«كلمة» يناقش كتاب «انطباعات عن الشرق»

هناء صبحي : جفوسكي وصف حياة بشاعرية

%d9%87%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d9%8a-%d8%ac%d9%81%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d9%81-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9

أبوظبي: نجاة الفارس

تواصلت أمس الأول فعاليات احتفالية مشروع كلمة بمناسبة مرور 9 سنوات على تأسيسه امن خلال ندوة ناقشت الترجمة العربية التي قامت بها الدكتورة هناء صبحي من جامعة السوربون لكتاب «انطباعات عن الشرق وشبه الجزيرة العربية» للمؤلف البولندي الكونت فاتسواف سيفيرين جفوسكي، وشارك فيها الدكتور رسول محمد رسول والدكتور يان رودير رئيس قسم التاريخ بجامعة السوربون.
أوضحت د. هناء صبحي أن الكتاب كان مخطوطة في المكتبة الوطنية في مدينة وارشو في بولندا ولم يكتشفها أحد، كانت على رفوف المكتبة منذ 200 عام ولم تكن معدة للنشر بل كانت كما كتبها الرحالة جفوسكي، وعندما احترقت المكتبة الوطنية وكانت مكتوبة باللغة الفرنسية.
وأضافت لقد اقترح عليّ الدكتور علي بن تميم عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب أن أترجم الكتاب إلى العربية ضمن إصدارات مشروع كلمة ووجدت أن الكتاب ممتع جداً رغم صعوبته، وهو يتحدث عن الخيول، فقد خصص المؤلف الثلث الأخير من الكتاب عن الخيول وأنواعها، وصفاتها وأسمائها، كما تحدث عن مدن اختفت ومدن تغيرت أسماؤها.

وقالت «إن جفوسكي تربى في بولندا على يد زوج خالته وكان شاعراً مهتماً بالشعر العربي، وأتقن 5 لغات هي: الروسية والتركية والعربية والبولندية والفرنسية، وكان معجباً جداً بالخط العربي وكانت لديه نية أن ينشر القرآن وتفسيره بعد أن عاش فترة في الصحراء وعاشر البدو، ثم كتب يومياته، وكان لدى العائلات النبيلة تقليد يسمى «السيلفا» حيث يكتب الجد مذكراته اليومية ثم يعطيها لابنه ثم يأخذها الحفيد، وتبقى متوارثة في البيت للأجيال».
وأشارت إلى أن ترجمة الكتاب استغرقت حوالي عامين، ولم تكن الصعوبة في اللغة ولكن في البحث عن المعلومة التقنية الصحيحة التي تخص معدات البدو والخيول، وقد أرفق جفوسكي مع كتاباته رسوماً توضيحية ملونة ودقيقة، فقد جمع بين الفن واللغة الشاعرية، موضحة أن جفوسكي كان من عائلة بولندية ثرية تملك عشرات المدن في بولندا بالإضافة إلى الريف وكان متفرغا مع زوج خالته للأدب والرحلات، لكنه بدد الثروة، وكان يعشق الخيول الأصيلة ويشتري الثمين منها كما أسس أول مجلة تهتم بالشرق وكان يمولها.
وأضافت: أن بداية رحلة جفوسكي كانت بغرض جلب الخيول العربية الأصيلة من منطقة نجد، فسافر ونجح وعاد ب 137 خيلاً أغلبها من الإناث، وكان يتصور أنه سيتاجر بالخيول فتجلب له المال خاصة بعد خسارة نابليون الحرب ونقص تعداد الخيول في أوروبا، ثم عاد مرة أخرى للجزيرة العربية التي فتن بها وعاش مع البدو سنتين وقرأ نصوصا لرحالة سابقين، وقد تكلم في كتابه عن الحياة البدوية بتفاصيلها واعتنق الإسلام، وكان يصلي ثم ذهب للحج، وقد وثق به البدو وأصبح كأنه واحد منهم، وأعطوه أسراراً دقيقة عن الخيول الأصيلة وقال إنه لن يبوح بهذه الأسرار كما وعدهم، وكان مبهورا بهذه الحياة البدوية الجميلة التي كان يفتقدها في الغرب، وقد كتب في كتابه قوائم كبيرة بأسماء القبائل البدوية وأهم القبائل كما كتب عن السياسة العثمانية وعرف عن محمد علي، وتحدث عن رحلات الصيد والرقصات الشعبية والغناء وكل تفصيل يخص حياة البدو، ورسم رقصة الجريد التي كان يرقصها الرجال في جلسات السمر.
وتابعت أنه وصف الصحراء بوصف جميل وشاعري ثم وصفها بالقاسية خاصة رياح السموم، كما وصف مناخها وصفاً دقيقاً، فقد كانت لدى جفوسكي قدرة على السرد بشكل دقيق وتقني، وهو يملك لغة جميلة جداً، فكتابه فيه شيء من السرد ومن الأنثربولوجيا وثلث الكتاب عن الخيول الأصيلة حيث يبدأها من أفضل الخيول وهو كحيلان وسمي هكذا لأن عيونه كأنها مكحلة، كما تحدث عن المرأة البدوية بشكل إيجابي جداً وكان لها مكانة مهمة في الصحراء.
وأوضحت أن نهاية جفوسكي ظلت مجهولة فقد قال البعض إنه قتل في الحرب ضد روسيا وقال آخرون إنه عاش مع البدو وقد شاهده أشخاص يعيش في جبل بأطراف مكة وسمى نفسه الحاج فلان، وهكذا بقي كأسطورة بالنسبة للشعب البولندي ورفضت عائلته أن تضع له قبراً وظلوا يعتقدون أنه مازال على قيد الحياة في مكان ما.

قد يعجبك ايضا ...