عرضان في مهرجان دبي لمسرح الشباب

%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8

صراع العلم والأخلاق في مسرحية «شغل الزر»

دبي: «الخليج»

تواصلت مساء أمس الأول في مقر ندوة الثقافة والعلوم في دبي عروض الدورة العاشرة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، وذلك بعرضين مسرحيين، هما «الليل نسي نفسه» من تأليف محمد سعيد الظنحاني وإخراج إبراهيم القحومي، ومسرحية «شغل الزر» إعداد عمر غباش عن مسرحية للكاتب إيتون لونستن، وإخراج أحمد المرزوقي.
سبق لمسرحية «الليل نسي نفسه» أن عرضت في أيام الشارقة المسرحية عام 2001، وأخرجها حينذاك محمود أبو العباس وشاركت في السنة ذاتها في مهرجان قرطاج، وفازت بخمس جوائز، وهذا ما يجعل التحدي أمام مخرج العرض الجديد إبراهيم القحومي صعباً، وتمثل هذه المسرحية الثانية للقحومي الذي سبق وأن شارك بعرض مسرحي الدورة الماضية من المهرجان.تنفتح ستارة «الليل نسي نفسه» على إظلام تام، إلا من إضاءات ليزرية، تكشف عن حركة متسارعة، منتظمة لإطارات، تمر مندفعة بعرض الخشبة، التي خلت من كل شيء، عدا تلك الإطارات التي لا تتوقف، قبل أن تتابع شخصيات الجوقة الملثمة المتشحة بالسواد، وكأنها تمارس عملاً سرياً أشبه بالسطو، تحت جُنح الليل، ونباح الكلاب الضالة، حث أحدهم الآخر للإسراع في جلب «ما خف وزنه، وزادت قيمته»، في انتظار قدوم الشاحنة.
ظلت الشاحنة على مدار العرض «منتظرة»، لكنها ليست الوحيدة، التي بقيت هكذا، ف«الزوجة»، ظلت في حال انتظار وترقب لزوجها، قبل أن ينفتح مدلول العمل على العديد من القضايا الاجتماعية المرتبطة بالزوجين، لنكتشف أنها ضحية زواج تقليدي تم بناء على رغبة الأهل، لا الزوجين، وأن كلاهما ضحية تزويجهما في سن مبكرة، ليعيشا غريبين تحت سقف واحد.

اختار القحومي الخيار الصعب أيضاً في السينوغرافيا، من خلال «السواد» الذي فرض نفسه اتساقاً مع العنوان والمحتوى، لكنّ الإضاءة جاءت بالحد الكافي الذي خدم إبراز أداء الممثلين، الذين لم يكونوا في أفضل مستوياتهم، وظهرت عليهم نتائج غياب التدريب الكافي في البروفات، خاصة في استيعاب بعضهم لدوره، وكذلك في أداء الحوارات الذي شابه الكثير من الأخطاء اللغوية.
يتناول المخرج أحمد المرزوقي في مسرحية «شغل الزر» الجدلية الأزلية بين العلم والأخلاق، أين يمكن للعلم أن يبدأ؟ وأين عليه أن يتوقف؟ هل نستطيع إيقاف العلم أصلاً؟ ما تأثير العلم في طبقات المجتمع؟ وكيف يمكن للبعض أن يستغله؟
العرض المسرحي الذي مثّل فيه فارس ناجي دور علام، ومحمد الحمادي دور البروفيسور هو مزيج من الخيال والواقع، تختلط الحكاية وتتشعب خطوطها بين الشخصيتين الرئيسيتين الشاب المخترع (علام)، والبروفيسور.
كلاهما ينتمي إلى طبقة اجتماعية مختلفة، المخترع من أهل الجنوب الفقراء، والبروفيسور من أهل الشمال الأغنياء، في إشارة إلى الصراع بين الشرق والغرب، واستئثار الغرب بالعلم والتقدم.
تبدأ المسرحية على صوت سيارة وباب يغلق لنعرف أن (علام) اختطف البروفيسور، ويدور حديث بينهما نفهم منه أن علام كان طالباً عند البروفيسور منذ أربع سنوات، وأنه تمكن من صنع آلة الزمن الحقيقية، وكان الدافع لصنع تلك الآلة نظرية درسها البروفيسور له، مؤكداً أن أهل الجنوب الفقراء فيهم من يستطيع أن يساهم في تقدم العلم فليس العلم والتقدم والأخلاق مقصوراً على أبناء الشمال، والآلة الجديدة ستمكن الإنسان من السفر عبر الزمن إلى 25 سنة قادمة، ومن حق المخترع الفقير أن يقطف ثمار تعبه، ولكن البروفيسور يرفض تشغيل الآلة ويطلب من المخترع أن يتخلى عن اختراعه في مقابل توفير بعثة علمية له في الخارج.
يتظاهر علام بالموافقة ويطلب من البروفيسور تفكيك الآلة، وأثناء قيام البروفيسور بالتفكيك يقوم العالم الشاب بقتله لينتهي العرض.

قد يعجبك ايضا ...