«على ضفاف نهر الغانج» يسرد تاريخ العلاقات بين الإمارات والهند

%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b6%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%86%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%86%d8%ac-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7

دبي: غيث خوري

أشاد الكاتب والأديب محمد المر بجهد المؤلف عبد الله ناصر العامري الذي أضاء في كتابه «على ضفاف نهر الغانج» على العلاقة الرائدة والمتميزة بين الهند والإمارات، وقال: «كتاب «على ضفاف نهر الغانج» يمثّل إضافة إماراتية مميزة لأدب الرحلات العربي تعكس اهتمام كاتبها ببلاد ارتبطنا بها وبالعديد من الروابط التاريخية والاقتصادية والدبلوماسية، ولعل خير دليل على ذلك الفقرة التي يتكلم فيها عن العلاقات بين قيادتنا السياسية الوطنية والقيادة الهندية، حيث قام القائد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، قبل أربعين عاماً بزراعة شجرة في حديقة النصب التذكاري للزعيم الهندي المهاتما غاندي، والتي أصبحت الآن شجرة وارفة الظلال تدل على عمق العلاقات بين الشعب الهندي وشعب الإمارات العربية المتحدة».
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم مساء أمس الأول لمناقشة وتوقيع كتاب «على ضفاف نهر الغانج» للدكتور عبد الله ناصر العامري، بحضور محمد المر ومحمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، وأدار الجلسة سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة.
أشار سلطان السويدي إلى إسهامات د. عبد الله ناصر العامري في ميادين السياسة والثقافة، فهو حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية وماجستير علوم الطيران وماجستير إدارة الكوارث، خدم في السلك العسكري والسلك الدبلوماسي، وعين سفيراً للدولة في فرنسا، ومثّل الدولة في اليونيسكو، كما عين سفيراً في المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين، وله إسهامات رياضية وإنسانية، وحصل على عدة أوسمة محلية ودولية منها: وسام الاستقلال الأردني ووسام نجمة القدس من فلسطين، وجائزة الشخصية الاتحادية لعام 2014 م.

وقال السويدي: «يندرج هذا الكتاب تحت «أدب الرحلات»، هذا النوع الأدبي الذي اشتهرت به الحضارة العربية الإسلامية، وبرز فيه أعلام كبار كابن بطوطة وابن جبير وابن فضلان وغيرهم، ويكفي أن تطلق مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» على الرحالة العربي ابن بطوطة لقب «أمير الرحالة» في العصر الوسيط لكي نعرف أهمية المساهمة العربية في أدب الرحلات العالمي.
وأضاف: «اهتم المسلمون بالهند منذ أزمان بعيدة، وبرز من أولئك الرحالة والكتّاب العلامة أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الذي توفي عام 1048م، وتتابعت بعد ذلك جهود العديد من الرحالة العرب والمسلمين الذين زاروا الهند وفتنوا بتعدد أديانها وقومياتها وعاداتها وتقاليدها.
وكتاب «على ضفاف نهر الغانج» هو عبارة عن مقالات هندية تمزج المعلومات المبسطة والمعروضة بشكل شائق عن الهند المعاصرة، مؤسساتها السياسية، اقتصادها، جامعاتها ومراكز بحثها، أديانها، ثقافتها وآدابها.. إلخ. بالإضافة إلى ذلك يأخذنا الكاتب إلى محطات تاريخية متعددة لرحلاته الكثيرة لمختلف مدن ومناطق الهند، وهو في كل مدينة ومنطقة يقدم للقراء وجبة معلومات شهية عن انطباعاته الشخصية والسياسية عن تلك الأمكنة.
واستعرض العامري محتويات الكتاب وألقى الضوء على أهمية العلاقات الإماراتية – الهندية والتي تعززت مع زيارة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد،رحمه الله، للهند قبل أربعين عاماً وزراعته لشجرة «املتاش»، كما يطلق على تسميتها في الهند، والتي يحتمي الناس تحت ظلالها، والتي من بذورها يستخرج دواء الكثير من الأمراض، ليعطي معنى مهماً يرمز إلى ضرورة عودة العلاقات العربية الهندية لسابق عهدها، فالعرب بحاجة للهند، كما هي حاجة الهند للعرب.
وأشار العامري إلى أن المتتبع لسياسة الهند الخارجية وعلاقاتها التاريخية مع الدول العربية منذ استقلالها، يلاحظ بأنها شهدت فترة ازدهار خلال عقدي الخمسينات والستينات، كما أن الدور الذي قامت به جمهورية مصر مع الهند في توثيق هذه العلاقة من خلال مؤتمر «باندونغ» قد ساهم إيجاباً وانعكس ذلك على بقية الدول العربية، كما أن المصالح المشتركة التي ارتبطت بين الهند والبلدان العربية لعبت دوراً محورياً وأساسياً في تقوية ودعم هذه العلاقة خاصة على الصعيد الاقتصادي من خلال زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري، لاسيما دول مجلس التعاون خاصة والدول العربية عامة، هذا فضلاً عن العدد الكبير من العمالة الهندية المقيمة بدول مجلس التعاون والتي ترفد الخزينة الهندية بسيولة نقدية هائلة لا تنافسها أي دولة أخرى، فقد استفادت من توظيف أكثر من ستة ملايين مواطن هندي في دول مجلس التعاون، وقيام نسبة لا بأس بها منهم بتأسيس قطاعات أعمال لا يستهان بها في دول المجلس، وهذا يوفر لها دخلاً مادياً كبيراً يقدر بعشرة مليارات دولار سنوياً أو أكثر.
وأضاف العامري أنه إذا ما تعمقنا كثيراً في التاريخ والجغرافيا، نلاحظ ذلك الارتباط التاريخي في التواصل الاجتماعي والتجاري والذي لم تقف الحدود الجغرافية عائقاً له لتطوير علاقات البلدان العربية مع شبه القارة الهندية.
وتابع بالقول: «إن نظرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،طيب الله ثراه، كانت بعيدة المدى، فقد كان بفطنته المبكرة وهو العروبي بطبعه وبتوجهاته،رحمه الله، يرى أن رمانة التوازن في المنطقة قد اختلت، والأطماع الكثيرة والمتعددة قد تشكل خطراً في الإقليمين العربي والآسيوي، وإن هذه التغييرات الكبيرة التي طرأت على السياسات الدولية والإقليمية وحتى الداخلية في المنطقة تقتضي رؤية جديدة لأهمية تعاون استراتيجي مشترك بين العرب والهند على حد سواء، لتجنيب المنطقة الكوارث والمحن.
كما أوضح العامري أن العلاقات العربية – الهندية تحددت بثلاثة عناصر مهمة، فالتاريخ والتجارة والاقتصاد والأهمية الاستراتيجية للمنطقة وأمنها، شهدت تراخياً بسبب الحروب والأزمات المتكررة في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى اضطراب أمني واقتصادي وعدم الاستقرار فيها، وكان طبيعياً أن يبتعد كل طرف عن الآخر ويصيب الفتور هذه العلاقات نتيجة لتلك الظروف، ومن الخطأ أن يستمر هذا الجمود في ظل ظروف ومتغيرات دولية، وقد باتت الحاجة إلى مراجعة متأنية بتصحيح المسارات لتبقى الفرص مهيأة لإقامة علاقات عربية- هندية قوية مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح بلدانها وتنميتها، لذلك فالتحرك الإماراتي بدأ من زيارة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،طيب الله ثراه، الرسمية للهند في عام 1975 م، ثم توالت الزيارات المكوكية للقادة والمسؤولين الكبار من كلا الجانبين معلنة عصر تقارب طال انتظاره.
وختم العامري بالقول: «يعكس هذا الكتاب حقبة زمنية محددة عشناها وعاشها جيلي من أواخر الستينات، وهي رحلة غوص في أعماق شبه القارة الهندية التي جمعتنا بها العديد من الروابط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والتأثير الإنساني المتبادل».

قد يعجبك ايضا ...