الزهاوي يتبرأ من مقاله عن المرأة

القاهرة: «الخليج»

كان جميل صدقي الزهاوي أثناء دراسته في كلية الحقوق يراسل مجلة «المقتطف» وجريدتي «المقطم» و«المؤيد» في مصر، وفي 7 من أغسطس/آب عام 1910 صدرت جريدة «المقطم»، وبها مقال للزهاوي تحت عنوان «المرأة والدفاع عنها.. صوت إصلاحي من العراق»، يتحدث فيه عن أثر المرأة في حياته، منذ أن كان طفلاً، ترعاه وترضعه، وشاباً يهيم في غرامها، فإذا بالدنيا مشرقة أمام ناظريه، وشيخاً يحتاج إلى عونها في ضعفه، ثم يتناول قضية المرأة تناولاً منطقياً، فيرى أن سيادة الرجل ليس لها ما يبررها، فإن كانت القوة البدنية، فإن هناك من الحيوان من هو أشد منه ناباً وأوجع رفساً، وإن كانت القوة العقلية فإن الرجال أنفسهم يختلفون في المستوى العقلي.
ثم يعدد الجوانب التي هضم فيها الرجل حق المرأة، فيتحدث عن الطلاق الذي يقذف به الرجل في وجه المرأة، فإذا هي شريدة مع أطفالها منه، بينما ينتقل هو إلى زوجة أخرى، فهي «مهضومة لأن عقدة الطلاق بيد الرجل يحلها وحده، ولا أدري لماذا يجب رضاء المرأة في الاقتران، ولا يجب رضاها في الفراق، الذي يعود تبعته عليها وحدها»، فهي في بيتها ضائعة الحقوق وهي في المجتمع كذلك.
تأثر الزهاوي بآراء قاسم أمين، لكنه تجاوزه في كثير من النقاط، واشتط في مطالبه، وخانه التوفيق في العرض، وكان ينظر في بعض زوايا المقال إلى موقفه من أسرته، وإلى موقف أسرته منه، ومثلما تعرض قاسم من قبل لضروب من المضايقات، تعرض الزهاوي، فلم تكد المقالة تصدر في مصر، حتى تتناقلها الأفواه في العراق، ولم يثر رجال الدين وحدهم على ما كتبه الزهاوي، وإنما ثار العامة أيضاً.

خشي الزهاوي عاقبة هذه الثورة فكتب إلى ناظم باشا – والي بغداد – يومئذ يقول: «أسمع أن أحد المشايخ المتلبسين بالتقوى في بغداد أخذ يدير رحى فتنة، فقام يحرض الجاهلين على الإيقاع بي باسم الدين البريء من الظلم جزاء مقالة اجتماعية نشرت بإمضائي في المؤيد الأسبوعي، كما في»تنوير الأفكار»دفاعا عن المرأة، وهي عدا عن كونها شبهات ضعيفة استفهامية تزول من نفسها، لم يتعين بعد أكاتبها أنا أم هي؟، مزورة على لساني من عدو لي في العراق؟».
تنصل الزهاوي إذن من مقالته، لكن الأزمة لم تمر، ولم تهدأ المعركة، بل وصل غبارها إلى مصر، فشارك بعض أدبائها في المعركة، وكتب محمد سعيد النقشبندي كتابه «السيف البارق في عنق المارق»، ورمى الزهاوي بالإلحاد، وأخذ يدافع دفاعاً ساذجاً عن الحجاب، وفي مصر كتب محمد حمدي النشار كتابه «المرأة في الإسلام».

قد يعجبك ايضا ...