جلستان في ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي تناقشان سؤال:

كيف يمكن توظيف الحكاية الشعبية في أدب الطفل؟

%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7

الشارقة: محمدو لحبيب

شهدت القاعة التراثية بفندق راديسون بلو في الشارقة أمس الأول، ضمن فعاليات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي في دورته السابعة جلستين تناولتا بالنقاش والتحليل الحكاية الشعبية في التراث والأساليب الواجب انتهاجها من أجل توظيفها في قالب عصري، يستطيع طفل الحاضر المحاط بالتكنولوجيا المبهرة التعامل معه، والاستفادة من القيم الأخلاقية التي تحملها الحكاية الشعبية والمتصلة مع قيم مجتمعه الأصيلة.
شارك في الجلسة الأولى للنقاش كل من الدكتور منى جناحي من مملكة البحرين، والمتخصصة في الإرشاد النفسي والتربوي، والعربي بنجلون من المملكة المغربية وهو مؤلف في مجال مسرح الطفل، وصالح غريب من دولة قطر وهو رئيس قسم الثقافة والفنون في جريدة الشرق القطرية.
أدار الجلسة الكاتب الصحفي الجزائري خالد بن عمر ققة، والذي أشار إلى أن نقاش موضوع الحكاية الشعبية التراثية في زمن مجتمعات الصورة الحالية، يشكل تحدياً كبيراً، ويطرح ضمنياً سؤالاً مهماً وهو: كيف يمكننا الاستلهام من التراث في زمن الصورة هذا الذي لم يعد زمن حكايات الجدات؟

وقال إننا نحتاج الآن ليس فقط إلى المبدعين في مجال الحكاية الموجهة للطفل، بل إلى علماء النفس والمتذوقين لنصنع حكاية تتناسب مع الطفل المعاصر الذي يعيش زمن الصورة هو الآخر.
وقال العربي بنجلون في بداية مداخلته إنه كان طفلاً ، وآخرون علّموه، وإنه الآن يعلم أطفالاً سيكبرون بدورهم ليعلّموا آخرين مستقبلاً، في إشارة لدورة التأثير المستمرة. وأضاف بنجلون أنه لا شيء سيغير العالم العربي وينقله نحو الأفضل إلا بالاهتمام بالطفل، لأنه هو الاهتمام برجل الغد والمستقبل.
وعرّف العربي بنجلون الحكاية الشعبية بأنها نص أصلي ثابت، تليه مجموعة من النصوص تتغير بحسب الرواية الشفاهية لكل جيل لتلك الحكاية.
وشدد على أنه يجب التمييز في الحكايات الشعبية الموجهة للأطفال بين المراحل العمرية المختلفة للأطفال وغير المتجانسة.
و قال إن الحكاية وإن كانت غير واقعية فإنها تقدّم للطفل نماذج يستمد منها المتعة ويتعلم منها قيماً نبيلة. الدكتورة منى جناحي بدورها قدمت مشروعاً تربوياً لتوظيف الحكاية الشعبية في مدارس الطفولة الصغرى، وقالت إنهم في البحرين طبقوا هذا المشروع في وزارة التربية والتعليم بدءاً بالروضة. واستعرضت في إطار مشروعها ذاك الحكاية الشعبية كمدخل للتواصل مع الأطفال عبر الزمن، وبينت أن الجدة لم تعد هي مصدر الحكاية، بل باتت الآن الشاشة هي المصدر الأول لللحكاية.
صالح غريب تحدث عن أول مشروع لجمع الحكاية الشعبية في مركز جمع التراث على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات ما بين 1981 -1986، وذلك استشعاراً لأهمية الحكاية الشعبية، ولتهديد عصر الإعلام لدور الجدة في الحكاية الشعبية.
وتحدث عن تجربته كأب في التعامل مع أبنائه في مجال الحكاية، حيث ذكر أنه كان يحكي لهم الحكايات الشعبية لكنه كان يتصرف فيها عن طريق ربطها بالواقع المعاصر.أما الجلسة الثانية فقد ضمت كلاً من الدكتور عمر عبد العزيز مدير قسم البحوث والدراسات في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وعبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، وطلال الرميضي الأمين العام لرابطة الأدباء الكويتيين، والكاتبة السعودية رباب النمر، وأدارها الشاعر الفلسطيني سامح كعوش.
وقال الدكتور عمر عبد العزيز في مداخلته إن الحديث عن الثقافة والتراث يجرنا إلى الحديث عن الحكاية الشعبية بكل معطياتها، إننا حين نتحدث عن التراث نتحدث عن الأنساق التاريخية والسيكولوجية، وهو أي التراث ليس ماضوياً بل مستقبلي بامتياز، وعرّف الدكتور عمر الحكاية الشعبية وقال إنها تعبير شفاهي مونودرامي.
أما طلال الرميضي فقال إن الأساطير والقصص الشعبية في الكويت كان لها دور إيجابي في تنمية شخصيات الأطفال وزرع القيم المجتمعية النبيلة فيهم.
وقال إنه في المجتمع الكويتي القديم كانت الأمهات تروي قصة تدعى «حمار القايلة»، وهي شخصية أسطورية تظهر في فترة الظهيرة لتجعل الأطفال يخشون من الخروج في فترة الظهيرة، وكانت الأمهات تستخدمن ذلك لتجنيب أطفالهن الحرارة الشديدة في أوقات الظهيرة.
عبد العزيز المسلم استعرض مؤلفاته بداية من «خراريف»، وأشار إلى أن العمل في التراث هو أمر صعب، لكنه قال إننا هنا في الشارقة نحظى بدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهنا عدة مؤسسات تعمل بشكل متخصص في التراث، وهذا مناخ صحي.
وقال المسلم إنه تمكن من تدريس الحكايات لهدفي التعليم والفن، واعتبر أن أهداف الحكاية هي التربية والتثقيف والاستمتاع، وتحدث عن معوقات جمع الحكاية الشعبية وتوثيقها فقال إن نزعة ثقافة المجتمع هي نزعة شفاهية، وأن بعض الرواة يستهينون بضبط الحكاية، واستعرض نموذج أحد الرواة الذي صار الخيال عنده في الحكاية يتداخل مع الواقع تحت تأثير مشاهداته للشاشة التلفزيونية.
رباب النمر استعرضت في مداخلتها وبأسلوب حكائي نماذج من أهم الحكايات الشعبية المتداولة في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وأبرزت القيم النبيلة التي يمكن أن تحملها الحكاية الشعبية إلى الأطفال، وقالت إن الحكاية ليس لها مؤلف، وإن الجدة التي كانت هي الراوي باتت الآن شاشة إلكترونية، ونوهت بتأثير الحكايات في الأطفال حيث تنمي الذاكرة.

You may also like...