سيرة جون ستيوارت مل.. درس في التواضع

كأنما جون ستيوارت مل كتب هذه السيرة، لكي يظهر اعترافه لكل من علمه، وبأي طريقة من الطرق، وكأنما ذلك المفكر والرياضي والفيلسوف والسياسي يقدم لنا درساً في التواضع غير الزائف، والخالي من أي ادعاء، على الرغم من موقعه المؤثر في تاريخ الفكر الإنساني، فهو يقول عن نفسه: «خلال القسم الأعظم من حياتي قمت بدور الكاتب، لأنني اعتبرت أن ذلك الدور هو الأكثر فائدة، مما أصلح له في ميدان الفكر، أن أكون مترجماً للمفكرين الأصليين أو وسيطاً بينهم وبين الجمهور، أقول هذا لأنني أحمل دائماً فكرة متواضعة عن قدراتي الخاصة».
إن «جون ستيوارت مل» المدافع الأول عن حقوق النساء، وعن حقوق العمال، عندما عرض عليه الترشح للبرلمان رد بأن كتب رسالة قال فيها: «ما من رغبة شخصية عندي في أن أكون نائباً في البرلمان، وإنني أرى أنه ليس من حق المرشح أن يلتمس أصوات الناخبين، ولا أن يتكبد أي نفقات قصد انتخابه، وإذا انتخبت لن أخصص أي جزء من وقتي أو جهدي من أجل مصالح الدائرة الانتخابية المحلية، وإن المرشح للبرلمان يجب أن يكون واثقاً أن وجوده في البرلمان أكثر منفعة لبلده من سيره في أي طريق آخر مفتوح أمامه».
يقول ستيوارت مل: «لكنني التزمت ببرنامجي التزاماً صارماً» ومع ذلك استمر في البرلمان لثلاث دورات، إن سيرة الفكر والروح الإنسانية، ومواجهة الترهات ونموذج الترفع عن استغلال الموقع العام لمصالح وأنانيات شخصية، تلك هي الخطوط العريضة التي تناولها «جون ستيوارت مل» في كتابه «سيرة ذاتية» الذي ترجمه إلى العربية «الحارث النبهان» وصدر عن دار التنوير للنشر والتوزيع.

قد يعجبك ايضا ...