توجيه الشكر لسلطان

قراءات قصصية وشعرية في ختام ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي

الشارقة: محمد ولد محمد سالم

اختتمت مساء أمس الأول في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة فعاليات الدورة السابعة من ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، الذي ينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وذلك بحضور الشاعر حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأعضاء الوفود المشاركة، وأقيمت أعمال الملتقى على مدى 3 أيام تناولت خلالها موضوع «الطفولة.. تربية الإبداع»، بمشاركة دول الخليج الست إضافة إلى اليمن والعراق، والمغرب ضيف شرف هذه الدورة.
حفل الختام بدأ بتقديم خلاصات عن الورش التي أقيمت خلال الملتقى، وهي ورشة الشعر وورشة القصة القصيرة والكتابة الإعلامية وورشة الرسم، وقرأ محمد الكاظم (العراق) قصائد من أدب الطفل (الربيع، الهلال، القطار، الحواس الخمس، الضفدع الديك، رسم)، وقرأت الدكتورة وفاء الشامسي (الإمارات) قصة كذلك من أدب الطفل بعنوان (عزوز).
أقيمت أمسية شعرية بمشاركة المبدعين: محمد البلبال (المغرب)، سمير درويش (مصر)، وأحمد العسم وعلي العبدان من (الإمارات)، وسميرة عبيد (قطر)، وقاسم سعودي (العراق)، ورعد أمان (اليمن)،، واختتمت بقراءة لحبيب الصايغ.

الشاعر محمد البلبال قرأ: «فؤادي دائماً أبداً»، و«مفتون كأحلام المساء»، و«ومضات الرمل» التي يقول فيها:

أيها الرمل الناعم
يكفيك سر الماء
توابعك ملهمتي

وزوابعك في لجّة أناي، عاليت همتي، وقللت عزيمتي.
نارك أيها الرمل، أيقظت مواقد السراب، نفح مسك

أسله من نثيرة الخجل.

أحمد العسم قرأ: «أحب الإمارات»، «زوجتي قلقة»، «أغاني الليل»، «أمامك يا بحر»، «روح واحدة»، و «عازفة البيانو» التي قال فيها:

لنتركها تضيع
أو نضعها جانبا
بحيث ننساها وتتآكل
ليس لدينا ما نخسره
في الليل
أيتها العازفة، لو بكينا
ونحن وحيدان
الليل، هذا الليل موحش
والفندق جميل
أيضا البهو واسع
وبه زوايا.

قاسم سعودي قرأ: «أنا خارج الكوكب الآن»، و«سأقبلك»، و«ثوب العائلة» وجاء فيها:

أعرف عائلة لا تملك سوى ثوب واحد
ترتديه الأم إلى السوق
يلبسه الأب في الذهاب إلى المسجد
يطير به أطفالهما الثلاثة إلى المدرسة
ذات يوم
مات الأب في الطريق
فبقيت العائلة عارية في المنزل.

وقرأ رعد آمان قصيدة «الحنين الصادي للهزار الشادي» التي هي عبارة عن حوارية مع المرحوم حمد بوشهاب حول الشعر:

إن أنسَ لا أنسى الهزار الشادي

يشدو على فنن المنى الميادي

ولحونه لما تغنى شاكيا

أغرى بها قمرَ الربى والوادي

وعذاب ألحان سكبن كخمرة

وصدى صداح عاصف بفؤادي

والزهر والأنسام تعبق بالهوى

في دوحة الروض الغضير النادي

ورفيف أجنحة البلابل حوله

وحي يهيم بفتنة الإنشاد

وأنا أسيرُ جلال نور إذ همى

من أصغريه روى جفاف الصادي

وقرأ علي العبدان قصائد: «على غيمة»، و«تر الشجن»، و «صباح الأشجان» ومنها:

على غيمة فوق الحطام أحوم

بقلب له في الخاليات كلوم

بتلك الليالي إذ تنافسن قسوة

علي فما أدري، علام تدوم

سوى أن ربي قد أراد بي البلا

ورُبّ ابتلاء أعقبته عزوم

على غيمة قد ارتميت مسليا

فؤادي، وما للبائسين نديم

واختتم حبيب الصايغ الحفل بقصيدتين: «كسر في الوزن»، و«إلى الشاعر بدر شاكر السياب في ذكراه الخمسين»، التي هي بيان لواقع العرب اليوم وواقع الحداثة الشعرية بعده وهو رائدها، حيث انقلب كل شيء، وضاعت كل الموازين يقول فيها:

ولو قلتُ موجز أنباء نفسي يا بدر لازددتَ موتاً، ويكفيك موتكْ

لا أريد لك الموت أكثر من مرة يا زميلْ
ويكفيك موتك، فلتجب الآن عن بعض أسئلتي في السياق المفخخ كالغدرْ
هل شبعتَ من الموت،
أم أن تفعيلة الموت تنتظم الآن ليلك منذ الحنين إلى آخر الليل أو مطلع الفجر؟

وهل لحن تفعيلة الموت يسهم في الحدِّ من ضجر القبر؟

وماذا عن الموت، موت الأماني خصوصاً على حين غره؟

أتموت الأماني بمجرد دفن الذي يتمنى،
أم أن الأماني تقاوم أول موتٍ،
وتحتاج للموت عشرين مره؟
وهل أنت، حيث تكون، تُصنَّفُ رائد شعر الحداثة أم لا مكان هنالك أيضاً؟
أجبني ولا تتحجج
بأن حصان الحداثة أعرج
لا تقل، سيدي، كل ما يعرف الشعراء

فالحداثة في الشعر تجربة تتنمر من دون ناب ومخلبْ

وعلى بطنها وعلى ظهرها تتقلبْ

والحداثة في الحب مطلبْ
بدعة الانتهازيِّ أغنية حرة حرة
في فضاء معلّبْ
بدعة الانتهازيِّ شعر حديث وحرٌّ،
ووزن خفيف، وسحرٌ
وطير يطير من الجيب لا القلبِ،
طير كسيح، وأرنبْ
فهل كنت أحببت بالفعل يا بدر جنية، مثلما يدعي قمر غارق في بويب ويرنو إلى لذة النهر؟

وصرّح حبيب الصايغ بأن جميع هذه التوصيات سيتم تدارسها للوصول إلى آليات التنفيذ المناسبة لها، وأما ما يخص منها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات على نحو مباشر فإنه نافذ من الآن بوصفه قرارات.
وأضاف الصايغ: سيعقد مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات اجتماعاً الأسبوع المقبل لتقييم التجربة، والبحث في كيفية تطويرها، استعداداً للدورة الثامنة التي يجب أن يبدأ التحضير لها من الآن ضماناً لنجاحها.
هذا وكانت الوفود المشاركة قد نظمت مساء الأربعاء الماضي زيارة إلى مركز الطفل في حلوان، حيث اطلعت على تجربة مراكز أطفال الشارقة، ودورها في بناء شخصية الطفل وصقل مواهبه وإمكاناته وتهيئة البيئة المناسبة للكشف عن ميوله واستعداداته والعمل على إنضاجها.
وعبر المشاركون عن إعجابهم بالتجربة، فذكرت الكاتبة الكويتية أمل الرندي أن ما يتم تقديمه في مراكز أطفال الشارقة يعد تجربة استثنائية من حيث الإمكانات المسخرة لها، ومن حيث نوعية البرامج التي تنفذها، فيما دعا آخرون إلى تعميم التجربة على مختلف دول المنطقة.

البيان الختامي

قرأ البيان الختامي للملتقى الكاتب إسلام بوشكير عضو مجلس أمناء الملتقى، وعبر فيه المشاركون عن خالص امتنانهم وتقديرهم للرعاية الكريمة التي حظي بها الملتقى من لدن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وفوضوا حبيب الصايغ برفع برقية شكر نيابة عنهم جميعاً إلى سموه، ورفع برقية شكر أخرى إلى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لمبادرته الكريمة بحضور حفل افتتاح الملتقى، وإلقاء كلمة في افتتاحه، والتي يعتبرونها وثيقة من أهم وثائق هذه الدورة، ويرون ضرورة النظر فيها من زاوية تحليلية بغرض جعلها ورقة عمل مستقبلية.
وأوصى البيان البحث في آليات للتواصل مع جميع المؤسسات المعنية ب«الطفل والإبداع» سواء أكانت رسمية أو أهلية بغرض زيادة الاهتمام بمطبوعات الطفل في مختلف الحقول المعرفية والفنية والأدبية، وأكد أهمية المسرح باعتباره وسيلة تثقيف وتوعية وتربية سلوكية وجمالية، وعلى ضرورة تفعيل دوره في المؤسسات التعليمية، والالتفات إلى مسرح اليافعين، وضرورة نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر حماية للطفل من خطر تيارات الكراهية والتطرف، وأن يكون العمل في مجال صناعة الطفل المبدع ممنهجاً وقائماً على ضوابط علمية موضوعية، وضرورة أن تجمع الحكايات الشعبية وتصنف بشكل علمي لتقدم للطفل على نحو مشوق.
وأوصى البيان أيضاً أن تكرِّم كل دورة كاتباً إماراتياً وآخر عربياً، وأن يحظى المنجز الإماراتي باهتمام خاص، فتقام خلال كل دورة ندوة خاصة به، وأن يوطد الملتقى علاقاته بالاتحادات والروابط الأدبية المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بدعوة رؤسائها إلى حضور الملتقى، وبالتشاور معها في اختيار الأسماء المشاركة في الملتقى، وباستضافة دولة عربية شقيقة في كل دورة لتكون ضيف شرف الملتقى، لما يعنيه ذلك من ربط للتجربة الخليجية ومعها تجربة العراق واليمن ببعدها العربي.

قد يعجبك ايضا ...