمى بالجرائم المستحدثة سواء في أساليب ارتكابها وأهدافها وضحاياها.
يوضح د. ناجي محمد سليم هلال في كتابه «الجرائم المستحدثة» أنه في إطار هذا السياق تشير التقارير الأمنية الدولية والإقليمية إلى أن الجريمة أصبحت أكثر خطورة وتعقيدا، بتحول المجرمين تدريجياً إلى النمط العلمي المتخصص سواء فيما يتعلق بفكرة الجريمة ذاتها وطريقة ارتكابها، كما زادت تعقيدا بظهور صور معاصرة ومستحدثة من الجرائم تختلف، عن الجرائم التقليدية في جوانب عديدة، والواقع أن المتتبع لما كتب عن الجرائم المستحدثة في مجتمعنا العربي المعاصر، يلاحظ غلبة الرصد الوصفي لهذه الجرائم المتمثل في تعديدها وضرب الأمثلة المستفيضة على صورها والخسائر الاجتماعية والسياسية والمالية المترتبة عليها، لكن في الوقت نفسه هناك غياب للتصورات النظرية التي تحاول تسليط الضوء على فهم القوى والعمليات التي تحدد في ضوئها العوامل الأساسية سواء الداخلية أو الخارجية التي تقف وراء ظهور هذه الأنماط الإجرامية.

قد يعجبك ايضا ...