تضم أكثر من 6000 كتاب

مكتبة «مركز كولاج».. القراءة في قالب ترفيهي

الشارقة : هند مكاوي

تزور «الخليج» أسبوعياً واحدة من المكتبات الوطنية المنتشرة في ربوع الدولة، لتتجول فيها وتتعرف إلى الكنوز التي تضمها والخدمات التي توفرها، من إنترنت وكتب مسموعة ومتعددة الوسائط ووثائق، وتلتقي روادها والقائمين عليها بهدف نقل القارئ إلى عالم غني بالمعرفة والخيال، ولتتيح له كماً هائلاً من المعرفة والفكر، وذلك تماشياً مع «عام القراءة».
مكتبة مركز كولاج بنادي سيدات الشارقة حديثة العهد، حيث أنشئت منذ عام ونصف العام تقريباً، مع افتتاح المركز.. معظم الكتب فيها تخدم الفئة التي ترتاد النادي، وهم النساء والأطفال من الأعضاء والزوار، والتي تهتم بأساليب التربية والجمال والموضة والحمل والولادة، بالإضافة للكتب التي تهتم بالمجالات الأخرى، وهي مكتبة مصممة في قالب ترفيهي بعيد عن الجمود، طبعت على جدران المكتبة عبارات تحفيزية على القراءة للشيوخ، مثل: «القراءة هي الاستثمار الأمثل لمستقبل أطفالنا»، للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وأخرى: «فلنجعل القراءة عادة يومية عند الجيل الجديد لنؤسس ثقافة قوية لهم»، للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهنا جولة سريعة بين جدران وقاعات وأقسام المكتبة.

جلسات دائرية

تتكون مكتبة مركز كولاج من عدة أرفف وجلسات على شكل أقلام وكتب، وجلسات دائرية داخل أرفف الكتب مريحة للأطفال، ليشعر الطفل بالاسترخاء أثناء القراءة، ولتجذب الأطفال للقراءة، ويبلغ عدد مقتنياتها من الكتب نحو 6000 كتاب، وهناك جزء مخصص للكتب الأكثر قراءة، والتي تناسب الزائر السريع الذي ليس لديه متسع من الوقت لانتقاء الكتب والروايات المميزة، كما أن هناك جزءاً مخصصاً للكتب باللغة العربية، وآخر للغة الإنجليزية والفرنسية، وجزءاً لكتب الأطفال المزودة بالعرائس، التي تزيد من متعة القراءة لدى الأطفال، وهنا تستطيع المشرفة تجسيد القصة وشرحها للطالب عن طريق العرائس، وعن طريق ورش عمل مختلفة، وهي مناسبة للأطفال الصغار في السن، والذين لا يستطيعون القراءة، كما أن هناك جزءاً مخصصاً ومزوداً بأجهزة الكمبيوتر لمحبي القراءة الإلكترونية والروايات السمعية، وجزءاً آخر خاصاً بالمجلدات المصورة المختصة بالمواضيع المختلفة، مثل عالم الموضة، أو عالم الحيوان، وغيرها، وهذه المجلدات تحتوي على صور توضيحية فقط، وعندما يمل الفرد من القراءة، من الممكن أن يكسر حاجز الملل، بتصفح هذه الكتب، ومشاهدة الصور.

خدمات جديدة

بعد تعرفنا إلى مرافق المكتبة، التقينا شيخة السويدي، مساعد مدير مركز كولاج للمواهب، لنتعرف منها إلى جديد المكتبة في عام القراءة، والخدمات التي أضيفت منذ بداية العام، وتبدأ شيخة حديثها بالقول:«هناك العديد من الخدمات الجديدة، التي تم تفعيلها احتفاء بعام القراءة، إلى جانب بعض الأنشطة والفعاليات المستمرة بشكل منتظم، وورش التوعية، التي تشجع على القراءة وأهميتها، وتطرأ على المكتبة تغيرات من ناحية الأنشطة والفعاليات، حيث يتم تحديثها، لتعاصر المتطلبات المكتبية والأدبية للعام الجديد، بكل تغيراته».
تشير السويدي إلى الخدمات التي تقدمها المكتبة، وهي: «القراءة العامة والمفتوحة للأعمار ابتداء من 5 سنوات فما فوق، وقراءة قصص مع عمل أنشطة ورقية مصاحبة لها، ومثال ذلك هناك قصة عن البحر والسفن، تقوم المشرفة بتنفيذ سفن للأطفال عن طريق الورق، وجعل القراءة أكثر متعة، وعضوية في المكتبة واستعارة الكتب، ويمكن للأفراد من غير أعضاء النادي الاشتراك في المكتبة بالساعة، مقابل رسوم رمزية، أما الخدمات الفرعية، فتنظم المكتبة جلسات قرائية للأعضاء، تتم فيها مناقشة الأفكار وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى استضافة كتاب وأدباء وشعراء لتقديم أمسيات شهرية، وندوات وورش عمل أدبية، كما نعمل على تنظيم مشاركات وأنشطة أدبية مع مراكز أخرى، وتنظيم مخيمات للأطفال في الإجازات الموسمية، وحصص تعليمية في كتابة القصص، ودورات تدريبية في التنمية الذاتية والأدبية، واستضافة رحلات مدرسية طلابية، وعمل مسابقات أدبية، ومشاركة في الأيام العالمية».

وأوقات عمل مكتبة كولاج، من السبت حتى الخميس من الساعة 10 صباحاً إلى 8 مساء، ويزداد الإقبال على المكتبة في الفترة المسائية ونهاية الأسبوع، من جميع الفئات العمرية، وتهتم المكتبة بتقديم الكتب المتخصصة في الأم والطفل، وكل ما يخص المرأة، بجانب المجالات الأخرى، مثل: الفنون والتكنولوجيا والأدب والديانات والعلوم والسياسة والاقتصاد، والرياضة والصحة، والموسوعات والمجلدات، وعلم النفس والفلسفة والتنمية البشرية، والروايات والشعر واللغات، والسيرة الذاتية والتاريخ والجغرافيا والفلك، وتتقدم العضوات التي لم تجد الكتب التي تبحث عنها، بطلب إلى مسؤولة المكتبة، لتوفير هذه الكتب، ونحن نحرص على توفير الكتب التي تلبي احتياجات الأعضاء.

قراءة وتدوين

أما بالنسبة لعام القراءة وجديد المكتبة هذا العام، فتقول السويدي: «تواكب المكتبة عام القراءة من خلال تقديم مسابقة القصة القصيرة للأطفال، ودورات تعلم القراءة عن طريق الكتابة للمبتدئين وغير الناطقين باللغة العربية، ودورات تعلم القراءة السريعة، واستضافة مدربين مختصين، لتقديم دورات تثقيفية في الأساليب الصحيحة للقراءة والتدوين، وإنشاء كتب خاصة، وتقديم المؤلفين لدورات الكتابة الإبداعية للقصة، باللغتين العربية والإنجليزية، والمشاركة مع المبادرات المهتمة بالأنشطة القرائية، من خلال ضمهم للمخيمات الموسمية للطلاب، واستضافة الكتّاب من ضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب، والمهرجان القرائي للطفل، في مكتبة كولاج، لتقديم فقرات قرائية لجميع الفئات العمرية، كما تنظم ورشاً دورية مع الكتّاب المقيمين داخل الدولة، وقد ارتفعت نسبة زوار المكتبة بشكل ملحوظ في العام الثاني، من افتتاح كولاج، مركز المواهب، وتزامناً مع عام القراءة، وتشجيع الحكام والدولة على القراءة، كما تهتم المكتبة ومركز كولاج المواهب، بذوي الإعاقة، بحيث تقدم لهم فرصة الزيارات الشهرية للمكتبة، للقيام بأنشطة مكتبية، وكذلك فنية بالتنسيق مع مراكز الخدمات الإنسانية وذوي الإعاقة، تهتم مكتبة كولاج بإمداد أرففها كل عام بالكتب الجديدة الصادرة عن دولة الإمارات، وتراث الإمارات، وجغرافيا وتاريخ الإمارات، باللغتين الإنجليزية والعربية، وتهتم أيضاً بكتب الشعر الإماراتي والأقراص المرنة، التي تحتوي على الشعر الإماراتي الأصيل، وقصص الأطفال، التي تهتم بنشر تراث الإمارات والسلوك التربوي للطفل الإماراتي، وتعزيز مفاهيم الوحدة».

باحثة انثروبولوجية

التقينا الباحثة ليلى العبيدي، إحدى رائدات المكتبة حيث تقول: المكتبة ليست كبيرة بالقدر الكافي، ولكنها تحتوي على العديد من المراجع القيمة في الجانب التراثي، والذي يعتبر مجالاً بحثياً، فأنا باحثة في مجال الأنثروبولوجيا عن الحضارة القديمة والأدب القديم، بالإضافة إلى وجود بعض المراجع الدينية، التي تخص الأديان المختلفة، ولاحظت أن المكتبة بها تحديث بصفة مستمرة، حيث يوجد بها أحدث الروايات وكتب الطاقة الإيجابية، فهي تعتبر عالماً وفضاء كبيراً داخل عالم صغير، وأستعير منها العديد من الكتب والمراجع، التي تساعدني في مجال بحثي، كما أنها مصممة بجلسات مريحة، وبذلك يتوفر فيها الجانبان المادي والمعنوي، اللذان يشجعان على القراءة، ويوفران الراحة النفسية للقارئ، ونظمت من قبل أمسية في المكتبة، تتحدث عن أخلاق الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأحرص دائماً على اصطحاب أبنائي الصغار إلى المكتبة، بالرغم من صغر أعمارهم، لكي يعتادوا على ارتياد المكتبة، حتى لمجرد الرسم وتعتاد عيونهم على شكل الكتب، وعندما يكبرون، يكبر معهم حب الكتب والكلمة المقروءة، كما أصطحبهم لمعرض الشارقة للكتاب، ليعيشوا الأجواء المفعمة بالثقافة، ويشاركوا في الفعاليات المخصصة لأعمارهم.

 

You may also like...