«قطط العام الفائت».. الثورة في قالب فانتازي

في محاولة لطرح أفكاره عبر فضاء الخيال غير المحدود، بعيدا عن المساءلات المبنية على القصد والنية، يطرح الروائي إبراهيم عبد المجيد أحداثاً جادة جدا في قالب فانتازي صارخ، وذلك في أحدث أعماله «قطط العام الفائت»، الرواية الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية.
تبدأ الرواية بتنويه مهم يحدد مسار الأحداث، إذ يقول: «في بلد يسمى لاوند قامت ثورة في اليوم نفسه الذي حدثت فيه الثورة في مصرايم.. هنا ما جرى في لاوند، وأي تشابه مع الواقع غير مقصود»، وبعد هذا التنويه الكاشف لطبيعة الأحداث، وموقف الكاتب من تشابهها مع الواقع، يبدأ إبراهيم عبد المجيد في طرح أحداثه الفانتازية من خلال شخصية الحاكم أمير باشا أبو العساكر، الذي يتمتع بقدرات سحرية خارقة.
وتتصاعد الأحداث الفانتازية في هذا العام الموازي، حيث يفاجأ الحاكم بثورة الشباب ضده، وتجمعهم في الميدان، وبعد انهيار وزارة الأمن والأمان، يتدخل السر – عسكر ناظر الحربية، ومساعده مدير المحن والأزمات «مز» الذي يتمتع هو الآخر بقدرات خارقة، حيث تخرج من أصابعه الثعابين الفتاكة، ويتفتق ذهنه عن إلقاء غاز من السماء على الثوار الموجودين في الميدان، وهو غاز لا يقتلهم وإنما يؤدي إلى تجمد أعضائهم لمدة يومين كاملين يفيقون بعدها وفي طريقهما إلى المحاكم يقرر السر عسكر ضرورة تنازل الحاكم عن الحكم ومغادرة البلاد.

تستمر أحداث الرواية بعد الكثير من التداعيات وحوار الشخصيات حيث
ينجح الحاكم في إلقاء آلاف الثوار المدربين في الميدان إلى العام الفائت، حيث الأجواء الغامضة، فالأمطار تهطل والثعالب تتربص بالشباب المخدرين لكنها لا تجرؤ على الاقتراب منهم، حتى تتدخل سعاد حسني أو شبيهتها، فتنقذ الشباب من المصير الغامض، الذي كان ينتظرهم في المكان الذي ألقاهم الحاكم فيه، وتكثر التساؤلات بين الشباب والفتيات بعد أن يفيقوا من غفوتهم: «قالت فتاة: كما أتو بنا هنا سنعود.
وحتى يعود الثوار إلى بيوتهم في أمان، تقوم شبيهة سعاد حسني التي تتمتع بقدرات سحرية بتحويلهم إلى قطط، وكذلك تحول الشباب المعتقلين والمتظاهرين ليرتبك النظام الذي لا يعرف كيف يطارد الشباب – القطط، وتستمر اللعبة الفانتازية بين الحاكم المستبد وعدم إتاحته الفرصة للشباب ليكرروا الثورة فيحل موعدها بعد مرور العام، وبين الشباب الذين يخططون لإعادة الثورة مرة أخرى بمجرد الوصول إلى العام الذي أصبح فائتا، وينتظرون لحظة الوصول إليه للقيام بالثورة مرة أخرى.

قد يعجبك ايضا ...