مكتبة العويس.. 13 عاماً في خدمة الباحثين

تضم 20 ألف عنوان

دبي: محمد حمدي شاكر

عتبر مكتبة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية إحدى المكتبات المتخصصة في الأدب العربي الحديث والمعاصر، إذ تضم أكثر من 20 ألف كتاب في مختلف حقول الأدب وما يتصل به، فتجد فيها القصة، والرواية، والمسرح، والشعر، والدراسات الأدبية والإنسانية والنقدية، والسير الذاتية، والدوريات، والمجلات والديانات الفلسفية، فضلاً عن التاريخ والجغرافيا والموسوعات الأدبية والفهارس والقصص والروايات المترجمة إلى اللغة العربية.
ويكمن الهدف الرئيسي من مكتبة العويس، في نشر الثقافة الجماهيرية والوعي الفكري بين أفراد المجتمع، خصوصاً فيما يخص الأدب العربي الحديث والمعاصر، ويتوفر بها قاعة هادئة للمطالعة، بالإضافة إلى مرشد ثقافي يساعد الرواد على الحصول على كتبهم في وقت قياسي.
تمد مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية مكتبتها بجديد العناوين والإصدارات الحديثة، إضافة إلى أجهزة الحاسب التي تتيح لزوار المكتبة الاستفادة من خدمات الإنترنت مجاناً، فضلاً عما توفره المؤسسة من خدمات مكتبية أخرى كالإطّلاع على آخر الإصدارات الأدبية العربية والمجلات الفصلية، والدوريات، والمجلات الأدبية المختلفة.

وحرصت المؤسسة أيضاً على تخصيص مكتبتها في الأدب العربي الحديث، ووفرت معظم النتاجات الإبداعية في الشعر والرواية والقصة والمسرحية، إضافة إلى الكتب النقدية والدراسات المتعلقة بهذا الجانب، فضلاً عن طباعة الكتب عن أعلام الإمارات على نفقة المؤسسة الخاصة، لتخليد ذكراهم.
وفي جولة لنا داخل المكتبة وبين أرجائها التقينا سليمان المكي مدير المكتبة والمسؤول عنها ليحدثنا عن خدمات المكتبة بتفصيل أكثر، وعما تقدمه مختلفاً عن بقية المكتبات الأخرى، وعام تأسيسها وكيف بدأت وأين صارت والعديد من الأشياء التي تحدث لنا فيها.
يقول المكي في بداية حديثه: «افتتحت المكتبة بالتزامن مع افتتاح المركز في عام 2003، وشهدت بالفعل المكتبة العديد من التطورات خلال تلك الفترة، ففي البداية كانت تفتقر المكتبة للمعايير الخاصة بالمكتبات العامة، من ناحية الديكور، والأجهزة، وغيرها، ولكننا حاولنا تحديث كل شيء على مراحل، وسعينا بأن يكون لدينا أفضل نظام مكتبي متطور، وكانت الفكرة في البداية أن تكون مكتبة عامة، ولكن نظراً للمساحة، قرر مجلس الأمناء أن تكون متخصصة في الأدب الحديث والمعاصر».

اقتناءات أولية

ويضيف: «اعتمدنا في البداية على اقتناءات أولية من كتب الفائزين بجائزة العويس الثقافية، بالإضافة إلى بعض كتب الإهداءات، وتطورنا وأصبحنا نقتني من داخل الدولة من دور النشر، والمكتبات العامة، إلى جانب الاقتناءات الدولية الخارجية، ومن الأسماء التي أثرت المكتبة بمجموعة كبيرة كان الأديب والكاتب محمد أحمد المر الذي مدنا بكم كبير من مكتبته الخاصة، وأيضاً مجموعة كبيرة من المكتبة الخاصة لعبدالإله عبد القادر، المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس، إلى جانب العديد من كبار الشخصيات الإماراتية.
وعن الخدمات التي تقدمها المكتبة يقول: «لا يوجد لدينا عضوية والمكتبة ترحب بأي شخص من داخل الدولة في أوقات الدوام الرسمية، ولكن في الوقت نفسه فكرة الإعارة مقننة لدينا وتسير بشكل مختلف عن المكتبات الأخرى في الدولة؛ فإعارتنا للكتب تقوم على الثقة بين الزائر وبين المؤسسة، وتوافده بشكل مستمر يمنحه حق استعارة أي كتاب أو مجلد، خصوصاً لامتلاكنا العديد من الكتب والمجلدات باهظة الثمن مثل كتب تعود لفترة الأربعينات، ومجلات أصلية منها مجلة الناقد المصرية في 3 نسخ أصلية وغيرها من الأشياء الثمينة».
وفي ما يخص زوار المكتبة يؤكد أن معظمهم من فئة طلاب الجامعات والباحثين موضحاً: كون الحياة العملية ومتطلبات العمل أصبحت تبعد العديد من الأشخاص عن فكرة زيارة المكتبات بشكل دوري ومستمر.ويشير المكي إلى وجود العديد من الفعاليات التي جرت خلال هذا العام خصوصاً أنه عام القراءة، فيقول: «لاحظنا عدم التوافد الكبير للزوار، فقررنا طرح أكثر من فكرة لجذب القراء، ووجهنا دعوات للمدارس والجامعات الإماراتية وتقديم يد العون لهم لتقديم أنشطتهم الثقافية والقرائية والمطالعة والرسم، وأن تكون تلك النشاطات على نفقة المؤسسة من أدوات ومعدات يحتاجونها إلى جانب توزيع بعض الهدايا البسيطة في نهاية اليوم».
ويضيف: «كانت لدينا تجربة رائدة مع طلبة جامعة الإمارات الذين خصصوا أياماً للمطالعة، وأخرى لعمل ورش عمل، وشجعناهم على ارتياد المكتبة وبالفعل بعد انتهاء الورشة وجدنا بعض الطلبة يترددون علينا، هذا إلى جانب تجربة أخرى مع جمعية الفنون التشكيلية».

موقع مميز

بعد جولتنا في المكتبة وتعرفنا إلى العديد من الأشياء تحدثنا لبعض من زوارها. باسم سالم أحد زوار المكتبة يقول: «تحتوي المكتبة على العديد من الكتب المختلفة في مجال الأدب والمصنفة والمبوّبة بشكل سهل يوفر الوقت والجهد لنا، خصوصاً من يسعون إلى تطوير مهاراتهم ولغتهم وتوسيع مداركهم ذاتياً، وتتمتع المكتبة بموقعها المميز الذي يقع إلى جانب محطة مترو شهيرة في دبي وتحديداً منطقة ديرة (الرقة) وهي منطقة سهل الوصول لها من أي مكان، أضف إلى ذلك أن المكان فعلاً يتمتع بالهدوء والسكينة ويتاح لنا تصفح الإنترنت مجاناً ولكن في حدود القراءة فقط، وليس للتواصل الاجتماعي».
ويضيف سالم: «أجد ضالتي عند المجيء إلى المكتبة، لقراءة بعض الكتب فأنا أفضل الإلكترونية منها؛ إذ توفر عليَّ كثيراً من الوقت والجهد، ودائماً ما أركز في قراءتي على الأدب القديم، وتصفح بعض الصحف والمجلات المتوفرة في المكتبة».
أمّا محمود عبد السميع، أحد سكان شارع الرقة ويعمل موظفاً بأحد البنوك فيقول: «لأول مرة أسمع أن تلك المؤسسة بها مكتبة، ودائماً ما كنت أذهب للعديد من المكتبات العامة المنتشرة في الإمارات خصوصاً القريبة من منطقة ديرة والشيخ زايد، ولكن تكلفني الوقت والجهد، أما الآن فوجدت ضالتي في هذا المكان الذي سأزوره للمرة الأولى ومتشوق جداً لزيارته والجلوس فيه وقضاء أوقات فراغي خصوصاً فترة الليل، لقراءة بعض الكتب وتصفح الصحف والمجلات المختلفة، وأنا بطبعي من هواة الأدب الحديث، والقراءة فيه».ويضيف: «سعيد جداً بوجودي داخل دولة تقدر القراءة وتشجع عليها بل وتقدم خدمات مجانية من هذا القبيل للارتقاء بشعبها وأبنائها وجميع المقيمين على أرضها ونتمنى أن نحقق في بقية الدول العربية ولو ربع ما حققته الإمارات في جميع المجالات المختلفة».
ويقول خليفة الشاهد أحد الباحثين والمهتمين بالأدب المعاصر: «المكتبة بشكل عام، أمر ضروري لا يمكن لأي شخص إغفاله أو إهماله، فهي أمر مهم للثقافة، وأنا بطبعي من محبي القراءة، إلى جانب أنني من هواة الأدب المعاصر والبحث والقراءة فيه بشكل مستمر، لذا أخصص من وقتي يومين أو 3 على الأقل لزيارة المكتبات العامة، وتعتبر مكتبة العويس من المكتبات المهمة في تلك الجزئية تحديداً، خصوصاً أنها توفر لي الكتب التي أحتاجها، إلى جانب فكرة الإعارة التي اعتمدت على الثقة المتبادلة بيني وبين المكتبة، وأستعير العديد من الكتب دون أي عناء وللمدة التي أحتاجها».

برامج متفردة

يقول سليمان المكي، مدير مكتبة العويس الثقافية: لدينا 3 برامج خاصة بالمكتبة، هي «فائزون» ويتمثل ذلك في الفائزين في المؤسسة ببعض الجوائز وتقرر المكتبة انتقاء أقيم كتاب لديه بناء على طلبه، وإن كان متوفراً ترى هي الأفضل من وجهة نظرها، ومن ثم تقوم بإعادة طبعه مجدداً وتوزيعه مجاناً على المؤسسات والهيئات والمكتبات المختلفة وبعض زوار المكتبة أيضاً.
وهناك برنامج «أعلام الإمارات» ويندرج تحته جميع كتاب وشعراء الإمارات الذين لم يكتب عنهم وعن حياتهم كثيراً، ونظمت المكتبة البرنامج للعام الرابع على التوالي، لتختار شخصية من الشخصيات الكبيرة والعامة، وتطلب من أحد الكتاب والباحثين المواطنين أو المقيمين بالإمارات أن يكتبوا عنهم، ومن ثم إصدار كتاب مفصل عن حياتهم الشخصية والعملية وكل ما يخصهم، وهناك نحو 18 كتاباً تتنوع بين أدباء وشعراء ومفكرين إماراتيين، حسب المكي.
ويضيف: العديد من تلك الكتب شكل نجاحات كبيرة في معارض الكتاب المختلفة داخل وخارج الدولة، ومنها على سبيل المثال كتاب بعنوان «شعراء من الإمارات» للكاتب د.شهاب غانم، وآخر عن بعنوان «تريم عمران.. في حضرة الغائب عنا الحاضر فينا» وكتبه د.عمر عبدالعزيز، و«عبدالله عمران تريم.. الشخصية الجامعة» للكاتب عبد الغفار حسين، وغيرها من الكتب المميزة لأعلام الإمارات.
ويتابع المكي: «لدينا برنامج أخير وهو سلسلة الندوات، إذ نجمع أوراق الندوات والجلسات ذات الثقل والأهمية التي تعقد سنوياً لإدراجها في كتاب منفصل، هذا إلى جانب بعض الكتب عن جائزة سلطان بن علي العويس نفسها وكتب خاصة بها توزع مجاناً».

 

You may also like...