«طرزان».. دعوة للانسجام بين جميع الكائنات

مضامين فكرية وإنسانية في عرض خلاب

الشارقة: غيث خوري

شهدت الليلة الخامسة من ليالي مهرجان الإمارات لمسرح الطفل مساء أمس الأول على خشبة مسرح قصر الثقافة في الشارقة، عرض مسرحية «طرزان» لفرقة مسرح الشارقة الحديث، من تأليف سلطان بن دافون، وإخراج عمر الملا، وتمثيل: خليفة البحري، خالد المرزوقي، بدرية آل علي، حميد عبد الله، محمد حاجي، محمد عادل، عبد الله الشحي، عيسى موسى، ماجد الجداوي، عمران محمد، خالد أحمد، ناصر الأحمدي، طارق الأحمدي، محمد دهقاني، عبد العزيز فهد، عبد الله الشعساني.

أما الفريق الفني فتألف من: إبراهيم حيدر (تصميم الإضاءة)، عبد الرضا محمد (مؤثرات صوتية)، فارس الجداوي (ديكورات)، عادل خزام (تأليف وتلحين)، ميرزا المازمي (توزيع موسيقي)، سلطان بن دافون (تصميم الأزياء)، خليفة البحري (تصميم الرقصات، علي سراج وراشد الحمادي وأحمد عوني (خدمات إنتاجية).
حمل العمل الكثير من القيم الفكرية والإنسانية بأسلوب سلس مبسط، من خلال قصة «طرزان» ذاك الطفل الصغير الذي تاه عن أهله في إحدى الغابات، وعاش وتربى بين القردة والحيوانات الأخرى في الأدغال.
تبدأ المسرحية بسرد حكاية طرزان والحيوانات الأخرى وكيف تربى في كنفهم وأصبح واحداً من المجموعة يشاركهم كل تفاصيل الحياة، هذه الحياة الطبيعية الهادئة، التي ينشغل فيها كل بأموره اليومية وبمهامه وآماله، في سكينة ومحبة، إلى أن يأتي أحد الأيام وتصل إلى شاطئ الجزيرة التي يعيش عليها طرزان والحيوانات الأخرى، سفينة غريبة محملة بصناديق كبيرة، تنزل منها امرأة ونمران، فتجتمع الحيوانات في الغابة وتتفق أن تذهب لترى ما هي أسباب قدومهم، فيخبرهم النمران أن هذه المرأة اسمها (نمورة) وهي مخترعة عظيمة للكثير من العلاجات والمحاليل العجيبة، وكبادرة حسن نية تقوم نمورة بإعطائهم محلولًا باستطاعته جعل حجم الفواكه كبيراً جداً، وعلى إثر ذلك تقدم الحيوانات للزوار الجدد مكاناً للإقامة والعمل، ويطلبون من «نمورة» أن تصنع دواء يشفي أمهم المريضة، غافلين عما يخبئه المستقبل لهم.

مع مرور الوقت تتكشف النوايا الحقيقية للزوار الجدد الذين جاؤوا إلى الجزيرة بهدف السيطرة عليها واستغلال خيراتها، وخاصة جلود الحيوانات التي تتاجر فيها نمورة وتبيعها بأثمان غالية، إلا أن الحيوانات تكتشف ذلك المخطط وتتعاضد مع بعضها في سبيل التخلص من هذا الشر الذي أحاط بجزيرتهم وحولها خراباً.
حمل العرض رسائل إيجابية تربوية هادفة، تطرقت إلى الصراع الأزلي بين الخير والشر والقيم الكثيرة، بينها الصدق، الوفاء، الأمانة، التعاون، حب الوطن، الحث على التعليم، الثقة بالنفس، وخصوصاً علاقة الإنسان والحيوان هذه العلاقة التي شابها مع الزمن الكثير من اللغط وتسلط الإنسان الذي أصبح غير مكترث بشيء حوله، وراح يدمر محيطه الطبيعي والبيولوجي في سبيل تحقيق أطماعه وغاياته غير مكترث بمصير من يشاركه الحياة على هذا الكوكب، حيث يؤكد العمل عبر أسلوب بسيط، ضرورة العيش في توافق وانسجام بين جميع الكائنات من دون الإحساس بتفوق جنس على جنس آخر وإنما الحياة هي حق للجميع وخيرات الأرض تكفي الجميع.

جاءت عناصر الفرجة في العرض من الإضاءة والديكور والمؤثرات الصوتية، لتعكس حياة الغابة بطبيعتها من الأشجار والحيوانات، بألوانها البراقة المتنوعة لتكون مقنعة للطفل وأكثر تشويقاً وإثارة ومتعة، كما تميز الممثلون بأداء رشيق وحركة خفيفة في محاكاة لرشاقة الحيوانات وتكيفها مع محيطها، كما تضمن العرض مجموعة من الأغاني التي حملت كلماتها معاني تدعم مقاصد المسرحية وجاءت موسيقاها إيقاعية جذابة تشد الانتباه وتجعل الطفل أكثر تفاعلاً مع مفردات وتفاصيل العرض المختلفة، إلا أن أحد العيوب التي شابت المسرحية كانت في الحوارات، حيث أن كلام الحوار في بعض المواضع لم يكن واضحاً وضعيفاً.

 

قد يعجبك ايضا ...