مكتبة المركز الثقافي.. معرفة تنفرد بها «السلمة» في أم القيوين

%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b1%d8%af-%d8%a8%d9%87%d8%a7

أم القيوين: محمد حمدي شاكر

تنفرد مكتبة المركز الثقافي بأم القيوين، وهي إحدى المكتبات التابعة لوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، باحتوائها على نسخ لبعض المطبوعات والمخطوطات، التي يزيد عمرها على أكثر من 300 عام، إلى جانب وجودها في منطقة «السلمة»، التي تعتبر من أهم مناطق إمارة أم القيوين، خصوصاً أنها شهدت العديد من المشروعات الحديثة، إلى جانب وجودها إلى جانب معظم المؤسسات الحكومية، وأكبر مستشفى عام بالإمارة، إلى جانب المنازل السكنية القريبة منها، أضف إلى ذلك أنها المكتبة الوحيدة العامة بالإمارة، التي يتردد عليها أهالي أم القيوين بشكل عام، ومنطقة السلمة على وجه الخصوص.
أنشئت المكتبة عام 1972، وأعيد افتتاحها مجدداً عام 2005، حتى انتقلت إلى مقرها الرئيسي بالمركز الثقافي لأم القيوين، في منطقة السلمة في إبريل/نيسان عام 2010، وافتتحت من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.
المكتبة مثلها مثل باقي مكتبات الإمارات الأخرى، من حيث الشكل والتصميم الداخلي، بل والخارجي أيضاً، ولكن مع الاختلاف في بعض العناوين والكتب الموجودة بداخلها، وأيضاً وجود مطبوعات ثمينة تم إهداؤها للمكتبة، من قبل بعض الشخصيات والمؤسسات الحكومية المختلفة، إلى جانب أنها تولي اهتماماً خاصاً بالأطفال، لغرس عادات القراءة وترسيخها فيهم، منذ نعومة أظافرهم، وفي ذلك الإطار أفردت في المكتبات العامة، بشكل عام، مكتبات صممت خصيصاً للأطفال، تقدم باقة متنوعة من البرامج الممتعة وأوعية المعلومات التي تهدف لغرس وتنمية عادات القراءة والتفكير عند الطفل، حيث يتم تقسيم أوعية المعلومات بمكتبة الأطفال، وفقاً للفئات العمرية من سن ثلاث سنوات إلى ست، ومن سن سبع سنوات إلى عشر، ومن سن إحدى عشر، إلى ثلاثة عشر عاماً، ويتم ترتيب أوعية المعلومات حسب المداخل الموضوعية، وفي سبيل تلك الغاية، جلبت إدارة المكتبات أفخر الأثاث المتخصص، واختارت أفضل التصاميم الإبداعية للأطفال، لتوفير بيئة جذابة، تحفز الطفل وتحبب إليه القراءة الممتعة، وتشتمل البرامج المقدمة على مسابقات وفعاليات تحث الأطفال وأولياء الأمور على قراءة أوعية المعلومات المتوفرة، ووسائل لتعلم القراءة والتلوين والرسم، واستخدام الحواسيب وخدمة البحث الآمن في الإنترنت، والمطالعة الهادفة والموجهة، وأخيراً استعارة الكتب والبرامج التعليمية.

خدمات إضافية

تقدم المكتبة العديد من الخدمات الأخرى والمتعارف إليها في المكتبات التابعة لوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، كافة، وهي: خدمة العضوية، الجولات الإرشادية، خدمة الإنترنت، خدمة تصوير الوثائق، خدمة الطباعة، خدمة المسح الضوئي، خدمة البحث في مقتنيات المكتبات «الفهرس الآلي»، خدمة المكتبة الإلكترونية، خدمة طلب مواد مكتبية، خدمة المكتبة المشتركة، خدمة الزيارة الاستشارية، خدمة فهرس الإمارات الوطني للمكتبات، خدمة دراسات في المكتبة الإماراتية، خدمة العضوية، خدمة الإعارة، الخدمات المرجعية، وأخيراً خدمة الإحاطة الجارية.

وبعد أن عرضنا بعضاً من مميزات وخدمات المكتبة تجولنا بين قسميها «قسم الأطفال»، والقسم العام «المكتبة العامة»، وخلال جولتنا بين القسمين، التقينا عبدالله علي بوعصيبة، مدير مركز وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، بأم القيوين وتحدثنا معه في البداية عن الإقبال والفئات العمرية الأكثر حضوراً، فقال: الإقبال يتناسب مع الكتلة السكانية لإمارة أم القيوين، وتعتبر الفئات العمرية الأكثر إقبالاً، فئة ما بين 10 18 سنة، وطلبة المدارس والمراحل الأساسية.
ويضيف بوعصيبة: بخصوص تصنيفات الكتب داخل المكتبة، واللغات الموجودة، فإننا نتبع في مكتبات الوزارة بشكل عام، تصنيف مكتبة الكونجرس الأمريكية، والكتب الموجودة تغطي مجالات المعرفة الإنسانية كافة، ويتراوح عددها ما بين 6000-8000 كتاب، من اللغات الرئيسية، مثل: اللغة العربية واللغة الإنجليزية، إلى جانب بعض الإصدارات بالروسية والألمانية.
ويوضح أن المكتبة تهتم بتقديم كتب، تناقش التراث الإماراتي، وتتحدث عنه، حيث يقول: التراث الإماراتي من أهم الموضوعات التي اهتمت بها الوزارة، حيث يتوفر في المكتبة العامة مكتبة تراثية، تشتمل على ما يقرب من 260 قرصاً مدمجاً CD، إلى جانب وجود العديد من الكتب ضمن المجموعة الخاصة بالإمارات، والتي تتحدث عن التراث الإماراتي، وأغلبها باللغة العربية، إلى جانب الإنجليزية.

طلاب يقرأون

وخلال الجولة، التقينا بعضاً من طلبة المدارس، الذين أتوا خصيصاً، للقراءة والمشاركة في فعاليات المركز، والمكتبة على وجه الخصوص، مكتبة الطفل، والبداية كانت مع يحيى ياسر، حيث قال: أحب المكتبة جداً، ودائماً ما أسعى لزيارتها للقراءة، والاستمتاع بالرسم والتلوين مع أصدقائي من المدرسة.
ويكمل يحيى: من الأشياء التي تعجبني في المكتبة، كثرة الفعاليات طوال العام، والقصص التي يقصها علينا أمناء المكتبة والمسؤولون عنها، ومشاركتنا في التعرف إلى أشياء وثقافات جديدة من شأنها الإعلاء من مداركنا وتفكيرنا مستقبلياً، وأنا شخصياً أعشق كتب الخيال العلمي، والكتب التي تتحدث عن المستقبل والتكنولوجيا، وغيرها من المجالات الشبيهة.
أما نورا أحمد، فتقول: دائماً ما تصطحبني والدتي ووالدي مع إخوتي، للقراءة والاستمتاع بجو المكتبة الهادئ والممتع، إلى جانب، مشاهدة بعض العروض والفعاليات الخاصة بالمسرح والموجودة في المركز الثقافي بشكل عام.
وتضيف موضحة: أحب دائماً البقاء هنا، وأتعرف إلى العديد من الأصدقاء، ونتبادل مع بعضنا البعض الآراء حول أفضل الكتب، ومناقشة ما نقرأه كل أسبوع أو أثناء وجودنا في المكتبة، مع أنني أفضل القصص القصيرة بشكل عام، والتي تكون موجهة للأطفال.
على جانب أخر يقول عبد الحميد الناصر، أحد رواد المكتبة العامة: على الرغم من كوني كبيراً في العمر، إلى أنني أهتم جداً بالقراءة، ومع توفير الدولة الكتب العلمية، والثقافية، بل في المجالات كافة، أعتبر نفسي من الأشخاص الرئيسيين في المكتبة، وأزورها بشكل مستمر، ويومي، عدا أيام العطلات الرسمية، فكلما وجدت نفسي في وقت فراغي، ذهبت على الفور إلى المكتبة للاستمتاع بالقراءة.
ويضيف موضحاً: برغم وجود تلك الكتب على الكمبيوتر في المنزل، واحتواء مكتبتي الخاصة على العديد من الكتب في مختلف المجالات، إلا أنني لا أجد المتعة سوى في تلك المكتبة، منذ أن تم إنشاؤها، وأركز دائماً على الكتب الدينية والإسلامية، التي تعرفني في كل مرة أقرأ فيها إلى جديد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، إلى جانب أيضاً قراءتي في تراث دولتي الإمارات، وبعض الكتب السياسية والتاريخية.

أنشطة وفعاليات مميزة

تزامناً مع إطلاق مبادرة عام القراءة، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ركزت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة على ترسيخ فعالياتها وأنشطتها على كل ما يختص بإعلاء شأن القراءة والاهتمام بها، جاء ذلك من خلال إعداد أجندة ثقافية تتنوع فيها الأنشطة، وتستهدف بها مختلف أفراد المجتمع، هكذا يقول عبد الله بو عصيبة مدير المركز موضحاً: قام المركز بتنظيم أكثر من 80 برنامجاً ونشاطاً في عام القراءة، التي تندرج تحت نادي الإمارات للقراءة، وهو عبارة عن مشروع ثقافي، يضم عدداً من رواد المكتبات والمتطوعين، يساهمون في دعم أنشطة الموسم الثقافي، حيث يهدف لتشجيع وتعزيز ثقافة القراءة والمعرفة، لدى أفراد مجتمع الإمارات.
ويكمل موضحاً: نفذ المركز تحت نادي الإمارات للقراءة الورش التالية: سفراء القراءة، كتاب في دقائق، العمال يقرؤون، أقدر أقرأ، كتاب الشهر، وملخصات الكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، كما نفذ المركز عدداً من البرامج ضمن فعاليات القراءة ثقافة وإبداع والتي تندرج تحت أربع فئات، وهي: فئة اقرأ عن وطني، فئة الصكوك الثقافية، فئة القارئ الصغير، فئة القراءة الإلكترونية، إضافة إلى ذلك، ينظم المركز أسبوعياً ورشاً لسرد القصة في مكتبة الطفل يتم من خلاله استضافة شخصيات ثقافية وأدبية، يقومون بقراءة القصص للأطفال، كما ينفذ المركز شهرياً برنامجاً بعنوان براعم القراءة، وهو نشاط يقوم فيه الأطفال بعمل مجموعات قرائية لتنمية عادة القراءة التفاعلية لديهم، ويمكن أيضاً اكتشاف المواهب لديهم.
أضف إلى ذلك أن برنامج «اقرأ لطفلك»، وهو برنامج شهري يهتم بتنمية عادة القراءة عند الأطفال من خلال تعريفهم وإرشادهم بالوسائل والطرق المشجعة على القراءة.
كما نظم المركز عدداً من الندوات والحلقات النقاشية الأدبية، كندوة «كتاب تحت الماء»، بالتعاون مع «كتاب وأدباء رأس الخيمة»، الذي تم من خلاله استضافة الكاتب أحمد العسم ومناقشة كتابه، وندوة أخرى بعنوان: المحتوى العربي الإلكتروني، الذي تم تنفيذه بالتعاون مع الجامعة الإماراتية الكندية، إضافة إلى ورش، لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

 

You may also like...