دعوة للتفلسف في مشكلات الإنسان مع الحيوان

%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a

القاهرة: «الخليج»

على الرغم من أن الفلاسفة القدماء رفضوا أن يطلقوا على أنفسهم لقب «الحكماء» باستثناء السوفسطائيين، وعارضهم كثيرون، سواء في هذه التسمية أو في آرائهم المختلفة، وعلى رأسهم سقراط، الذي أعلن بملء فيه: «كلا لن أسميهم حكماء، لأن الحكمة اسم لا يضاف إلا إلى الله وحده، لكنني سوف أسميهم محبي الحكمة، أعني فلاسفة، ذلك هو اللقب المتواضع الذي يناسبهم»، على الرغم من أن الفلاسفة رفضوا لقب الحكماء، واكتفوا بأنهم ليسوا أكثر من محبي الحكمة، فقد ذهب بعض «العقلاء» من البشر إلى وصف الحيوان بالحكمة مرة وبالفطنة والذكاء والمكر والدهاء مرات كثير.
يقول د. إمام عبد الفتاح إمام في كتابه «الفيلسوف والحيوان»: «يجدر بنا أن نبدأ ببعض ألوان الحكمة التي يتصف بها، على أن نذكر معها بعض الطرائف والأساطير والحكايات والنوادر، التي تروى عن الحيوانات، وتكشف عن ذكاء أو دهاء أو خبث، لا سيما أن هناك من المفكرين من يذهب إلى أن بعض الجمادات نفسها، تكشف عن حكمة، بل عن فلسفات خاصة، مثلما فعل «توماس كارليل» في كتاب صدر باللاتينية بعنوان «الخياط يرفو» عام 1833 وعرض فيه فلسفة الملابس.
هذا الكتاب مثله مثل «رحلات جلفار» الذي كتب قبله بمئة عام، هجاء ونقد لكل شيء، فالملابس بكل أنواعها وفي مظهرها وأشكالها التي لا حصر لها، ابتداء بملابس تتويج الملك حتى أوراق التين، هي العرف والعادات والتقاليد التي بنيت عليها الحضارة، فإذا نزعتها ماذا يتبقى لك؟ الكتاب مملوء بالأشياء الغريبة وبألوان التعمية والغموض.

أما «فلسفة الملابس» فهي مجاز رائع وجميل وأمين عن المذهب المثالي، عند «كارليل» فالملابس هي رموز تغطي عالم الحقيقة تماما، كما تغطي الجسد في الإنسان أو قل إن العالم المادي رداء يغطي العالم الروحي، الذي ينبغي علينا أن نسعى إليه، فإذا كان للجمادات فلسفة ألا يمكن أن يكون للحيوان حكمة؟
هذا الكتاب يدور حول قضايا فلسفية معاصرة بطريقة مبسطة وسهلة يريد منه د. إمام عبد الفتاح إمام أمرين، الأمر الأول أن يطلع القارئ العربي على خطل الرأي الذي يقول إن قضايا الفلسفة ثابتة لا تتغير، ويضربون المثل على وجه التحديد بعلم الأخلاق، الذي لم تتغير قضاياه، كما يزعمون، منذ سقراط مؤسس هذا العلم في القرن الرابع قبل الميلاد حتى الآن، فإذا كان سقراط قد بحث عن معنى الشجاعة والعدالة والفضيلة، باعتبارها من صميم الأخلاق أو أنها الموضوعات الأساسية في هذا العلم، فإننا لا نزال نبحث في هذه الموضوعات ونقول ما كان يقول سقراط أيضا، وهكذا تراوح الفلسفة مكانها دون تقدم يذكر.
يريد د. إمام عبد الفتاح إمام أن يثبت أن موضوعات الفلسفة ليست جامدة على حالها منذ عمالقة الفكر اليوناني، سقراط وأفلاطون وأرسطو في عصرهم الذهبي، فيتعرض في كتابه هذا لموضوعات، لم تخطر على بال، لأن ظروف الحياة تتغير ووجهات النظر تتبدل.
أما الأمر الثاني فهو يريد أن يثبت من خلاله أن الفلسفة ليست على هذا القدر من الجفاف العقلي، الذي يظنه الكثيرون، فها هي تتعامل مع الحيوان في واقعه اليومي، وتناقش عذابه وآلامه وأخلاقياته ومشاعره، وبذلك فإن الكتاب دعوة للتفلسف والحوار في مشكلات الإنسان مع الحيوان.

قد يعجبك ايضا ...