دريني خشبة.. المعارك الأدبية سفاسف

القاهرة: «الخليج»

دعا د. زكي مبارك إلى وضع ضوابط للمعارك الأدبية، وكما قال: «نحن لا نختصم لنقدم الغذاء لأهل الفضول، وإنما نختصم لنؤدي خدمة للفكر والرأي والوجدان»، وينتهي إلى القول: «لا قيمة للخصام الأدبي إن لم ينته إلى نتائج صحاح»، وفي مقال بعنوان «التصريح بعد التلميح في توجيه الجيل الجديد» ونشر بعدد «الرسالة» رقم 431 بتاريخ 6 أكتوبر 1941، ويقول فيه إنه كان يوهم قراءه أن غايته من المعارك الأدبية هي إيقاظ الحياة الأدبية، بعد أن طال عليها الهجود، وذلك غرض نبيل، لكنه يعترف أن هذا الغرض «أصغر من الغرض الذي أتسامى إليه، وهو نقل المجتمع في أخلاقه وآدابه من حال إلى أحوال».
ويكتب دريني خشبة مقالاً عن المعارك الأدبية بعنوان «أيها الأدباء أعصابكم» في مجلة «الرسالة» عدد 528 بتاريخ 16 أغسطس 1943، يتناولها كظاهرة سلبية، لكنه يحمّل الحكومة مسؤوليتها، لأنها «مقصرة في حق الأدباء، فهي لم تدبر لهم مصيفاً جميلاً في رأس البر أو الإسكندرية، كما دبرت لنفسها ذلك المصيف الجميل، تختلف إليه كلما شاءت، وهي لم تبح لهم حمامات السباحة يغشونها بالمجان، لتعينهم على حر القاهرة القائظ الذي ترك أدمغتهم تغلي وعرقهم يسيل».
ويتهم دريني خشبة أولئك الأدباء الذين يخوضون هذه المعارك بأنهم يشغلون أنفسهم بالسفاسف، وغير مبالين بالحرب العالمية الثانية التي وقعت «وكأننا فرغنا من علاج مشكلاتنا فلم يبق إلى أن نهدم أنفسنا». ويضيف إلى ذلك تفسيرات لقيام المعارك بأن «الأدباء الشباب ساخطون لأن الشيوخ بارزون، والقراء مقبلون على هؤلاء الشيوخ الأدباء، ولا يقبلون على أولئك الشباب»، ولذلك فلا بد أن تخلو الدنيا من أولئك الشيوخ.

ويعدد دريني خشبة التهم التي يوجهها الشباب إلى الشيوخ، «فالعقاد عاجز، ولا شأن له بالشعر، وطه حسين له كتب ركيكة محشوة بالأغاليط، والزيات يكتب بأسلوب معقد يعلو على أفهام القراء، وأحمد أمين رجل مصنف لا شأن له بالأدب ولا مذهب له في الكتابة، والمازني يلفق مقالاته من التفاهات، وعنان (محمد عبد الله عنان) يسطو على جهود المؤرخين ويعزوها لنفسه، والجارم ينتهب معاني الشعراء وينظمها لنفسه، ومع ذلك فهو يسفل بها لا يعلو».
ويتجه دريني خشبة إلى مهاجمة زكي مبارك قائلا: «لا تحسبن أحداً قد صدقك حينما رفعت عقيرتك بأنك أشعر من شعراء هذا الزمان».

قد يعجبك ايضا ...