مكتبة شهاب غانم… آلاف العناوين تلخص معارف العالم

%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%ba%d8%a7%d9%86%d9%85-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%85%d8%b9
حوار:نجاة الفارس

يمتلك الشاعر الدكتور شهاب غانم مكتبة ثرية ومتنوعة، تزخر بآلاف الكتب المفيدة والجميلة، ساهمت بتشكيل شخصيته وثقافته كشاعر ومترجم ومثقف نشيط على الساحة الثقافية، وهو في الأصل مهندس واقتصادي وإداري من الإمارات، حاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة كارديف عام 1989، ودكتوراه فخرية في الآداب من جامعة سوكا بطوكيو عام 2015، وكان أول إماراتي يحصل على زمالة معهد الإدارة البريطانية عام 1990، وزمالة معهد المهندسين الميكانيكيين بلندن عام 1990.

عمل رئيساً للدائرة الهندسية للمنطقة الحرة بجبل علي وموانئ دبي، ومديراً عاماً لمدينة محمد بن راشد للتقنية، له 63 كتاباً منشوراً منها 48 بالعربية و15 بالإنجليزية، ترأس تحرير مجلة عالم الهندسة من 1996 إلى 1999 وكان محرراً لمجلة كلية عدن، وعضواً مؤسساً لمجلة المنتدى الثقافية وعضو لجنتها، وكان مستشاراً لمجلة شؤون أدبية ولمجلة المشكاة الثقافية، وعضواً في اللجنة الاستشارية لمشروع كلمة لمدة ثلاثة أعوام، ورئيساً للجنة الاستشارية لجائزة محمد بن راشد لشعراء السلام في دورتها الأولى عام 2016.
شهاب غانم أيضاً مستشار مهرجان القلب الشاعري السنوي في دبي منذ تأسيسه عام 2012، ومستشار موقع كلية عدن منذ تأسيسه، حصل على أكثر من 25 جائزة وتكريماً في مجال الشعر والترجمة والبحث العلمي منها جائزة طاغور للسلام عام 2012 (وهو أول عربي ينالها)، وجائزة جمعية الشعر العالمية عبر القارات للثقافة والإنسانية 2013، وجائزة شخصية العام الثقافية ضمن جائزة العويس للإبداع 2013، ترجم شعره إلى 12 لغة ونشرت ترجمات شعره في كتب مستقلة بالإنجليزية (كتابان) والملايالم (كتابان) والفارسية واليابانية والصينية، أنشد وغنى بعض شعره رموز فنية مثل: سامي يوسف، وأسامة الصافي والدكتور نزار غانم.

تأسيس المكتبة

في حواره مع «الخليج» قال د. شهاب غانم: «عندما كنا أنا وشقيقي الأكبر (وهو الآن الدكتور قيس الطبيب والروائي والشاعر) الذي يكبرني بعام ونصف العام صبيين في المدرسة المتوسطة، طلب منا والدي الشاعر العلامة الدكتور محمد عبده غانم إعادة ترتيب مكتبته، وكانت تحوي عدداً كبيراً من الكتب بالعربية والإنجليزية وبعض الكتب بالفرنسية، وتشمل موضوعات مختلفة منها دواوين الشعر من مختلف العصور، والكتب الأدبية، والتربوية، والتاريخية، والنفسية والدينية، والعامة، إلخ، فأنزلنا أنا وأخي كل الكتب إلى الأرض، وبوّبناها ورقمناها وألصقنا عليها الرقم وفهرسناها في فهرس للكتب العربية، وآخر للكتب الأجنبية، ثم رتبناها على الرفوف، وكانت تلك أول تجربة مهمة في حياتي في مجال المكتبة البيتية، وعندما عدت من دراسة الهندسة في بريطانيا، كانت لي في عدن مكتبة صغيرة تحوي بعض الكتب الهندسية وبعض الكتب الشعرية والأدبية والعامة، ولكن ضاعت تلك الكتب عند الهجرة إلى دبي، ولبضع سنوات كنت لا أجمع إلا قليلاً جداً من الكتب بعد ذلك، ربما بسبب تأثري الشديد لضياع مكتبتي الأولى، ومكتبة والدي أيضاً، بسبب هجرته وظروف الحكم الشمولي في عدن، ولكني عدت بعد ذلك لجمع الكتب من جديد في السبعينات، حتى تكونت لدي اليوم مكتبة متنوعة من عدة آلاف من الكتب والمجلات.

نوعية الكتب

وأضاف د. غانم: لقد قرأت آلاف الكتب، ولكن الكتاب الذي أثر في نفسي كثيراً، هو القرآن الكريم، فهو الكتاب الذي وجه حياتي، وهناك كثير من الكتب التي أثرت فيّ بشكل إيجابي، وقد قرأتها في صباي ومطلع شبابي، ومنها عدا عن القرآن الكريم، بعض الدواوين الشعرية كديوان المتنبي، وكتاب أمراء الشعر العباسي لأنيس المقدسي، الذي كان أستاذاً لوالدي وبعض كتب المختارات الشعرية: مختارات العريض من الشعر الحديث، وبعض مختارات الشعر الأجنبي، خصوصاً أنني أختار منها ما أترجمه. وأوضح د. غانم أن مكتبته متنوعة جداً، وفيها الكثير من الكتب الإنجليزية بجانب الكتب العربية، وأيضاً كتب بلغات أخرى خصوصاً ما أهداها له مؤلفوها كتذكار، وإن كان لا يستطيع قراءتها لعدم معرفته بتلك اللغات على حد تعبيره.

يضيف د. غانم حول مقتنيات مكتبته ذاكراً عناوين كثيرة من المؤلفات والدواوين الشعرية والكتب الأدبية والثقافية العامة كالموسوعات والكتب الدينية، فهناك على سبيل المثال: نحو 40 ترجمة مختلفة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، وهنا يقول:لقد استفدت منها عند تأليف كتاب «سورة الفاتحة بالإنجليزية» مع ابني الدكتور وضاح، وهو الكتاب الذي صدر هذا العام عن دار نشر عالمية في الخارج، ولدي عشرات القواميس المختلفة، أفادتني كثيراً في ترجماتي الكثيرة للشعر والتي بلغت نحو 25 مجموعة. ويضيف، هناك قسم للكتب الهندسية، وآخر للمؤلفات في مجال الاقتصاد، وعدة ملفات تحت عناوين كثيرة في فروع الإدارة والتخصصات الإنسانية والعلمية المتنوعة، وجاءت هذه العناوين المنتقاة من واقع تخصص د. شهاب غانم العلمي كما يوضح، وأيضاً خبرته العملية في هذه المجالات على مدى نحو 40 عاماً قبل أن يتقاعد.

إبداعات إماراتية

يتحدث د. شهاب غانم عن رفوف خاصة في مكتبته لها علاقة بالإبداع الإماراتي والعربي، ومن هذه العناوين ما تحتويه مكتبته من أقسام متعلقة بالإبداعات وتلك التي لها صلة باليمن والعالم العربي، كما تشتمل مكتبته بحسب ما يذكر على قسم من المؤلفات والكتب المهداة وعليها تواقيع مؤلفيها، وهي بالعشرات بل ربما بالمئات، وأيضاً هناك قسم خاص بمؤلفاته، وهي 63 كتاباً وفي نفس القسم عدد كبير من الكتب والمجلات التي تحوي بعضاً من نتاجاته أو تتناول مؤلفاته.

كتب قديمة

أشار د. غانم إلى أنه ليس لديه اهتمام خاص بالمخطوطات والكتب النادرة، ولكن لديه بعض الكتب القديمة القليلة جداً، منها نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم لجورج سال، تعود إلى القرن التاسع عشر، ونسخة من تفسير البيضاوي، كانت لجده عبده غانم الهاشمي، تعود إلى الربع الأول من القرن العشرين، ونسخة مصورة من ديوان جتنجالي لطاغور، وهو الديوان الذي حصل بسببه طاغور على جائزة نوبل للآداب عام 1913، موضحاً أنه حصل على هذه النسخة عندما منح جائزة طاغور عام 2013، أي بعد مئة عام بالضبط على منح طاغور جائزة نوبل.
وعن مقتنيات مكتبته يضيف:…لدي نسخة فاخرة لمخطوطة قديمة من القرآن الكريم، أهدانيها الشيخ عبد المقصود خوجة في حفل تكريمي في اثنينيته الشهيرة بمدينة جدة، ولدي بعض الكتب الإنجليزية الأدبية القديمة نسبياً مثل ديوان «موسا تروترفا» الذي يعود إلى عام 1889، وهي كتب أهدانيها بعض الأصدقاء والأدباء الأجانب، ولدي مجموعة من الأعداد الأولى من مجلات مختلفة، منها مثلاً العدد الأول من «مجلة العربي»، و «مجلة أصوات» التي صدرت عام 1961 عن مطبعة جامعة لندن وكان يحررها دنيس جونسن ديفيز، ومن ضمن من كتب في ذلك العدد: صلاح عبد الصبور، السياب، ولدي أيضاً كل أعداد مجلة دبي الثقافية، وهي 130 شاركت في كل تلك الأعداد جميعها.

قصة مع كتاب

قال د. شهاب غانم لدي ما يمكن أن يعتبر قصة مميزة مع كتابين هما من تأليفي، الأول قاموس للأمثال الإنجليزية وما يعادلها بالعربية، فقد كان لولعي بالأمثال العربية والإنجليزية أن بدأت أحضر كتاباً أسجل فيه الأمثال الإنجليزية التي لها ما يقابلها بالعربية من آيات كريمة وأحاديث شريفة وأمثال فصيحة وشعبية وأبيات حكم شعرية، ثم أطلعت أحد معارفي على التجربة فقال لي إنه قد سبقني إلى تجربة مشابهة أحد مؤلفي القواميس فتوقفت لعدة أسابيع، ثم وجدت أن عدد الأمثال في مسودتي تجاوز بثلاث مرات عدد تجربة صاحب القاموس وأكثر اتساعاً في إيراد المقابل فقررت الاستمرار وظللت أضيف حتى صار العدد نحو 800 مثل وجهزت الكتاب للنشر ثم عدت للإضافة، وتكررت القصة عدة مرات عبر السنوات ونشرت الأمثال في مجلة شهرية عدة سنوات، وفي النهاية عندما بلغ العدد 1500 مثل ولم أجد ما أضيف بعد طول الاستقصاء نشرتها في كتاب بعد 16 عاماً من بدء المشروع وأظنه الأكبر من نوعه.

وذكر د. غانم: أما الكتاب الثاني الذي لدي قصة معه فهو كتاب «سورة الفاتحة باللغة الإنجليزية» فقد بدأت بترجمة معاني القرآن، وبعد ترجمة نصف الجزء الأول خلال أشهر، أدركت أن المشروع أكبر مني، فتوقفت، وقلت لنفسي دعني أدرب نفسي من خلال ترجمة الشعر، والشعر هو حبي الكبير، فبدأت بمشروع ترجمة الشعر العربي المعاصر إلى الإنجليزية، وكنت أنشر تلك الترجمات في ركن أسبوعي في الصحافة المحلية الأسبوعية، وجمعت بعض تلك الترجمات في ما بعد في كتب، ثم ذات يوم سألني ابني وضاح عن مشروعي لترجمة معاني القرآن، فأخبرته بأنه مشروع ضخم، أظنه أكبر مني، ويحتاج إلى سنوات طويلة، فاقترح أن أترجم سورة الفاتحة ووعد أن يشاركني.
وقد تحول المشروع إلى تفسير للسورة استغرق عدة سنوات، وقد أنجز وضاح خلال تلك الفترة أطروحتي ماجستير وأطروحة دكتوراه، وشارك في نشر ثلاثة كتب أكاديمية في أمريكا وبريطانيا مع أستاذ أجنبي أو أكثر، وأنهيت أنا عدداً من الكتب، ولكنا ثابرنا لإنجاز الكتاب البعيد عن تخصصينا العلمي حتى صدر الكتاب في هذا العام عن دار بارتردج المتفرعة عن بنجوين، وكانت زوجتي تقول إنها ستقيم حفلاً إذا صدر هذا الكتاب الذي تعسرت ولادته كل هذه السنين، وقد توفيت أم وضاح رحمها الله قبل صدوره بأسابيع، ولذلك جعلنا إهداء الكتاب لها.
وذكر د. شهاب غانم أن هناك عدداً محدوداً من الكتب الإلكترونية في حاسوبه، ومن أهمها وأفيدها: الموسوعة الشعرية التي أصدرتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والتي تحوي أكثر من مليوني بيت من الشعر، فضلاً عن بعض أهم المعاجم الكلاسيكية والكتب التراثية، موضحاً أن لديه عدداً ليس كبيراً من الكتب المترجمة من ضمنها إصدارات عن مشروع كلمة، وهو من أهم مشاريع الترجمة في العالم العربي، كما أشار إلى أن كل كتبه بما فيها كتبه المترجمة، تملأ رفاً واحداً فقط عرضه نحو متر.
وأضاف، أن من الكتب التي أعتز باقتنائها في مكتبتي كتب والدي،خصوصاً ديوان الأعمال الشعرية الكاملة، وكتاب المسرحيات الشعرية الكاملة، وهذا الأخير من جمعي وتقديمي وإصدار هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

You may also like...