«الغيرة من رجل ميت»

يدرك علاء تماماً أن عزت قد توفي، ولن يعود للحياة أبداً، ولكنه يشعر بطيفه قابعاً داخل روح داليا وكيانها، ولا يريد البتة مفارقتها. كذلك يعتريه الشك في أن تكون داليا من جانبها مستمتعة بإقامة عزت الدائمة في ذاكرتها.
لقي عزت مصرعه بالفعل، ولكنه لم يفارق عالم داليا، وأحلامها، وخيالها. لا تزال وشوشته تقاطع حواره معها، تزاحم همسات كلماته وعباراته.
تتركه داليا لتنصت بشغف لعزت، ثم تقارن بينهما، وتكون الغلبة لعزت دائماً.

يزلّ لسانها في بعض الأحيان، مردّدة مناقب عزت ومآثِره، فتجرّده كلماتها من إحساسه بأنه رجلها الوحيد، وتغمره بشعور الفارس لحظة اعتلاء الغير على صهوة جواده.
هذا ما تدور حوله رواية عمر حسين سرّاج «الغيرة من رجل ميت»، الصادرة عن الدار العربية للعلوم، والتي استخدم فيها راوياً عليماً، من داخل الرواية ومن خارجها في الوقت نفسه، قريباً لبطل الرواية، وهناك الشخصيات الأخرى المكملة، فكأنه ضميرهم الذي يحاورهم على الدوام، والذي يملي عليهم ماذا يفعلون، أي أن الراوي هنا ملتحم بالشخصيات، وصلته بالمؤلف قريبة، حتى لكأنه يعبر عن صوته، أكثر مما يعبر عن صوت الشخصيات، فالراوي يخاطب البطل، وفي الوقت نفسه، يروي ما يجري.

قد يعجبك ايضا ...