«عندما يسقط العمالقة».. أفول الإمبراطوريات

%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88

يعلمنا التاريخ أن الإمبراطوريات دائماً ما تأتي وتذهب، فمن قبل الولايات المتحدة كان هناك بريطانيا وإسبانيا وهولندا، ولو رجعنا بالتاريخ للوراء أكثر لوجدنا روما، فلماذا ينبغي أن تكون هذه المرة مختلفة؟ هل يمكن أن يتحول العهد الأمريكي تحولاً حقيقياً يجعله الاستثناء الوحيد من نمط متكرر من الولادات والوفيات الجيوسياسية التي امتدت عبر آلاف السنين.
يؤكد هذا الكتاب أن كل الاحتمالات تقف ضد ذلك، فهناك في الواقع كثير من الأدلة التي تشير إلى أن أيام الولايات المتحدة باعتبارها زعيمة للعالم باتت معدودة فها هي أمريكا التي كانت ذات يوم تجسيداً للرخاء تكتشف الآن أن مواردها المالية في حالة يرثى لها، وتعتمد اعتماداً كلياً على الأموال المقترضة، وعلى ما يجود به الأجانب ولم يعد الدولار مخزوناً للقيمة بلا منازع أو وسيط للتبادل مقبولاً عالمياً.
كانت الولايات المتحدة، كما يوضح مايكل جيه بانزز في كتاب «عندما يسقط العمالقة»، على مدى عقود منارة اقتصادية واجتماعية وثقافية تسطع مضيئة في جميع أنحاء العالم، لكن الأساسات التي جعلتها كذلك تآكلت بشكل تدريجي في السنوات الأخيرة، وفي الوقت نفسه نرى القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا والهند تعرض بصورة متزايدة عن اتباع خطى الولايات المتحدة، وفي كوريا الشمالية وإيران وفنزويلا تتحدى الأنظمة المستبدة سلطة أمريكا بشكل متكرر، وحتى تفوّق الولايات المتحدة الممتد يقع تحت طائلة الشك في ظل الانكسارات التي حلت بها في العراق وأفغانستان، وما زاد الأمر سوءاً ما كشفت عنه استطلاعات الرأي العديدة من أن زعيمة العالم الحر لفترة طويلة لم تعد تحظى بالاحترام أو الإعجاب، كما كانت من قبل، وباختصار فإن الأجانب يعترفون بوجود تحول هيكلي في النظام العالمي، وهو أمر لا يعلم معظم الأمريكيين حدوثه، فالسنوات المقبلة لن تمثل بالنسبة لكثير من الأمريكيين شيئاً أقل من العصور المظلمة الحديثة، حيث يجلب كل يوم إليهم مخاوف جديدة ومخاطر غير مألوفة، وإحساساً عميقاً بهواجس الشر، لكن بالنسبة لقلة من المستنيرين الذين يدركون المدى الكامل لما يجري والذين يتخذون الخطوات اللازمة لتسليح أنفسهم لأي شيء قد يحدث لاحقاً، فإن ما يأتي بعد نهاية العهد الأمريكي قد يكون لحظة فريدة بالنسبة لهم، عندما يتمكنون من تحقيق الأهداف المالية التي لم يحلموا أبداً بتحقيقها، أولئك الذين يولون اهتماماً كبيراً، ويخططون بعناية، ويتصرفون على هذا النحو، ربما يحققون درجة من الثراء والأمن والسلام الداخلي، الذي يجعلهم فوق رؤوس الجميع.

ولعمل ذلك سيتعين على الناس بطبيعة الحال أن يفهموا كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن، والأهم من ذلك أنهم سيكونون بحاجة إلى معرفة كيف ستمضي الأمور على جميع المسارات في المستقبل.
إن هذا الكتاب خريطة اقتصادية لنهاية العهد الأمريكي، فبدءاً من دراسة القضايا الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية والاجتماعية، ووصولاً إلى الحقائق العلمية لكسب العيش وحماية الثروة والحفاظ عليها، وإدارة الأعمال التجارية، تقدم صفحات الكتاب لمحة واضحة وشاملة لتحقيق أكبر استفادة في أشد الأوقات تزعزعاً وعدم استقرار وبالنسبة لأولئك الذين ليس بمقدورهم توفيق الأوضاع لصالحهم فإن كتاب «عندما يسقط العمالقة» هو بمثابة مرشد واضح من شأنه أن يساعدهم على ضمان توفيقها.

You may also like...