«العلم والبداهة» يكشف عن وحدة المعرفة الإنسانية

القاهرة: «الخليج»

على الرغم من مرور ما يقرب من نصف قرن على صدور الطبعة العربية لكتاب «العلم والبداهة»، وهي فترة زمنية حفلت بتطورات هائلة غير مسبوقة في مجالات العلم والفلسفة والأدب والفن، إلا أن أهمية ذلك الكتاب لا تزال قائمة متجددة، لم يكن مؤلف الكتاب ج. برونوفسكي متخصصاً في الأدب أو الفلسفة أو خبيرا ًبنظرياتها المتعارضة وتفاصيلها الكثيرة، إذ إنه تلقى تعليمه في حقول الرياضيات والإحصاء والتطبيقات الصناعية، غير أن استبصاراته ورغبته المخلصة في توضيح الصلة القوية والوشائج الوثيقة بين مختلف العلوم والمعارف، قادته إلى محاولته البرهنة على وحدة المعرفة الإنسانية، وهو أمر يتبدى بصورة واضحة جلية في معظم صفحات الكتاب.
يكتسب الكتاب أهميته أيضاً من كونه، مكتوب بلغة علمية رصينة وحافل بالأمثلة التفصيلية،الهدف الأساسي من الكتاب هو رأب الصدع بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية من جهة وبين الفلسفة والفنون والآداب من جهة أخرى، من هنا فالمؤلف يدعو إلى قيام لغة مشتركة يتفاهم بها المنتسبون للعلم وغير العلم، بل ويأمل في قيام نوع من الوحدة بين العلوم المختلفة بما في ذلك الفنون والآداب والتي هدفها الجوهري كشف الحقيقة على أساس من المعرفة والوعي.

يعد كتاب «العلم والبداهة» إرهاصاً مبكراً للعديد من الأفكار التي سادت مجال فلسفة العلم بعد ذلك بسنوات عدة (بداية ستينات القرن العشرين) والتي حاولت تقديم تفسير أكثر اتساقاً وشمولاً للعلم والفلسفة فيما عرف بمدرسة فلسفة العلم الجديدة التي كان من أهم أعلامها توماس كون وبول فرايند وإمري لاكوتش.

 

قد يعجبك ايضا ...