تجارب حول الرحلة ومعرض تشكيلي في ندوة الثقافة والعلوم

الشارقة: غيث الخوري

افتتح محمد المر ، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم ، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، مساء أمس الأول في مقر الندوة، معرضاً تشكيلياً بعنوان «لقاء السلام» للفنانة السعودية ريم السبيعي، وهو معرضها الفردي الأول بعد تخرجها في كلية الفنون في لندن ومشاركتها في عدة معارض جماعية.

اشتمل المعرض على 32 عملاً فنياً من أنواع ومدارس وحركات فنية مختلفة، بين الواقعي والتعبيري والسريالي، حيث قُدمت أغلبها بقالب البورتريه، وتضمنت ثيمات وأشكالاً مختلفة حاولت الفنانة أن تصبّها ضمن موضوع واحد ألا وهو التعايش السلمي الذي كان على الدوام ضرورة ملحة لكل الأجناس على الأرض.
يظهر في المعرض عدة أقسام بداية مع لوحات البورتريه لشخصيات مشهورة ومن محيطها، تلاه قسم صورت فيه الفنانة حيوانات أليفة ومفترسة وهي تجلس بوضعية البورتريه وتحتضن بعضها، في إشارة إلى أن التضاد هو أحد الأشكال والعناصر الرئيسية المكونة لطبيعة الحياة، وينتقل المعرض إلى الأعمال التي تظهر في عيون واسعة كبيرة بشكل مبالغ فيه، فيما تبدو الأجساد التي تحملها نحيلة ضئيلة وكأن الفنانة تولي أهمية للعيون التي من خلالها تستطيع اكتشاف مشاعر الإنسان.

وقالت السبيعي «إن معرض لقاء السلام ، يؤكد أن الحب والتفاهم هما أقوى عوامل التواصل، ومنذ بدايات الزمن شهد البشر الكثير من الحروب والكراهية بأشكال مختلفة، وفي المقابل حصلوا أيضاً على حصتهم من الحب والسلام.

وتشير السبيعي إلى أن السيدات في موضوعها الفني يحملن فصائل مختلفة، بعضهن أكثر خطورة وقوة، والبعض الآخر يتسم بالمسالمة، وهذا ما يؤكد تركيزها على فكرة أن الاختلاف بين الكائنات الحية لا يشكل عائقاً للسلام، إذا تربوا على السلام والمحبة منذ الصغر.
وترى السبيعي أن واجبها كفنانة أن تقف بقوة حاملة رسالة السلام والمحبة بين يديها، محاولة إيصال هذا السلام إلى قلوب الآخرين لأن كل ما يخرج من القلب يجد طريقه إلى قلوب الآخرين.
وعقب المعرض عقدت في الندوة جلسة «مسرد» التي تنظمها لجنة نون الندوة ، حضرها سلطان صقر السويدي وأحمد حارب المهيري المدير التنفيذي للندوة، وحملت الجلسة عنوان «الرحلة» استعرض فيها بعض الحضور تجاربهم مع مفهوم الرحلة الاستثنائية من وجهة نظرهم والتي قد تكون سفراً بعيداً أو مسافة بسيطة أو سفراً داخل النفس والروح ولكنها غيرت في حياتهم الكثير.
وتحدث عبد الله بن ديماس والذي يعمل في حقل القانون عن رحلة مختلفة حدثت له أثناء سنوات دراسته، وكيف كان شعاره «دراستي وناستي» ، وتحوّل هذا الشعار بسبب خطأ في تناوله بعض الأدوية إلى شخص لا يقوى على الدراسة وغير متفاعل، وهو الذي كان يحلم بدراسة الطب ومن المتفوقين دائماً، وكيف خاض عبد الله رحلة علاج ساعدته أسرته فيها على اجتيازها ودخل الجامعة ودرس الحقوق وتخرج بامتياز، وكانت الرسالة التي تعلمها من رحلته أنه ليس من الضروري أن نمر بألم لنتعلم، وأن الرحلة ليست سفراً أو معاناة ولكنها لحظة في الحياة تشكل طريقنا.
أما محمد الحمادي فقد سرد رحلته التي تمثلت في عدة مراحل كان أولها مع حبه لاكتشاف محيطه والتعرف إلى مكونات الحياة فيه، والرحلة الثانية نتيجة لحادث سيارة تعرض لها وألزمته المستشفى عدة شهور فكانت فرصة للقاء النفس، بالإضافة إلى رحلته مع التعمق في الدين الإسلامي، وكيف كان لهذه الرحلة أكبر الأثر في مزيد من الثقة في النفس، ما قاده إلى رحلة تفوق في مجال العلاقات الدولية والعمل فيها.

أما هند المشهور ، كاتبة السيناريو من اليمن، خريجة بكالوريوس وإدارة أعمال وتعمل في مشروع كتابة إبداعي مع قناة MBC، فرحلتها في البداية كانت ترفيهية تحولت إلى رحلة علاجية استغرقت أكثر من عام لعلاج والدتها التي اكتشف إصابتها بمرض ، وأثناء العلاج أصيبت بفيروس تطلب رعايتها بشكل كامل، فتحوّلت إلى أم لأمها ترعاها وتسهر على راحتها رفقة شقيقها، وكيف غيرت هذه الرحلة في نفسها وجعلتها أقوى وأكثر هدوءاً، لتخلص لنتيجة مضمونها أنه مهما كان همّ الإنسان ومصابه، فلا بد له من فرج قريب.

 

You may also like...