فرجيليوس المبشر بقدوم الإمبراطورية الرومانية

%d9%81%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d8%af%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7

القاهرة: «الخليج»

نقرأ في سجلات التاريخ بعض العبارات مثل عصر هارون الرشيد، العصر الإليزابيثي، عصر لويس الرابع عشر، عصر نابليون، العصر الفيكتوري، فالحاكم قد يفرض اسمه على العصر الذي عاش فيه، وإن كان هذا في أغلب الأحيان لا يعني بالضرورة أنه استطاع أن يفرض آراءه ومعتقداته، لكننا غالبا ما نلاحظ أن مفكرا أو كاتبا أو فنانا يفرض اسمه وشخصيته وآراءه على العصر الذي يعيش فيه، فيؤثر فيه ويتأثر به، فإننا ما زلنا نطالع في سجلات التاريخ عبارات مثل عصر أفلاطون في تاريخ الإغريق، عصر شيشرون في تاريخ الرومان.
وهكذا تتوالى العصور في تاريخ كل أمة، كل منها يختلف عن الآخر في مدى أهميته وازدهاره، وفي مدة تأثره بالعصور السابقة وتأثيره في القرون اللاحقة، وعلى الرغم من صعوبة تحديد بداية ذلك العصر ونهايته، فإنه من الممكن القول بشيء من اليقين إنه امتد إلى فترة تتراوح بين خمسين وستين عاما، أثناء القرن الأول قبل ميلاد المسيح، وهي الفترة التي عاش فيها الشاعر فرجيليوس على وجه التقريب، ولكي نفهمه ونتذوق أعماله لا يكفي أن نعرف تمام المعرفة أنه كان فنانا عظيما فقط، بل من الضروري أيضا أن نكون على دراية حقيقية بالعلاقة التي قامت بينه وبين عصره.
لم يكن فرجيليوس رائدا لمجموعة من الأدباء البارزين الذين بلغت اللغة اللاتينية على أيديهم ذروة مراحل ازدهارها فحسب، بل كان أيضا يجمع في أعماق ذاته، بين كل من العناصر الذاتية والعناصر الثقافية، التي تكونت منها الحضارة اللاتينية، كان فرجيليوس أعظم من قاموا بتوضيح أهداف عصره، والتعبير عن مثله العليا في سبيل تحقيق الرقي والسيادة للجنس البشري.

كان فرجيليوس منذ البداية مبشرا بقدوم الإمبراطورية الرومانية، فهو الذي رسم حدود الخيال للجنس الروماني وللشعوب الخاضعة له أو المتحالفة معه، ووضع أصول الفكر التي التزم بها الشعب الروماني فيما بعد، لقد قام مؤرخو العصر الأوغسطي وشعراؤه وعلى رأسهم فرجيليوس بتسجيل ذلك كله وتمجيده، وإن شهرته الواسعة وتأثيره القوي ومجهوداته الرائعة جعلت منه شخصية عملاقة حجبت خلفها كثيرا من الشخصيات المعاصرة له.
في هذه الترجمة ل«الإنيادة» التي كتبها فرجيليوس، ونقلها نخبة من الكتاب إلى العربية، لنا أن نتساءل ماذا فعل فرجيليوس ليجعل من «الإنيادة» نموذجا يحتذى؟ ولماذا فضل أغلب شعراء الملاحم اتباع منهجه على منهج من سبقه من الشعراء؟

قد يعجبك ايضا ...