«الشارقة للكتاب».. مدرسة المعرفة

375157_955846

الشارقة: «الخليج»

تحرص المدارس من مختلف مدن الدولة على اغتنام فرصة معرض الشارقة للكتاب لتوفير زيارات للطلاب إليه، ليقضوا ساعات في ضيافة الكتاب، ويشاهدوا هذا الكم الهائل من الكتب المتنوعة التي تتناول كل جوانب المعرفة البشرية، ويتعرفوا إلى الكتاب عن قرب، فيقتنوه، ويتذوقوا متعة أن يجلس المرء إلى كتاب، فيفتح له آفاق المعرفة من أوسع أبوابها.
«الخليج» التقت بعض الطلاب والطالبات ومدرسيهم أثناء تجوالهم داخل المعرض، لتعرف منهم قيمة الزيارة، وتوجهات الطلاب في ما يقتنونه من كتب، وماذا ستترك فيهم الزيارة؟
يقول محمود مصطفى الشامي مدرس لغة إنجليزية بمدرسة ثانوية دبي النموذجية «إن القصد من زيارة المعرض هو تعريف الطلبة إلى الكتاب وجو الكتاب، وأن يأخذوا فكرة عن المعرض والتنوع الثقافي الذي يعكسه من خلال الكتاب».

وأضاف أنهم في هذه السنة بصدد تكوين مكتبة للغة الإنجليزية، لذلك وجهوا الطلاب إلى اختيار كتب للمطالعة في اللغة الإنجليزية، كالقصص وكتب الأدب، ولكنهم تركوا لهم حرية اختيار القصص والروايات التي يحبون اقتناءها.
وعن اختيار الطلاب قال: أغلب ما اشتروه هو الروايات المرتبطة بقصص أفلام سينمائية شاهدوها من قبل أو سمعوا عنها، مشيراً إلى أن ذلك سيضيف إليهم معرفة معمقة بالقصة، ومن الجيد أن تكون السينما أو التلفزيون أو الألعاب مرشداً إلى الكتاب.
وعن الزيارة عموماً قال «إنها تجربة مهمة في حياة الطالب، سوف تبقى معه ذكرى للكتاب، وعلاقته به نرجو أن تظل مستمرة».
الطالب الطاهر أحمد محمد حجاجي قال «إن تجربة زيارة المعرض مدهشة، فقد أذهلني هذا الكم الهائل من الكتب في كل مكان، وأوجد لدي حماساً أكثر للقراءة، وقد اشتريت قصة باللغة الإنجليزية لأنها ترتبط بلعبة من ألعاب الكومبيوتر التي أعرفها، فأحب أن أقرأ القصة لأن الكتاب عادة يقدم تفاصيل أكثر مما تقدمها اللعبة أو الفيلم». وأضاف، إنني تعودت أن أقرأ قصص المغامرات باللغة العربية، لكنه في هذه المرة أردت أن أنوع فاشتري كتاباً بالإنجليزية.
زياد مجدوب مدرس اللغة العربية في مدرسة الشارقة الأمريكية قال: «نحن نوجه الطلاب إلى اختيار كتب لها علاقة باللغة وبالتاريخ الإسلامي والشعر والقصة، وفي العادة يلتزم الطلاب بتوجيهاتنا فيختارون الكتب ضمن ما أرشدناهم إليه».
مضيفاً أن مدرستهم مدرسة إنجليزية، واللغة العربية فيها تعتبر لغة ثانية، لذلك فهم حريصون على أن ينتهز الطلاب فرصة المعرض للحصول على الكتاب العربي، وزيادة معرفتهم به وبالثقافة العربية عموماً، وقد أعطى هذا التوجيه أكله، فمع كل دورة من دورات المعرض، يقتني الطلاب كتباً جديدة في العربية، ويزدادون اقتراباً من لغتهم، ومن ثقافتهم، وهذا من أهم ما يقدمه المعرض للطلاب.
الطالب مصطفى صناع قال «جئنا لنرى المعرض ونتجول فيه ونتعرف إلى الكتب، ثم بعد ذلك نقتني الكتب التي تعجبنا، لكي نقرأها في بيوتنا، وأنا شخصياً هذه أول زيارة لي إلى المعرض، وقد وجدتها تجربة عميقة، فرؤية الكتب تحفزني وتدفعني إلى الإقبال على القراءة، وإلى اقتناء الكتاب، وجعله صاحباً دائماً لي، ولم أكن من قبل أميل كثيراً إلى القراءة، فقد كانت تشدني الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية».
وعن الكتب التي اقتناها، قال «جذبتني الكتب السياسية، فنحن نعيش في عالم متحرك، فيه حروب وتغيرات كبيرة، وأريد أن أفهم هذا العالم، وليس لي من وسيلة للفهم سوى الكتاب، والمعرض يقدم فرصة نادرة لذلك».
المدرس عز الدين قاسم من مدرسة ابن حزم في عجمان يقول: «عندما نقرر الزيارة نشرح للطلاب أهمية المعرض ونعطيهم توجيهات حول الكتب التي ينبغي أن يختاروها، وهي في العادة موضوعات مرتبطة بمناهج الدراسة». وأشار إلى أنهم جاؤوا بالطلاب من كل الحلقات المدرسية، وأنهم في الإدارة العليا في العادة يوجهون الطلاب لكنهم يتركون لهم حرية الاختيار، وفي أغلب الأحيان يلجأ الطلاب أنفسهم إلى المدرسين لإرشادهم لما يقتنونه، فيختارون لهم ما يناسب مستوياتهم، وميولهم، أما في الحلقات الدنيا، فيتدخلون في اختيارات الطلاب لأنهم صغار ولا يزالون بحاجة إلى توجيه.
وعن قيمة الزيارة وانعكاسها على الطلاب، قال «إنها مهمة، وإن الطلاب وجدوا متعة في التعرف إلى أنواع كثيرة من الكتب، واقتناء ما يرغبون فيه، ولا شك أن ذلك سيكون له أثر في مستقبلهم».
الطالب محمد معتصم في الصف السادس من ابن حزم في عجمان قال «إنه اختار قصة مغامرات، لكي يقرأها لأنه يستمتع بالمغامرات، وأنه استمتع بالمعرض، وسوف يحرص على زيارته في المرات القادمة، وشراء الكتب منه».
الطالب فارس مصبح قال «إنه اشترى مجموعة من القصص منها كتاب باللغة الإنجليزية، وثلاثة روبوتات لكي يركّبها في البيت، وقد أحب المعرض، وسوف يظل يحرص على زيارته».
وقال محمد سلامة مدرس اللغة العربية في مدرسة ابن حزم «طلابي في الحلقة الثانية، وأنا أوجههم إلى التعرف إلى الكتاب، وأحببهم إلى قراءة القصص التي تتماشى مع أعمارهم، ومستوياتهم المدرسية، من الصف السادس إلى التاسع، فهناك روايات وقصص يمكن أن يستفيدوا منها، وقد وجدنا فيهم حماساً عندما قررنا أن نأخذهم إلى المعرض، وحرصنا على أن يترجم هذا الحماس في التعرف إلى الكتب، وفي اقتناء ما يناسبهم، ويزيد معلوماتهم وثقافتهم، وأرجو أن تكون هذه التجربة مفيدة لهم».
الطالب محمد علي أشار إلى أنه أحب المعرض، وأحب الكتب، وهذه هي زيارته الخامسة له، وقد اشترى منه خمس قصص سابقاً، واليوم اشترى كتابين، ويضيف أن المعرض جميل، ويدفعه دائماً إلى اقتناء كتب جديدة، تدهشه عند قراءتها، ونصح علي جميع الطلاب والأطفال الذين لم يزوروا المعرض أن يزوروه، ويعيشوا لحظات جميلة مع الكتب.
الطالب سهيل سعيد أوضح أنه اشترى عدة كتب، منها أربع قصص من قصص المغامرات، وأنه اعتمد في اختياراته على توجيهات المدرسين، لكنه ركز على القصص لأنه يميل إليها أكثر من غيرها من الكتب، وقال: أحببت المعرض فهو جميل وفيه الكثير من الكتب المتنوعة والمفيدة للطلاب والأطفال عامة.
فاطمة أحمد جمعة، معلمة تربية وطنية في مدرسة عبد الله عمران تريم، حلقة أولى بنين، قالت: يستفيد الطلاب كثيراً من هذه الجولات في معرض الشارقة للكتاب، فالمعرض جميل جداً، والكتب في هذه الدورة أفضل وأكثر تنوعاً، والتنظيم جيد، لذلك فإن الطلاب والتلاميذ يجدون فيه فرصتهم لاقتناء كتب جديدة، وإرضاء شغف القراءة عندهم، نحن كإطار تربوي نقوم بتوجيه التلاميذ والطلاب نحو شراء الكتب المفيدة ابتداءً من وجودنا هناك في الفصول، فنقول لهم مثلاً بإمكانكم أن تأخذوا من المعرض كتباً تتعلق بمادة العلوم وكتبها المناسبة لها، أو الإنجليزية وكتبها المناسبة للمستويات الدراسية للأطفال، أو كتب اللغة العربية، ما يمكن أن يسهم في تقوية قدرات الأطفال العلمية واللغوية، وفي النهاية الخيار في اقتناء الكتب هو للأطفال.
فنحن نتفهم من الناحية التربوية أن الطفل قد تكون لديه أيضاً ميول للقراءة خارج الكتب المدرسية والمقرر الدراسي، فمثلاً قد يصر بعض الأطفال على شراء الروايات.
وسأروي لكم قصة في هذا المجال، ففي السنة الماضية رفض أحد طلابي أن يخرج من المعرض من دون أن يشتري إحدى الروايات، ورغم أنني حاولت كثيراً أن أقنعه أن الرواية أكبر من عمره، إلا أنه أصر على اختياره وتمسك به، وألح علي أن يشتري تلك الرواية.
أما جانب استفادة الطلاب مما يقرؤون ويختارون من الكتب الموجودة في المعرض، فهو تابع أساساً لمدى التزامهم بتلك التوجيهات التي نقدمها لكم كمدرسين و تربويين.
رقية راشد أمينة مركز مصادر التعلم، بمدرسة تريم عمران في رأس الخيمة قالت: نحن نوجه الأطفال إلى قراءة القصص التي تناسب مستوياتهم، وذلك انطلاقاً من تفعيل مبادرة تحدي القراءة،وتشجيع الأطفال على الإكثار من قراءة الكتب وفهمها، وكذلك نحن نحرص على أن يقتنوا قصصاً تقوي ملكة اللغة عندهم.
وكي يستفيدوا أكثر نقوم عند وصولنا نحن والطلاب إلى المعرض، بجمعهم في ركن منه، ونقيم لهم ورشة حول أهمية القراءة، وحول اختيار نوعية الكتب التي يمكن الاستفادة منها، والتي تناسب أعمارهم، كما أننا بعد انتهاء جولتنا في المعرض وعند عودتنا إلى الفصول، أقوم كأمينة مكتبة باقتناء بعض القصص والكتب من المعرض، ونناقشها مع الطلاب في المدرسة كي يستفيدوا أكثر، ويحبوا القراءة أكثر.
التلميذ علي محمد في الصف الثاني قال: اشتريت فقط الألعاب مع الكتالوجات المرفقة بها، ولم أشترِ كتباً، وقد أحببت المعرض جداً.
عبد الله صديق محمد تلميذ في مدرسة الشهباء قال: اشتريت كتباً عديدة جميلة، ورأيت العالم، وهذه ثالث مرة أزور فيها المعرض وهو معرض كبير ومليء بالناس والألعاب.
ماجد السويدي من مدرسة الشعراوي الصف العاشر متقدم قال: الكتب هنا جميلة ومتنوعة وهنا قصص رأيتها لأول مرة، ولم أكتفِ فقط بقراءة وشراء كتب المقرر الدراسي، بل اقتنيت عدة كتب دينية وثقافية، واشتريت أيضاً روايات وكتباً جيدة ومفيدة.

مختلف حقول الإبداع

شما عبد الله، من مدرسة عبد الله عمران تريم، حلقة أولى بنين، معلمة قالت: جئنا بطلاب فصول الرابع والثالث والثاني، هنا كتب كثيرة ودور نشر متنوعة، وهذا يعطي الفرصة للطلاب في تنويع اختياراتهم، وأيضاً فإن المبادرات مثل تحدي القراءة وعام القراءة تجعل الطلاب أكثر إقبالاً على القراءة، بدلاً من شراء الألعاب، وهناك بالتزامن مع المعرض، فعاليات كاملة تنظم عن القراءة في المدارس، لذا تجد أنشطة متعددة عن القراءة، ولذلك فإن تأثير مثل هذه الجولات في المعرض يكون كبيراً.

 

You may also like...