«الخيانة».. تسخر من انتهاء العنصرية في أمريكا

%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3

القاهرة: نصر عبد الرحمن
تدور أحداث رواية «الخيانة» للروائي الأمريكي بول بيتي الفائزة بجائزة البوكر هذا العام في لوس أنجلوس، حول فلاح أسود البشرة يسعى إلى إحياء العبودية والفصل العنصري من جديد، وينتهي الأمر بمُحاكمته، كان والد السيد «مي» يدرس علم النفس، وقام بإجراء تجارب على ابنه لكي يثبت أن ذوي البشرة البيضاء لا يتعاطفون مع ذوي البشرة السمراء، قام الأب بضرب ابنه في الشارع في انتظار تدخل المارة، إلا أنهم انضموا إليه في ضرب ابنه، قُتل الوالد بعد ذلك على يد دورية شرطة، وأصبح مي فلاحاً في إحدى القرى جنوبي مدينة لوس أنجلوس، وصل «مي» من خلال تجاربه إلى قناعة بضرورة عودة نظام الفصل العنصري مرة أخرى.
تتسم الرواية بحس فكاهي قوي وتنطوي على سخرية لاذعة؛ إذ يتحول السيد مي إلى شخصية كاريكاتورية يثير الضحك بآرائه وبطريقة التعبير عنها ، وهي أفضل طريقة للتعامل مع موضوع العنصرية الذي يؤدي عادة إلى التوتر أثناء تناوله. ما زالت الولايات المتحدة تحمل عبء وصمة تاريخية، تتجدد من حين لآخر كلما اندلع موقف يدل على تأصل العنصرية ضد السود والأجانب عموماً، وتأتي الرواية ضمن موجة من الروايات والمجموعات القصصية والشعرية التي تتناول ذات الموضوع بكثافة في الأعوام الأخيرة.

ولد بيتي في لوس أنجلوس عام 1962، وحصل على ماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة بروكلين، كما حصل على ماجستير في علم النفس من جامعة بوسطن، كانت بداية بيتي عام 1990، حين حصل على المركز الأول في مسابقة شعرية، وكانت الجائزة هي طبع ديوانه الأول «المصرف الكبير يأكل المصرف الصغير»، أصدر ديواناً آخر في العام التالي، وشارك في عروض إلقاء شعر في عدة قنوات تلفزيونية، ونال منحة من مؤسسة الفن الحديث، ومع بداية الألفية الجديدة اتجه إلى كتابة الرواية، وأصدر روايته الأولى «تعثر خطو الولد الأبيض» التي استقبلها النقاد بحفاوة، واعتبروها إشارة لمولد موهبة روائية قوية، قادرة على سبر أغوار مجتمع ذوي البشرة السوداء في الولايات المتحدة.
شجعه نجاح الرواية الأولى على إصدار رواية «الحجر البركاني» في العام التالي، ثم تبعها برواية «أرض النوم» ثم أصدر رواية «الخيانة» عام 2015، ولم يكن يتوقع نجاحها إلى هذا الحد؛ إذ صعدت إلى قوائم الأكثر مبيعاً، وأشاد بها النقاد ومُحررو الصفحات الأدبية في كُبريات الصحف الأمريكية والعالمية، إلى جانب إشادة عدد كبير من الروائيين والشعراء، خاصة من ذوي البشرة السمراء.
تطرح هذه الأعمال سؤالًا في منتهى الجدية: هل انتهت العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية؟ وتجيب أن العنصرية بشكلها القديم انتهت، إلا أنها اتخذت أشكالاً أخرى في الأحياء السكنية التي تقتصر على أقليات من أصول مختلفة، وأماكن العمل، وفرص الحصول على وظيفة، وهي تطرح فكرة ساخرة مضمونها أن القوانين العنصرية انتهت، إلا أن الواقع العنصري لا يزال قائماً بقوة، ولا ينقصه سوى بضعة قوانين تدعمه، وهذا هو ما يفعله السيد «مي»، يسعى إلى استكمال الإطار القانوني لتلك العنصرية البغيضة، وربما كانت الرواية تسخر بشكل مباشر من بعض الأمريكيين الذين اتجهوا إلى المحاكم منذ سنوات قليلة، للحصول على أحكام بعودة امتلاك العبيد، ويرجع جزء من نجاح الرواية إلى تناقل عبارات منها على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها نكات مثيرة للضحك، كما استخدمت الرواية كذلك في فضح التمييز العنصري الذي تشهده الولايات المتحدة الأمريكية.

قد يعجبك ايضا ...