«خلية النحل» لثيلا.. مدريد في صور روائية

%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ad%d9%84-%d9%84%d8%ab%d9%8a%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9

القاهرة: «الخليج»

«خلية النحل» رواية عمدة وأساسية في تطور الرواية المعاصرة المكتوبة بالإسبانية داخل إسبانيا وأمريكا الجنوبية، وبالتالي فهي تحتل مكانة متميزة في تطور الفن الروائي العالمي، وكان من المنطقي أن تحمل مؤلفها «كاميلو خوسيه ثيلا» إلى جائزة نوبل في الأدب، ومن المصادفات ذات المغزى أن يحصل «ثيلا» على الجائزة عام 1989، أي في العام التالي مباشرة لنيل نجيب محفوظ هذه الجائزة، وإذا كان همّ محفوظ البارز في رواياته يدور حول الحياة في مدينة القاهرة، فإن «خلية النحل» قد احتفلت بالحياة في مدريد، مع فارق واضح هو أن أعمال محفوظ تتحرك في فضاء الزمان التاريخي للقاهرة، مع تثبيت المكان، بينما «ثيلا» يتحرك في الفضاء المكاني لمدريد مع تثبيت الزمان، وهي حركة ترى المكان داخل الإنسان في اللحظة الراهنة.
هذا ما يؤكده سليمان العطار في ترجمته رواية ثيلا «خلية النحل»، التي صدرت طبعة حديثة منها عن دار آفاق للنشر والتوزيع، لكن الأهم في هذا الإطار هو استهلال المقدمة بالحديث عن تقرير نقدي كتبه ممثل الرقابة على المصنفات الأدبية في إسبانيا حول الرواية، وكان ذلك إبّان صدورها في الأربعينات، حيث البدايات الأولى لحكم الديكتاتور فرانكو، وجاء في التقرير: «تحتوي الرواية على صور قصيرة عن الحياة الحالية في مدريد بنيت على حوارات بين شخوص لا يربط بينها إلا روابط واهية، لكن لا يوجد في هذا الشيء المسمى خطأ رواية أية قضية أو جدل جاد، فقط يدور الجدل لإضاءة انحرافات أو عيوب حالية، ولا سيما من النمط المرتبط بالحياة الجنسية، الأسلوب واقعي جداً على أساس حوار مبتذل».
انتهى التقرير الرقابي، لكن المفاجأة التي يكشف عنها العطار هي أن «ثيلا» مؤلف هذه الرواية كان زميلاً للرقيب الذي كتب عنه هذا التقرير، لقد كان من أنصار فرانكو المتحمسين، وبرغم إعلان عدم لياقته بسبب معاناته السلَّ، انضم لقوات فرانكو، وهو نفسه كان كفيلاً بكتابة تقرير مماثل أمام مسؤوليته كرقيب، ومن ثم يبدو أن الناقد «ينقد» بوعي محكوم بأيديولوجية أو بانتماء، بينما المبدع «يبدع» وقد استسلم لوعي آخر هو الوعي الجمالي، وقد افترق الناقد والمبدع في «ثيلا»: الناقد يرفض الإبداع، والمبدع يطلق الرصاص على الناقد، وما ينتسب إليه من نظام يرى في الناقد «رقيباً» وفي الرقيب «ناقداً».

You may also like...