روسو يستكمل اعترافاته في «أحلام يقظة جوال منفرد»

%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%88-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%83%d9%85%d9%84-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d8%ac

القاهرة: «الخليج»

منذ أكثر من 180 عاماً كتب جان جاك روسو الجولة العاشرة من «أحلام يقظة جوال منفرد» ولم يقدر له أن يكملها، كان ذلك في الثاني عشر من إبريل عام 1778 أي قبل وفاته بما لا يقل عن ثلاثة أشهر، إذ إنه قضى في الثاني من شهر يوليو من العام نفسه. هذه الجولات إذاً هي مؤلفه الأخير وآخر ما سجل من خواطر ابتداء من ربيع عام 1776، كتب الأربعة الأولى منها في عامي 1776 و1777، وكتب الأربعة التالية في العام التالي.
ولما كانت «أحلام يقظة جوال منفرد» آخر ما كتب روسو في حياته تتصل اتصالا وثيقا بهذه الحياة، وتبين نواحي نفسية الكاتب الكبير، بما فيها من قوة وضعف، من بساطة وتناقض، هي خلاصة خمسة وستين عاما قضاها بين مد وجزر، يتأرجح بين السعادة والشقاء، يتذوق حلاوة الاستقرار حينا، ويتشرد ضاربا في الأرض أحيانا كثيرة، تسلط عليه أضواء الشهرة والمجد مرة وسياط الاضطهاد والإذلال مرات، فقد وجدت المترجمة ثريا توفيق لزاما عليها أن تقدم للقارئ العربي هذا الكتاب، وتستعرض في مقدمته مراحل من عمر صاحب الكتاب المختلفة بحلوها ومرها، بما تخللها من أحداث شكلت ذاته، وتركت انطباعاتها غائرة في نفسه عميقة الأثر وبما أنتج من خلالها من كتابات هي وليدة تلك الانطباعات وتلك النفس.
هل الأحلام تتمة ل«الاعترافات»؟ كانت الظروف جميعا مهيأة لإسعاد روسو إلا ظرفا واحدا، فقد كان يظن أنه محاط بأعدائه، يتابعون في عناد مؤامراتهم ضده، ولهذا كتب «الاعترافات» و«الحوار» و«الأحلام» ليتخلص من تلك الفكرة التي استبدت به، ذلك لأن هجمات أعدائه، إضافة إلى هجمات بعض أصدقائه القدامى، ولدت الشك في نفسه، ولو أنه كان يحس في قرارة نفسه بالغربة في التأكد من ذلك الشك، فكان يقول: «إنني أخشى أن أكون مذنبا في قرارة نفسي» في خطاب له كتبه إلى دافيد هيوم سنة 1766.

كانت «الاعترافات» و«الحوار» تستهدفان تبرير تصرفات جان جاك روسو وتوضيح موقفه، وكذلك كانت «الأحلام» ومن ثم فإن «أحلام اليقظة» تعتبر بحق متابعة لهما وتتمة، إنها تبدأ حيث انتهتا، وهو يشير أكثر من مرة في «الأحلام» إلى ذلك كما يشير إلى صدق «الاعترافات» أو يحاول تصحيح بعض وقائعها أو يعتذر عن بعض أخطاء جاءت بها معللا إياها بضعف الذاكرة.

You may also like...