شهد حفل الافتتاح عرض مشاهد من «الحجر الأسود»

%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84

القيروان: محمد ولد محمد سالم

انطلقت مساء أمس الأول فعاليات الدورة الأولى من مهرجان القيروان للشعر العربي في بيت الشعر في مدينة القيروان بتونس، بحضور الدكتور محمد زين العابدين وزير الشؤون الثقافية في تونس، وعبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وتوفيق الوهداني والي ولاية تونس، ومحمد القصير مدير الشؤون الثقافية في الدائرة، ومحمد البريكي مدير بيت الشعر، وجميلة الماجري مديرة بيت الشعر في القيروان، ولفيف من الشعراء من مختلف مناطق تونس.
في كلمته بهذه المناسبة أشار وزير الشؤون الثقافية في الحكومة التونسية إلى مبادرة الشارقة بإنشاء بيت الشعر في القيروان، بقوله: إنها تعكس قوة اللحمة الثقافية التي تربط تونس بالإمارات، وشكر إمارة الشارقة بشكل خاص على الجهود التي تبذلها والمبادرات التي تطرحها في سبيل دعم تطور الثقافة العربية، متمنياً أن يتواصل هذا العطاء، وأن يكون فاتحاً لتعاون أكبر سبيلاً لدعم الشعر والحفاظ عليه، من أجل أن يظل مزدهراً، وحافظاً لهوية ووجدان العرب.
بدوره حيا توفيق الوهداني والي القيروان على التعاون الأخوي المثمر بين الإمارات وتونس، وشكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على مبادرة إنشاء بيوت الشعر في الوطن العربي، وعلى اختيار القيروان لتحتضن بيت الشعر، مشيراً إلى أن القيروان بيت شعر أصيل، وأهلها يحبون الشعر ويتذوقون جماله.

وأضاف الوهداني أن الشعر شهد في العقود الماضية خفوتاً بسبب العقلية المادية التي سيطرت على الساحة، لكنه الآن يشهد صعوداً كبيراً، ويلقى زخماً واحتفاء متزايداً، وفي القيروان ازداد هذا الاهتمام كثيراً منذ أن انطلق بيت الشعر، الذي احتضن المواهب القيروانية والتونسية عامة.
أما جميلة الماجري فوجهت التحية إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على هذه المبادرة التاريخية غير المسبوقة المتمثلة في بعث بيوت الشعر في الوطن العربي، وقالت: «اليوم، ونحن نجتمع في هذا اللقاء الوارف احتفاء بمرور عام على إنشاء بيت الشعر بمدينة الشعر في كل عصورها/‏ القيروان، يكون من شيم الوفاء – ونحن أهل الوفاء – أن نوجه التحية إلى ذلك الحاضر بيننا بعمله، صاحب السمو حاكم الشارقة، المثقف صاحب المبادرة التاريخية بإنشاء بيوت الشعر في أرجاء الوطن العربي، هذا الإنجاز الذي امتدت أفياؤه الشعرية الوارفة من الخليج إلى المحيط، ولا هدف لصاحبه إلا خدمة شعرنا العربي، حافظ لغتنا، وعنوان هويتنا.
وأضافت الماجري: لقد سعى بيت الشعر في القيروان إلى أن يكون في مستوى هذه المبادرة، وأهدافها النبيلة، فكانت حصيلته خلال عام حوالي أربعين تظاهرة، ما بين أمسيات شعرية وندوات نقدية ومجالس أدبية تحيي تراث القيروان الأدبي، وقد قرأ على منبر بيت الشعر بالقيروان حوالي 70 شاعراً تونسياً، و19 من أنحاء الوطن العربي، ونجح في أن يصبح وجهة دائمة للشعراء ومصدر إشعاع وله رواد أوفياء يرتادون كل تظاهراته، وحرص على أن يتعاون مع جميع المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، كما عمل على احتضان اليافعين لترسيخ ثقافتنا الشعرية، وحماية لغتنا، والارتقاء بالذائقة، وما لذلك من أثر في أخلاق الناشئة، من خلال حفظ الشعر العربي الأصيل وإلقائه في الندوات، والتدرب على كتابته، ولم يغفل بيت الشعر الانفتاح على بقية الفنون واحتضانها، كالفن التشكيلي والموسيقى والمسرح، وذلك إيماناً منا بدور الشعر بإنسانية الإنسان وأخلاقه، ودور الثقافة والفنون، والحاجة إليهما في راهننا العربي، بل والعالمي.

حفل الافتتاح شهد إقامة أمسية شعرية اشترك فيها 7 شعراء هم: المنصف الوهايبي ولحبيب الأسود، وجهاد المثناني، والشاذلي الدروشي، وأحمد بن شاكرين، وسفيان الجب، وشارك فيها أيضاً علي مناصرية من الجزائر، وشهدت الأمسية أيضاً مشاركة اثنين من ناشئة بيت الشعر بالقيروان بقصيدتين شعريتين من حفظهما، هما الطفلان سليم هداجي، ووصال الحامدي.

قرأ المنصف الوهايبي: من قصيدة قيروان سيرة الهلاي

فكرت يوماً في المدينة
قلت أزرع رسمها
حرفاً هنا.. حرفاً هنالك
كنت طفلاً وقتها
خالي الوفاض
أقول لي: لا شي يعوزني
ولي كلماتي.. رسم حروفها.. قمرية شمسية
وكل حرف طيب.
فلعلها تبدي ثماراً مثله.. ولعله.

وقرأ لحبيب الأسود، من قصيدة مهداة للشارقة:

قف خاشعاً للشمس وهي الشارقة

واحمد تواقيع الحروف البارقة

واطرق مدارات الصبابة والهوى

أنى استفاق الشعر روحاً خارقة

بانت وفوق الموج تبدو شمسها

وبدت بلج السحب شمس بارقة

علي مناصرية قدم قصيدة مهداة إلى الصحابي عقبة بن نافع رضي الله عنه مؤسس القيروان:

يا فاتح الغرب المغرّب عد بنا

وزمانكَ المغمور بالإيمان

أرنو إليه والفتوح روافد

خيل الشآم تمر في أجفاني

وأعود منه إلى الذي ما عزّني

لأفر منه إلى الذي أحياني

وكأنني بصهيل خيلك مقبل

وكأنني بصليل سيفك داني.

أما الشاعر الشاذلي القرواشي للقيروان:

تتمازج الأضداد عند لقائها

لا الليل ليل والصباح صباح

مذ ناولتني الضاد قدح شرابها

الليل شمسي والدجى مصباحي

ما صرت أقفو غير بيت قصيدتي

مدي حبالك، علني أرتاح

الناس ضاقوا بالرسوم وما حوت

وأنا أتيت وقبلتي الأرواح

وقرأ سفيان الجب من قصيدته «مطرية العاشقين»:

مطرية زرقاء ينسجها الحفيف
هي قبة للعاشقيْن عريضتين
قالت له: مطرا..
وقال لها: مطرا
وتهاطل المطران
من شفة الخريف.

بعد حفل الافتتاح نظم بيت الشعر سهرة مسرحية وموسيقية أحيتها فرقة القيروان الشعبية، وألقت فيها فتاتان فائزتان بمسابقة بيت الشعر في القيروان لحفظ الشعر العربي قصيدتين هما «بانت سعاد» لكعب بن زهير في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، و«أراك عصي الدمع» لأبي فراس الحمداني.
شهدت الحفلة تقديم مقاطع من مسرحية «الحجر الأسود» لصاحب السمو حاكم الشارقة، قدمتها مجموعة من فناني مدينة القيروان، التي تدين الانحراف الذي يصيب بعض الحركات الإسلامية حين يختطفها المتطرفون ويحولونها إلى عنف ودم ضد أبناء جلدتهم، وتدعو إلى السلام والحوار انطلاقاً من قول الله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، وهي تستدعي قصة صعود وطغيان عبد الله الجنابي زعيم القرامطة الذي اختطف الحجر الأسود 22 عاماً، وكانت نهاية طغيانه أن قتل شر قتلة، وتشتت أتباعه وذهبت ريحهم، لتعود حياة المسلمين إلى سابق عهدها من ألفة وسلام.
وكان حفل الافتتاح قد سُبق بحفل استقبال أقامه والي القيروان بمقر الولاية على شرف وفد دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، تخللته أناشيد المولد للفرق الشعبية التونسية في القيروان.

 

قد يعجبك ايضا ...