«كلمة» يختتم «احتفالية 900 كتاب»

قراءات وتجارب في الشعر العالمي المترجم

%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%8a%d8%ae%d8%aa%d8%aa%d9%85-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-900-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8

أبوظبي: نجاة الفارس

اختتمت مساء أمس فعاليات «احتفالية 900 كتاب» لمشروع كلمة للترجمة، التي نظمتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بالتعاون مع ياس مول ومكتبة جرير، احتفاء بعام القراءة وبمناسبة مرور تسع سنوات على انطلاق المشروع.
وقال عبد الله ماجد آل علي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في الهيئة: «لقد اشتملت الاحتفالية على معرض للكتاب خاص بإصدارات «كلمة» تغطي شتى المعارف والعلوم من لغات متعددة بنسبة خصم وصل إلى 80%، لافتاً إلى الإقبال الكبير الذي شهده المعرض من قبل القراء من مختلف الأطياف، ومن طلبة الجامعات على وجه الخصوص الذين استفادوا من الخصم الخاص الذي قدمته «كلمة» لهم (90%)»، وأضاف آل علي «استقطبت الاحتفالية عدداً كبيراً من جمهور القراءة والشعر والأدب والثقافة من خلال برنامج ندوات تناولت محاور عدة ترتقي بوعي المجتمع وتدعم المبادرات الوطنية للقراءة، كما نجحت في استقطاب الأطفال بفضل برنامج خاص اهتم بتشجيعهم على القراءة واقتناء الكتب والتفاعل معها».
تواصلت أمس الأول فعاليات الاحتفالية بأمسية شعرية وموسيقية شارك فيها الشعراء والمترجمون: العراقية وصال العلاق، والإماراتي الدكتور شهاب غانم، والفلسطيني سامر أبوهواش، وتخللها عزف على العود قدمته الدكتورة شيرين التهامي من بيت العود، بحضور عدد من مسؤولي هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وجمهور من محبي الشعر والموسيقى.

قرأ د. شهاب غانم قصيدة«يا إمارات» وقال في مطلعها:

يا إمارات أنت حلم جميل

حققته سواعد وعقول

ورعته بكل حب شيوخ

ورجال لهم كفاح جليل

زايد كان قائدا عبقريا

ليس له ند ولا مثيل

وقرأ غانم كذلك مختارات من الشعر الذي ترجمه ونشرته دار كلمة، بينه قصيدة من ديوان «إذا وقصائد أخرى»، ومنها قصيدة «اقرأ بوجهي» للشاعرة إليزابيث براوننج (18061861) وهي قصيدة موزونة ترجمها على الشكل العمودي:

ربما كنت قد عشقتك يوما
حين كانت روحي تطير بعيدا
إنما اليوم حين أسمع نجوى

ينزف القلب خائرا مكدودا

أنت لو رمت مهجتي قبل أن يذبل
خدي لنلت حبا فريدا
ولشاهدت بسمتي وهي تشدو
يا حبيبي اقرأ بوجهي القصيدا

بدوره نوّه أبو هواش بالأعمال الشعرية التي ترجمها وصدرت عن «كلمة» كما نوّه بجرأة الدكتور علي بن تميم عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب الذي أوعز بطباعة 1000 قصيدة من الشعر الأمريكي في الوقت الذي تحجم فيه دور نشر أخرى عن طباعة الشعر، مؤكداً أهمية هذا المشروع الثقافي غير الربحي الذي بلغت إصداراته 900 كتاب منها 600 كتاب لا تتجرأ دور نشر أخرى على طباعتها.

قرأ أبو هواش قصيدة مترجمة بعنوان«خائفون» موضوعها يدور عن السود في أمريكا وجاء فيها:

خائفون /‏‏‏‏‏‏ نبكي بين ناطحات السحاب /‏‏‏‏‏‏ كما بكى أسلافنا /‏‏‏‏‏‏ بين نخيل افريقيا /‏‏‏‏‏‏ لأننا وحيدون /‏‏‏‏‏‏ إنه الليل ونحن خائفون /‏‏‏‏‏‏ نقف في العتمة الصامتة.
وقرأ قصيدة قصيرة جداً جاء فيها:
هذه المرأة المضطربة /‏‏‏‏‏‏ المحنية قامتها /‏‏‏‏‏‏ من الغرابة والألم /‏‏‏‏‏‏ كمثل زهرة خريفية /‏‏‏‏‏‏ في المطر البارد /‏‏‏‏‏‏ مثل زهرة خريفية /‏‏‏‏‏‏ تذروها الرياح /‏‏‏‏‏‏ ولا ترفع رأسها ثانية.
بدورها أوضحت د. وصال العلاق أن مشروع «كلمة» منحها فرصة ظهور أول كتاب لها في ترجمة الشعر الأمريكي الأسود إلى العربية، وهو من أفضل أعمالها، ووجد رواجا كثيرا، قدمت فيها مختارات من قصائد الشاعر ألبرت ميلر الذي كانت تجمعها معه صداقة منذ تسعينات القرن الماضي فوضعت كل موهبتها ومشاعرها في ترجمته، ثم قرأت قصيدتين من كتابها الثاني وعنوانه «كما الريح».
ناقش الشعراء بعض قضايا ترجمة الشعر حيث أكد الأديب سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر أن ترجمة مختارات شعرية لعدة شعراء لا تعكس تجربة الشاعر وإنما يفضل ترجمة ديوان كامل للشاعر، حتى لا يظل تقييم القارئ لتجربة الشاعر مبنياً على ذائقة المترجم».
أوضح د. شهاب غانم أنه ترجم 25 مجلداً جميعها في الشعر، وهو يعمل منذ 30 عاماً في ترجمة الشعر، ومع أن الجاحظ قال إن الشعر لا يترجم، فهذا رأي صحيح، فالشعر الذي يترجم هو جزء بسيط من العالم، مضيفاً أن ترجماته الأخرى كانت مختارات، وأنه لا يترجم القصائد التي لا تتفق مع قيمه فهو يترجم ما يجده جميلاً.
وعلق سامر أبو هواش على موضوع الذائقة في ترجمة الشعر معتبراً أن ذلك لا يعتبر تهمة، فهي عنصر تكويني وهناك احترافية بعملية الترجمة ابتداء من اختيار الشاعر والقصائد، فلا بد أن تخضع للذائقة موضحا أنه يوجد نص ينادي قدرات المترجم وينادي إمكاناته وعندما تقرر ترجمة نص معين، فهو غالبا يناديك، فالترجمة تحتاج بعضا من الصبر والتروي والنضج.
أما وصال العلاق فقالت «إذا وصلني النص بطريقة صحيحة، أستطيع أن أوصله بالطريقة الصحيحة، وينبغي على المترجم أن يحرص على توصيل عينة من التجربة الشعرية للشاعر الذي يترجم له»، موضحة أن المترجم يمارس رقابة ذاتية فهو يترجم لجمهور وشعراء، وليس كل ما يكتب يمكن ترجمته.

 

قد يعجبك ايضا ...