القطرة الأخيرة .. العدالة الاجتماعية والمساواة في السياسة المائية

القطرة الأخيرة .. العدالة الاجتماعية والمساواة في السياسة المائية

تأليف:
مايك غونزاليس ومايرانيلا يانس

عرض وترجمة:
نضال إبراهيم

تشكل المياه مورداً أساسياً لا غنى عنه في الحياة، ومن الملاحظ أنه في العقود الأخيرة ازدادت الرقابة عليه، بل أصبح مملوكاً من قبل رأس المال الخاص. وبحلول العام 2012، كانت المياه تشكل صناعة بتريليون دولار، ومع النمو السكاني، والإنتاج الصناعي، والتغير البيئي أصبح الماء نادراً أكثر من أي وقت مضى، إلى درجة أنه يمكن أن يصبح مصدر الصراع العسكري والسياسي في السنوات المقبلة.

يبحث هذا الكتاب في كيفية وصول البشرية إلى هذه المرحلة، وما يمكننا وينبغي علينا القيام به بعد ذلك إزاء هذا الأمر. ويقدم فيه المؤلفان: مايك غونزاليس أستاذ دراسات أمريكا اللاتينية في جامعة غلاسكو البريطانية، والصحفية والكاتبة الفنزويلية مايرانيلا يانس، العديد من النقاشات والتواريخ والاحتجاجات، والقضايا الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالمياه.
يركز الكاتبان على قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة في مسألة المياه، وذلك من خلال تقديم نماذج وأمثلة عديدة حديثة في النصف الثاني من القرن العشرين من الولايات المتحدة إلى الهند إلى الشرق الأوسط، ويتوقفان على المساعي «الإسرائيلية» في السيطرة على مصادر المياه، وحرمان الفلسطينيين من المياه النظيفة. كما يوضحان موقفهما ضد خصخصة المياه كونها حق عام، ويطرحان العديد من المبادئ التي تطرحها الحركات الاحتجاجية ضد احتكار المياه، ووضعها تحت سيطرة الرأسماليين.
الكتاب صادر عن دار «بلوتوبرس» البريطانية في 244 صفحة من القطع المتوسط، أكتوبر 2015.
يأتي الكتاب في عشرة أقسام بعد المقدمة وهي: كوكب عائم، كيفية خصخصة المياه، الكوارث والطبيعة وأمور أخرى، رحلة قصيرة عبر الأمازون، الحصاد المر، ماء افتراضي، طفح الكيل، ما الذي يجب القيام به؟، نظام مائي عالمي جديد.
يشير الكاتبان في مقدمتهما إلى أنه أينما وجد الماء، وجدت الحياة. ومن دون الماء، ليس هناك من حياة، كوابيسنا المستقبلية دائماً ما تبدو أنها تدور حول تحول عالمنا إلى صحراء قاحلة. رغم أن حوالي 85 في المئة من كوكبنا عبارة عن مياه. ويتساءلان: لماذا نجد في السنوات الأخيرة أن الحديث عن المياه بلغ مستوى قياسي، رغم وفرتها وتدفقها المستمر؟ كيف يمكن أن يحدث نقص في شيء يتوفر في كل مكان ننظر إليه من حولنا. لماذا أصبح الحديث عن أزمة المياه فجأة كبيراً ولافتاً للنظر؟

أزمة حوكمة

يجد الكاتبان أنه في الحقيقة ليس هناك من أزمة واحدة، بل إن هناك العديد منها، فوفقاً لتقرير المياه العالمي في 2014، «الأزمة أساساً هي أزمة حوكمة». بكلمات أخرى، هي ليست ظاهرة طبيعية للنقاش، والأمر ليس ببساطة أن هناك الكثير من المياه، وعدد سكان العالم يتنامى. المشكلة هي في إدارة وتخصيص المياه التي تتواجد على الأرض.
ويقولان: «من الواضح أن تغير المناخ يحدث، وهو بعد اليوم جزء من تجربة يومية للجميع. كما أن نمط هطول الأمطار تغير على مدى القرون، وأصبحت البحار دافئة، والمناطق المتجمدة والجبال الجليدية تقلصت. ويعرف أغلب الأوروبيين أن فصول الشتاء أبرد، وفصول الصيف أصبحت أكثر حرارة». ويشيران إلى الكوارث البيئية التي خلفت مآس مثل إعصار كاترينا وتسونامي 2004، موجهين حديثهما إلى السلطات التي تركت الناس عرضة لهذه الأخطار الطبيعية.
ويبين الكاتبان أن السنوات العشر من 2005 إلى 2015 أُعلن أنها «عقد من العمل لأجل المياه والحياة»، وهو العقد الذي ستتحقق فيه أهداف الألفية الباعثة على التفاؤل، من بينها تخفيض عدد ما يزيد عن نصف مليار نسمة لا يزالون يعانون عدم وصولهم إلى مياه الشرب مع بدء القرن الواحد والعشرين، وما يقارب ملياري نسمة من دون نظام صرف صحي. ويعلقان: «إن قرار المجتمع الدولي في دعم هذه الأهداف انبثق ربما من التصريحات الرهيبة التي شددت على أن القرن الواحد والعشرين وصل إلى نهايته، وربما التصريح الأكثر دراماتيكية هو التوقع المتكرر الذي صدر عن نائب مدير البنك الدولي من أن القرن العشرين كان قرن الصراعات على النفط، وأن الواحد والعشرين سيتميز بالحروب على المياه».
ويضيفان: «إن الخراب الذي تركه التنافس على النفط من حولنا لا يزال موجوداً، من التدمير المنظم في العراق إلى أفغانستان، إلى الأزمات غير المنتهية في الشرق الأوسط. يبدو أنه ليس هناك من علاقة للتدمير الوحشي الحاصل بالحروب على المياه. هل كان توقع نائب مدير البنك العالمي خاطئاً؟ على الإطلاق. لكن هناك العديد من الطرق لإثارة الخراب والدمار، وهناك العديد من المستويات التي يمكن للصراعات على المياه أن تعبر عن نفسها. في الحقيقة، هناك صراعات في كل مكان على المياه، وعلى قدر من الأهمية والخطورة. لكن حروب المياه، إذا ما أتيح لها أن تحدث، فإنها ستكون حروباً بين أناس يائسين يواجهون تراجعاً عاماً لمستوياتهم المعيشية». ويجدان أن الصراعات تبدأ، وهي ليست مقتصرة على المناطق الفقيرة من العالم، فهناك تعبئة في كل مكان، مع ازدياد الوعي بأهمية المياه. منها ما شهدته إيرلندا مؤخراً من حركة احتجاجية حازمة ضد خصخصة المياه، ومسيرات هائلة زحفت عبر الهند مراراً وتكراراً تطالب بالتحكم الديمقراطي بالمياه، وتواجه الصين ندرة في المياه في مستوى دراماتيكي جداً، حيث بنيت الأنفاق الهائلة لإعادة المياه إلى المناطق الشمالية، في حين إن 100 ألف عائلة من السكان الأصليين في البرازيل نزحت بسبب سد «بيلو مونت» الذي يفيض على منازلهم لتغذية الصناعات المحلية الخاصة باستخراج المعادن. وهناك توقعات مستعجلة بجفاف دوري في الولايات المتحدة، وأصبحت العواقب الناجمة عن تقلص المناطق الجليدية لأجل مستقبل الكوكب جزءاً من الغذاء اليومي للقلاقل العامة.

هذه الصراعات بالنسبة للكثيرين هي نظام مختلف، كما يرى الكاتبان، حيث القوى المتعارضة غير متساوية على نحو كبير، فعالم الشمال الغني خصيب في استخدامه المياه، ونسبة كبيرة من المياه العذبة في العالم تقع في تلك المناطق، أما الذين يفتقرون إلى المياه يعيشون في العالم النامي، وغالباً ما يكون غير منتظم ويخضع لضغوط خارجية قوية. الصورة العامة من ناحية، هي التحكم بإمدادات المياه من قبل الشركات الكبرى متعددة الجنسيات التي نمت بثقة وقوة في عصر الليبرالية الجديدة.

غياب المياه

في النصف الأخير من القرن العشرين، نمت مدن العالم النامي بطريقة مختلفة لنظيراتها من المدن في القرن التاسع عشر، حيث شهدت موجات من هجرة فوضوية في أغلبيتها، حيث توسعت العشوائيات والبلدات غير المنظمة حول مراكز المدن القديمة. ونصف سكان الكون يعيشون الآن في أماكن حضرية، وهؤلاء السكان أغلبيتهم في المدن العملاقة، خاصة في العالم النامي. ويشيران إلى أنه من الصعب تخيل سكان مدينة ب21 مليون نسمة مثل ساو باولو، أو 23 مليون نسمة مثل مكسيكو سيتي، إلا أن مشكلة المياه في هذه الأوضاع ليست ببساطة في حجم السكان، بل في طريقة نموهم، فقد كان أغلب سكان المدن العملاقة يبلغون حوالي مليون واحد في خمسينات القرن الماضي، ونموهم المتفجر كان نتيجة سلسلة من العوامل المترابطة منها: بناء السدود الذي ساهم في طرد ربما 15 – 20 مليون نسمة من منازلهم وقراهم، ونمو التصدير الزراعي قاد الملايين أكثر للبحث عن رزقهم وبناء مدن الصفيح على التلال المحيطة بالمدن، إذ إن وعود الحداثة وثقافة الاستهلاك جذبت الكثيرين نحو المدن بحثاً عن العمل أو سعياً إلى الفردوس المنشود، بسبب الجوع والعطش الناجم عن جفاف الأنهار والتصحر، واختفاء سهول الطعام الخصبة والأهوار. والمدن لم تكن لديها بنية تحتية لتلبية متطلبات أعداد المهاجرين بهذا الحجم، والحكومات المحلية والبلديات وجدت لنفسها عشرات الأسباب لتتجاهل وجودهم. ويعبر الكاتبان عن إعجابهما بالنازحين إلى المدن: «المعجرة أن هذه المجتمعات المهاجرة تحافظ على نفسها بفضل براعتها وإبداعها الاستثنائي، حيث يغمرها حب الحياة والرغبة في العيش».

العطش الفلسطيني

يتحدث الكاتب عن نموذج «إسرائيل» ككيان في بيئة صحراوية، حيث تعتمد في وجودها على المياه، وعلاقتها مع جيرانها مرتبط بشكل كبير مع المياه من حيث الجغرافيا السياسية. وكان الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان كتب إلى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج في 1919: «المستقبل الاقتصادي لفلسطين بأكمله يعتمد على المياه لأجل الري، والطاقة الكهربائية». بمعنى أدق، سيكون مستقبل وجود «إسرائيل» ذاتها على حساب الآخرين، خاصة أن مصادر المياه الخاصة بها، بلغت في العام 1995 لكل شخص 500 متر مكعب، وهذا يضعها وفلسطين ضمن فئة المناطق التي تعاني ندرة في المياه. ويشير الكاتبان إلى أنه كانت 60 % من مياهها قبل حرب الأيام الستة في 1967 يأتي من حوض نهر الأردن، و75 % منها تعود لنهر الأردن. واحتلالها لهضبة الجولان على الحدود مع سوريا في سياق تلك الحرب، والذي يعد احتلالاً إلى يومنا الحاضر، أعطى «إسرائيل» تحكماً بمصادر مياه نهر الأردن. وقبل شهرين من اندلاع الحرب، كانت «إسرائيل» قد قصفت القنوات التي بنتها سوريا بنيّة تحويل نهر الأردن، وفيما بعد منعت السدود التي بنتها الأردن، وبشكل محدد تقريباً كان احتلال الضفة الغربية هو لمنع التنقيب عن المياه الجوفية، والتي نتائجها قد تكون ذات تأثير في تملح إمدادات المياه على الجانب الآخر من النهر.
ويقول الكاتبان: «واليوم، تحت الحصار «الإسرائيلي»، يحصل مليون نسمة في الضفة الغربية بالإضافة إلى سكان قطاع غزة على معدل 44 لتراً من المياه لكل شخص يومياً، في حين حددته منظمة الصحة العالمية ب 100 لتر للشخص في اليوم، وفي الحقيقة، المياه الجوفية الساحلية التي تمدّ سكان غزة ملوثة جداً بسبب المستوطنات «الإسرائيلية»، حيث 95 % من مياهها غير صالحة للاستهلاك البشري. وهذا يترك الفلسطينيين أمام مصدر وحيد للمياه، وهو ناقلات المياه، والتي تبلغ كلفتها 400 ضعف المياه التي تأتي عبر الصنبور». وأمام هذا الوضع المريع، ومحاولات «إسرائيل» الدائمة لاستثمار المياه، يعيش الشعب الفلسطيني في حالة عطش، وعرضة للأمراض الخطيرة.

نحو نظام مائي عالمي

يتحدث الكاتبان عن العدد المتزايد من حركات المياه في أنحاء العالم، والتي يمكن اعتبارها ناجحة بشكل دقيق، حسب وصفهما، لأنها تبدأ من التجارب ذاتها، وينظمونها حولها. وبالنسبة لمطالب حركات المياه في مدن الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتزايد في أعدادها، سوف تكون بالضرورة مختلفة جداً عن أهداف الحركات في مرتفعات الأنديز أو فيما يتعلق بفيضانات السهول في باكستان والهند. ويعلقان: «تلك هي قوة الحركات، وذاك هو السبب الذي يجعلها غير مندرجة ضمن فئة ما في برامج عالمية، حيث من شأنها أن تصبح بعيدة عن التطبيق إذا ما أصبحت هناك مسافة بينها وبين القاعدة الشعبية. علاوة على ذلك، هناك بعض المبادئ العامة التي يمكن استخلاصها من كل هذه الحركات النضالية، وتطبق لتقويتها وتطويرها بشكل فردي وجمعي». ونعرض بعضاً من هذه المقترحات العامة، وكيفية معالجتها في المستقبل القريب أو على المدى البعيد وهي: الماء أساس الحياة، وهو مصدر عام ملك وحق لجميع الكائنات الحية، ولكل إنسان حق غير قابل للتصرف به في الحصول على مياه الشرب وما يكفيه لأجل العناية الصحية والصرف الصحي، ولأن الماء حق إنساني أساسي، أي بضاعة عامة، بالتالي لا يمكن التصرف بها أو خصخصتها، ولأنها كذلك لا يمكن التعامل بها في الشراء والبيع، والمياه متجددة عبر الدورة المائية، وأي نظام بيئي يجب أن يتم حمايته من سوء الاستخدام والتقدير والتلوث بفعل المواد الكيميائية والمعادن أو السموم الأخرى التي تكون من منتجات الصناعة أو الزراعة المكثفة، كما لا يجوز المتاجرة بالمياه، حيث هناك حاجة ملحة لها، ويمكن مشاركتها على أساس المدى القصير، وأن الضرر الذي يلحق بالمشروعات المائية يقوده الربح الخاص، وبالنسبة لهيمنة الدول الغنية على المناطق الفقيرة، لا بد أن ينتهي هذا الأمر على وجه السرعة، ويجب أن يكون هناك وقف لبناء السدود، ولابد من برنامج طارئ لاستعادة مياه الأهوار وفيضانات السهول، وعودة الأنهار إلى مجراها الطبيعي، ويجب أن يتم تمويل المشروعات المستقبلية من خلال إقراض عام، وعلى أساس التعاون و/أو التبادل المتساوي، وينبغي ألا يسمح بالتأثير في القرارات المتعلقة بإدارة المياه في أي بلد.

حرب أم سلام؟

إن التوقع الذي انتشر على نطاق واسع من أن القرن الواحد والعشرين سوف يكون عصر حروب المياه، ربما يبدو أنه أثبت أنه لا أساس له من الصحة. فالحرب تحل في الكون بشكل مستمر، بأي شكل كان، والأمثلة كثيرة وأهمها في الشرق الأوسط، أفغانستان، أوكرانيا، وأي مكان آخر.
ويقول الكاتبان في الفصل الأخير من الكتاب: «في العديد من الحالات، إن لم يكن أغلبها، هذه هي حرب لأجل التحكم بالمصادر الطبيعية، على الرغم من أنها ممثلة في العادة بأن لها أسباباً مختلفة تماماً». ويضيفان: «حرب «إسرائيل» على جيرانها كانت حول المياه التي لم يكن من غنى عنها بالنسبة لمشروعها الاقتصادي الصحراوي، وصراع 1967 على مرتفعات الجولان، كان لديها – كما اعترفت «إسرائيل» – هدف التحكم بمصدر نهر الأردن. واليوم هيمنتها على مياه الأردن أصبحت أداة في حرب أخرى – مستمرة – ضد الشعب الفلسطيني، حيث تحاصرهم بالعطش، وبالآلة العسكرية الوحشية. وفي السودان، كانت هجمات الحكومة السودانية على الجنوب بدافع اكتشاف النفط، إلا أن العطش كان سلاحاً قوياً بيدهم. والمعركة لأجل القطب الشمالي والجنوبي ستكون أيضاً حروب المصادر، وبشكل مباشر وغير مباشر معركة لأجل المياه أيضاً. والترتيبات المهيمنة لأجل توزيع المياه على طول الأنهار الكبرى، تهيمن عليها الآن أفكار «الاستيلاء على المياه»- وهي أن المياه ملك لصاحب الأرض يبيعها بإرادته كبضاعة – سوف تحدث بالتأكيد صراعات إذا ما تزايد الضغط. وهناك أيضاً نوع من كابوس الحرب على الطريقة المالتوسية الجديدة (نسبة إلى الاقتصادي والباحث السكاني الإنجليزي توماس مالتوس الذي طرح نظريات مؤثرة حول التكاثر السكاني وتأثير ذلك في الفقر والجوع في العالم) التي يمكن أن تنشأ عن تزايد السكان، وقد أنتجت سينما هوليوود العديد من الأفلام التي تصور هذا الأمر، حيث تعيش المدن تحت حصار بسبب «الزومبي» الذين يشبهون بشكل صادم الفقراء، حيث يكون الجميع في حالة خوف من «البرابرة على الأبواب». إن الحديث عن المياه غالباً ما يبدو أنه ينتج رعباً ليلياً للعالم الغربي. ويجدان أن البديل هو ما يسميانه «سلام المياه»، ويستشهدان بحالة الأنهار، حيث هناك العديد من المبادئ المختلفة جداً المتوفرة لأجل التخصيص العادل لمياهها. هناك المبدأ «الضفافي» ونظام «الساقية» حيث يكونان مبنيين على العدالة الاجتماعية، والتوزيع المتساوي للمياه. ويكون بالطبع من غير المعقول اقتراح أن المياه الجوفية، التي تمتد لمئات الكيلومترات في كل اتجاه، يمكن أن تعود إلى صاحب قطعة أرض. إنه سبب آخر يوضح أنه لا يمكن امتلاكها، ولا يمكن شراؤها وبيعها أو خصخصتها بأي شكل.
يوضح الكاتبان في النهاية أن الرأسمالية آفة الكون وعدو العدالة الاجتماعية والديمقراطية. وفي الوقت الذي يتصاعد فيه النضال في وجه هدر الموارد، وضد تسميم الأرض، ولأجل حماية المياه، فإنه يصبح واضحاً بشكل متزايد أن الرأسمالية ومسعاها القاسي إلى الربح تقف في وجه وجود بيئة متوازنة ومتناغمة. والصراع، نفسه، والانغماس المتزايد للناس عبر العالم لأجل الديمقراطية والتحكم المحلي، سوف يشكل التراكيب الديمقراطية، التي يمكن على أساسها أن يتأسس عالم جديد.

 

قد يعجبك ايضا ...