مكتبة الخدمات الإنسانية… بدايات الوعي المجتمعي بذوي الإعاقة

تستهدف المتخصصين وأولياء الأمور

الشارقة: علي كامل خطاب

مع انتقال الإمارات من عصر التقنية إلى عصر المعرفة، وتسخير كل ما لديها من إمكانات في هذا المجال في التطبيقات العملية، أصبحت الحاجة إلى التثقيف المجتمعي ضرورة، ولا سبيل لذلك إلا بالقراءة. مسؤولية تثقيف المجتمع لم تقع على عاتق جهة بعينها أو مؤسسة، بل أسهم كل منها في حمل مسؤولية الوعي الثقافي، ونقله ليكون رافداً للمعرفة وطريقاً لها.
مدينة الخدمات الإنسانية أدركت قيمة الإسهام في تلك المعرفة، بتوفير كم هائل ومناسب من الكتب، ولا سيما المتخصصة في مجال الإعاقات بكل أنواعها، والمتاحة ليس فقط للجمهور من القراء، بل للمختصين والدارسين في المجال، وأولياء الأمور أيضاً، باعتبار القراءة وسيلة مهمة لاستيعاب هذه الحالات.
أسست المدينة مكتبة زاخرة بالكثير من الكتب، بشتى أنواعها، وكانت البداية في ثمانينيات القرن الماضي، فنشأت المكتبة متزامنة مع نشأة المدينة نفسها، وكانت بمثابة حجر أساس مهم لا يمكن الاستغناء عنه، ولا يمكن التشييد من دونه.

تحتوي المكتبة على عدد كبير من المراجع العلمية المتخصصة في مجال الإعاقة بكل أنواعها والدوريات العلمية والكتب الأدبية إلى جانب عدد كبير من المصنفات الأدبية في الشعر والأدب والثقافة العامة والعلوم الدينية والروايات الأدبية وعلوم اللغة والتفاسير، كما أن بها ركناً خاصاً بالكتب المترجمة واللغات الأجنبية وأهم الإصدارات باللغات الأخرى، بجانب الاهتمام بالعلوم الإنسانية من فلسفة وعلم النفس والاجتماع والتراجم المتنوعة والتاريخ والجغرافيا، وكذلك كتب التراث والثقافة.
تتردد عفاف علاء، موظفة، كثيراً على المكتبة، فبالنسبة لها هي رافد معرفي مهم، وتعد مصدراً للكتب والإصدارات العلمية في مجالات الإعاقة وتفيدها المراجع في تكوين إدراك معرفي أوسع، وتمدها بالكثير من المعلومات في تخصصها.
تقول: «أجد في المكتبة كل جديد في ما يخص مجال الإعاقة، فهي تعد مكتبة مختصة بهذا الشأن، وتحتوي على الكثير من الكتب في مجالات علم النفس والاجتماع والتربية وطرق التعلم، وهي الكتب التي أرغب دائماً في الاستزادة منها، فزيارتها ضرورية كل أسبوع على الأقل بالنسبة لي».
أما عزت عبد الرزاق، موظف، فيقول: «هناك تنوع كبير لزوار المكتبة بين المتخصصين في مجالات الإعاقة والدارسين من الطلاب والدراسات العليا والعاملين في المجال نفسه وعموم القراء والمهتمين بالمعرفة العامة، وذلك لوجود أعداد كبيرة ومتنوعة متوفرة من الكتب والدورات العلمية في الكثير من مجالات مختلفة».
ويرى عبد الرزاق أن إتاحة فرص زيارة المكتبة والاستعارة منها من قبل المدينة يعد رافداً مهماً لأبناء المجتمع والدارسين والمختصين في مجال الإعاقة، ويسهم في تثقيف أبنائه، خصوصاً أن بها العديد من الكتب المختلفة المصنفة والمبوبة بشكل سهل يوفر الوقت والجهد في الحصول على الكتب وإعداد البحوث العلمية، والكثير من مصنفات المكتبة تخدم من يسعون إلى تطوير مهاراتهم العلمية والتخصصية، إلى جانب أنها تحتوي على كم نادر من كتب التخصص لا يجده الباحث إلا في هذه المكتبة.
وتعد المكتبة بالنسبة إلى ياسر أحمد، أحد الزوار، رافداً مهماً لكل ما يحتاجه من كتب ومراجع تساعده في إجراء البحوث والتقارير التي يكلف بها. يقول: «كثيراً ما أستعين بإدارة المكتبة للحصول على المعلومات التي أبحث عنها، وهذا ما يشجعني على إجراء أبحاثي، وأقضي بالمكتبة وقتاً في القراءة فهي توفر جواً مناسباً للقراءة، إلى جانب أنها مصدر للتنوع والتفرد بالكتب العلمية والمراجع المهمة في مجال البحث».
ويضيف أحمد: «ارتياد مكتبة المدينة الإنسانية والنهل من مناهل الكتب العلمية المتعددة والاستفادة من المطبوعات المتوفرة يجعلها مهمة للزوار المتخصصين في مجال الإعاقة، وعام القراءة لفت أنظار الكثيرين ممن يهتمون بهذا المجال إلى ضرورة الحرص على زيارة المكتبات والتعرف إلى الإصدارات الجديدة ومتابعتها، ونما لديهم هذا الشعور بالمسؤولية نحو تثقيف الذات والقراءة فهي السبيل للمعرفة ومسايرة الواقع الذي تشهده الإمارات والإسهام في صنع المستقبل».
ويرى أحمد رجب، الخبير التربوي، أن مكتبة المدينة الإنسانية تؤدي دوراً كبيراً في تقدم المعرفة بأفضل صورها وأسهلها بالنسبة للمهتم بعلوم النفس والعلوم التخصصية وأيضا لجميع القراء، حيث متعة القراءة لا تعادلها متعة، ويصف زوار المكتبة بالمهتمين بالعلوم والثقافة والمعرفة.
وعن خدمات المكتبة يقول رجب: «تتيح لهم فرص استعارات داخلية وخارجية، وتوفر لهم سبل الراحة والمتعة والهدوء فهي بمثابة مكان مهيأ ومخصص للقراءة».

تبادل المعرفة والكتب

‎يؤكد محمد النابلسي أن هناك رافدين مهمين لتزويد المكتبة بكل جديد من الكتب ومصادر المعرفة، وهناك حرص شديد وقوي على متابعة كل ما يصدر في مجالات التخصص لذوي الإعاقة واقتنائه، وهناك جانب آخر وهو التبرع، إذ تهدي كثير من المؤسسات في الدولة المكتبة بأنواع مختلفة من الكتب.
ويضيف: «السفارة الأمريكية إحدى الجهات التي أهدتنا عدداً كبيراً من الكتب المتنوعة، منها القصص والكتب المتخصصة، وهذا ما نقوم به أيضاً، إذ تهدي المدينة أعداداً هائلة من الكتب للمؤسسات المختلفة في الدولة، فهناك تبادل كتب، حيث نقدم الكثير من منشوراتنا لمدارس تابعة لمجلس أبوظبي للتعليم، وهي كتب متخصصة في مجال الإعاقة، وكذلك ما قدمناه لمكتبة جمعة الماجد، وأيضاً مكتبة الشارقة العامة، وغيرها من الجهات، لتكون كتب الإعاقة وما يتعلق بها متوافرة للجمهور والمتخصصين للحصول عليها بسهولة، فإتاحتها فرصة كبيرة للتعامل الآمن وتوفير الأسلوب العلمي الصحيح لتربية جيل واع ومنتج ويضيف للمجتمع».

تطوير

يقول محمد النابلسي: نسعى خلال العامين المقبلين إلى تطوير المكتبة ضمن خطة مدروسة بالتعاون مع جهات مختلفة من ذوي الاختصاص، لتقدم خدمتها لشريحة أكبر للجمهور، لا سيما أن المدينة تعد القراءة الرافد الأهم في توعية المجتمع في التعامل مع فئة مهمة من أبنائه، وهم الأكثر حاجة إلى هذا الوعي، لدفعهم ليكونوا فاعلين في المجتمع، فالتمكين والمناصرة والاحتواء يرافقها دوماً تثقيف ووعي لتتم التربية على الوجه الصحيح.
‎ويضيف: تشارك المكتبة في كثير من الأنشطة التي ذات العلاقة بالقراءة، ومنها مهرجان الكتاب المستعمل، وأنشطة قرائية وجلسات قرائية واستقبال المختصين، ونسعى إلى أن تكون مكتبة متخصصة بجانب أنها مكتبة عامة، إضافة إلى الأنشطة اليومية للمدارس التابعة للمدينة، حيث تتوالى الزيارات اليومية لتدريب الطلاب على زيارتها والاستفادة من كنوزها العلمية.

أرقام

يقول محمد النابلسي: تتبع المكتبة في الأرشفة النظام العشري «ديوي» لتسهيل حصول زائرها على ما يريده من كتب، وهي تحتوي على كم هائل من الكتب يصل عددها نحو 10546 كتاباً باللغتين العربية والإنجليزية، منها نحو 7569 كتاباً باللغة الإنجليزية، إلى جانب سجل دوريات باللغة نفسها يصل إلى نحو 57 دورية، و703 أشرطة فيديو، ونحو 372 شريطاً سمعياً «كاسيت»، وأيضاً 534 قرصاً مدمجاً «CD»، ونحو 989 قرصاً مدمجاً «DVD»، ونحو 2471 مؤلفاً لقصص الأطفال باللغة العربية، ونحو 216 قصة باللغة الإنجليزية للأطفال.

مقصد الباحثين

‎محمد النابلسي، مسؤول التسويق والقائم بأعمال الاتصال المؤسسي بمدينة الخدمات الإنسانية بالشارقة، يقول: «بدأت المكتبة مع بداية المدينة، ونشأت حينها لأهداف لها علاقة بتثقيف أولياء الأمور، وزيادة الوعي لديهم، وأداة مكملة لجهود القائمين على المدينة، فالتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاج الكثير من الوعي والقدرة على إدراك متطلباتهم وحاجاتهم والتعامل معهم بأسلوب علمي والدراية بما يحيط بهم من ظروف، لذا يحتاج هؤلاء إلى كثير من الوعي الذي لا يتأتى إلا عن طريق القراءة، فهي السبيل لذلك».
‎ويضيف: «تتاح المكتبة بكل ما بها من ذخائر للجمهور ولا تقتصر على شرائح بعينها، بل هي مقصد للمختصين في مجال الإعاقة والتربية الخاصة بكل أنواعها، لما تحتويه من كنوز علمية وكتب متخصصة ونادرة أحياناً في هذا المجال ربما لا يجدها الباحثون في كثير من المكتبات العامة».
‎ويرى النابلسي أن المكتبة تستهدف بشكل أكثر ذوي المجالات المتخصصة، مثل العلاج الوظيفي والطبيعي وطلاب الدراسات العليا في علم النفس والاجتماع والتربية الخاصة، والمختصين في المدارس والجامعات الذين يتعاملون بشكل مباشر مع طلاب من ذوي الإعاقة، بجانب المختصين في المدارس التابعة للمدينة، فهي إحدى المكتبات المتخصصة في المجال نفسه، بما توفره لهم من مراجع ودوريات علمية وكتب متخصصة.

 

قد يعجبك ايضا ...