جمعية التشكيليين تحتفي بذكرى رحيله الأولى

ألوان عبدالكريم السيد عكست حنينه الدائم لفلسطين

%d8%a3%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d9%83%d8%b3%d8%aa-%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7

الشارقة: غيث خوري

نظمت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية مساء أمس الأول في مقرها في قلب الشارقة، ندوة حوارية في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الكريم السيد، شارك فيها د. عمر عبد العزيز، والفنان أحمد حيلوز، ود. محمد يوسف.
أشار د. عمر عبدالعزيز إلى أن الراحل عبد الكريم السيد كان فناناً كبيراً ومهماً ترك بصمة وأثراً في مسيرة التشكيل الإماراتي عبر جملة المساهمات التي قدمها فناً ونقداً.
تحدث عبد العزيز عن البعد الفني لدى السيد، الذي يمتلك جملة بصرية رشيقة ويميل إلى الألوان الهادئة المكسوة بالخضرة والزرقة، ودائما ما يعتد بالبياض اللوني، وهكذا كان أحد كبار الملونين العرب، الذين امتلكوا القدرة على استخدام الألوان بكيفيات جميلة هادئة، مكونا جملة لونية غنائية.

وأضاف: كانت للسيد تجارب متعددة ومتميزة فيما يتعلق بالاشتغال في مجال الفن المفاهيمي أو التركيبي، حيث عمل على المصفوفات مقدماً مصفوفة من الوجوه التي تتناول الحالات التعبيرية وكانت هذه التجربة أقرب ما يكون بتقديري الشخصي كمحاولة لتجسير العلاقة بين الفنون الحداثية والفنون الرومنتيكية، وهذا كان أحد الأبعاد الأساسية التي ميزت تجربته الفنية، إضافة إلى أن تجربته شهدت عديدا من التحولات الناعمة والهادئة والمتدرجة الأمر الذي سمح لها أن تترسخ وتفيض بما فيها من قدرات وإمكانات.
وتابع: امتلك السيد معارف علمية وثقافية واسعة، والشاهد على ذلك كتاباته النقدية، وقد أصدر كتابا عن دائرة الثقافة والإعلام قدم فيه استعراضاً تشخيصياً وتوصيفياً للحراك الفني المحلي في الإمارات، كما كان له مساهمات متواترة في مجلة الرافد الثقافية، وكان فنانا صادقا يقول كلمة الحق من دون أي نوع من المجاملات، وهذه الصدقية انعكست في فنه بشكل أساسي.
وقال الفنان أحمد حيلوز: «تربطني بعبد الكريم السيد علاقة خاصة تتعدى الزمالة بكثير، حيث كانت خطى حياتنا الفنية والشخصية مترابطة على أكثر من صعيد. لذلك فأنا هنا أتحدث عن أخ وصديق وزميل غال شاركته تفاصيل الحياة».
وأضاف حيلوز: إن بصمات الدكتور عبدالكريم السيد بدأت مع بدايات الحركة التشكيلية، فهو عضو مؤسس في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وكان رفقة الفنان محمد القصاب أكثرنا نشاطاً والتزاماً بالورش التي كانت تقام مع بدايات الحركة التشكيلية. ومشوار السيد الفني معروف لكل مشتغل في الساحة الفنية والثقافية».
وأشار حيلوز إلى أن السيد قد تأثر بالتراث الإماراتي، فرسم شواطئ خورفكان، واستلهم مفردات البيئة الإماراتية في الكثير من أعماله، وكان مؤثراً في الحركة التشكيلية الإماراتية، كناقد ومتابع دقيق لكل الحركة التشكيلية، ناقد مجتهد وجاد يحمل الهم التشكيلي بكل مفاصله.
كما أنه في الوقت ذاته كان على صلة دائمة مع اتحاد التشكيليين الفلسطينيين، وعضو الهيئة الإدارية والأمانة العامة في الاتحاد، وكانت له بصماته الخاصة في المشاركة في المعارض الخارجية، وعقد اتفاقية خاصة ما بين اتحاد التشكيليين في فلسطين وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية. وحاول جمع الشتات الفني الفلسطيني مع سمير سلامة وإبراهيم هزيمة في محاولة لتثبيت الفن الفلسطيني على الساحة وإعطائه القدر والاهتمام الذي يستحقه.
وقال الفنان محمد يوسف: «كان اللون الأزرق في أعمال عبد الكريم السيد يمثل أملاً وطيفاً وشيئاً من الشجن، وألوانه الزرقاء كانت دوما قريبة من لون السماء يرى من خلالها فلسطين التي حضرت بقوة في مسيرته الفنية فرمز له عبر تجليات مختلفة سواء كانت لونية أو شخوصية».
وأضاف: «لقد اتحدت تجربة وحياة عبد الكريم السيد كفنان وإنسان معنا نحن الإماراتيين، لتصبح تجربة واحدة غير منفصلة، ولذلك منذ بداية تأسيس الجمعية وبزوغ الحركة التشكيلية ارتبطنا بطريق وهدف مشترك ليترك كل واحد منا بصمته الخاصة التي تثري وتغذي ذلك الهدف السامي ألا وهو رفعة الحركة التشكيلية في الإمارات».

You may also like...