علم الآثار مفتاح لشفرات الماضي

يهدف علم الآثار إلى الحفاظ على المكتشفات التي تعود للماضي السحيق، وكذلك الماضي القريب بالكشف عنها وحفظها، لكن حدوده لا تقف عند ذلك، بل تتجاوز ذلك على محاولة فهم الإنسان وتطور المعرفة الإنسانية، فالمواد التي يعثر عليها علماء الآثار لا تخبرنا بمفردها بكل شيء فعالم الآثار يضع افتراضات وتساؤلات ليصل إلى رؤية لما تم الكشف عنه، من هنا تأتي الإثارة الناتجة عن هذا العلم كيف كنا؟ وكيف نحن الآن؟ بين هذين التساؤلين مساحة واسعة سواء من حيث الزمن أو المعرفة أو التطور الذي لحق بالإنسانية، ويكمن دور علم الآثار في سد الفجوة بين التساؤلين.
هذا ما يؤكد عليه د. خالد عزب في كتابه «الآثار شفرة الماضي اللغز والحل» موضحاً أن علم الآثار يقوم على تاريخ الأفكار ونمو نظريات المعرفة لدى الإنسانية والطرق التي تبحث عن الماضي، فبنية علم الآثار لا تعتمد فقط على الأثر، لكن أيضا على سلسلة من التساؤلات تدور حول الأثر ذاته، كونه منتجا لمجتمعات إنسانية تطرح حولها أسئلة مثل من هؤلاء؟، وما الأشياء التي كانت تستهويهم؟ وما الظروف التي عاشوا فيها؟ ماذا كانوا يأكلون؟ كيف تطورت حياتهم؟ ما يؤدي إلى بناء معرفي معقول عن هذه العصور يشكل إطارا مرجعيا لأسلافنا.
هنا كما يقول خالد عزب تتحول قضية علم الآثار من مجرد الكشف عن أثر أو الحفاظ على تحفة فنية ليس إلا، إلى معرفة كل شيء عن الحياة الماضية للإنسان، لبناء صورة متكاملة عن حياته، لذا فالتعامل مع موقع الحفر الأثري المنظم، يهدف إلى تحليل ألغاز الموقع، ما يؤدي لبناء تصور عن المجتمع الذي عاش فيه، وكيف تكيف مع هذا المكان، وسلوكيات هذا المجتمع وطرق معيشته، هذه الأسئلة التراكمية جعلت علما خاصاً بها ينمو وتصبح له معطياته.

قد يعجبك ايضا ...