فقراء صنعوا مجد كرة القدم حول العالم

%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d9%85%d8%ac%d8%af-%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85

القاهرة: «الخليج»

«الكرة تدور والعالم يدور، يعتقد أن الشمس هي كرة مشتعلة، تعمل خلال النهار وتتقافز في الليل هناك في السماء، بينما القمر يعمل، مع أن للعالم شكوكه في هذا الشأن، لكن الأمر المؤكد في المقابل، وبكل يقين هو أن العالم يدور حول الكرة التي تدور»، هذا ما يراه «إدواردو جاليانو» في كتابه «كرة القدم في الشمس والظل»، بينما يرى ياسر ثابت في كتابه الصادر عن دار العين بعنوان «حروب كرة القدم»: «حين يرتج استاد كرة القدم على من فيه، ويطير هتاف الجمهور مثل كرة طائشة إلى المقصورة، تعلن سلطة كرة القدم رسمياً مولد هذه الدولة أو تلك».
يقول ثابت: إنه عندما تأهلت هندوراس وتشيلي إلى مونديال جنوب إفريقيا عام 2010 استعادت الأولى ذاكرتها الكروية بعد غياب دام 28 عاماً، فيما أنست بطاقة التأهل جمهور البلد الثاني مشكلة البطالة التي تعتصر البطون الجائعة، وبدت مشكلة الصرب والسلوفاك لأول مرة في المونديال أشبه بإعلان استقلال كروي، وحين تأهلت كل من توجو وأنجولا إلى مونديال ألمانيا 2006 أحس البلدان بالفخر، إذ لم تعد توجو مجرد خطأ جغرافي، وبقعة صغيرة منسية على خريطة العالم، وخرجت أنجولا من تحت عباءة صورتها النمطية كواحدة من الدول التي اعتادت أن تأكل أبناءها على مائدة الحرب الأهلية كل صباح.
يرى ثابت أن جزءاً من عشق كرة القدم أنها لعبة شعبية، تنمو عادة في الأحياء الهامشية، التي تلد أفضل لاعبي العالم: بيليه الذي ولد في بيت فقير في قرية نائية،، مارادونا الذي كان قصارى حلمه أن يصبح فنياً صناعياً، وتمحورت طفولته حول كرة الخيطان، إلى أن ضحى أبوه براتبه الشهري، ليشتري له كرة قدم حقيقية، ويوهان كرويف الذي كانت أمه تخدم في كافتيريا نادي أياكس، إنهم فقراء صنعوا المجد لأنفسهم وجمهورهم، الذي يتماهى عادة مع مثله الأعلى.

وفي مسرح كرة القدم يحل اللاعبون مكان الممثلين، أدوار لا ينقصها فن الارتجال، وكلما أتقنت دورك بمهارة وأضفت إليه بعضاً من توابل الابتكار، امتلكت ناصية الدهشة، وارتفعت هتافات المعجبين باسمك، على العشب الأخضر الممتد على امتداد القلوب التي تشاهد.

You may also like...