مكتبة كلباء.. منارة معرفية بالمنطقة الشرقية

%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4

كلباء: بكر المحاسنة

لا يتوقف مشروع الشارقة الثقافي عن النمو والنهوض على مختلف المستويات، فلا يكتفِي بالمهرجانات والفعاليات الدولية، التي تستقطب كبار صناع المعرفة في العالم، وحسب، وإنما يسعى إلى تطوير البنية التحتية للفعل الثقافي، فيشيد المكتبات، والمسارح، والمراكز، وغيرها من البنى المؤهلة لطرح مشاريع تنويرية وثقافية. المكتبات العامة بمختلف صيغها.. واحدة من البنى التي أولتها الشارقة عناية لافتة، إذ راحت تعمم فعل القراءة عبر هذه الصروح المعرفية، وتخرج من مركز المدينة نحو الأطراف والمناطق الشرقية، منطلقة بذلك من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.
«الخليج»، زارت «مكتبة كلباء العامة»، للوقوف على أثرها الثقافي في المنطقة، وتاريخ تأسيسها، ودورها في رفد الباحثين والدارسين بأهم المراجع والمصادر المركزية في الثقافة العربية والعالمية.
«إن مشروع الشارقة الثقافي بالرؤية السباقة التي يضع عمادها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وضع الكتاب في سلم أولوياته، مؤكداً أن القراءة هي الفعل الإنساني الراسخ في مشوار النهوض المعرفي والحضاري، فعمل على تعميم فكرة القراءة بقائمة طويلة من الخطط، كان على رأسها العناية الواضحة بالمكتبات، بوصفها المعلم الثقافي الواضح الذي يمكنه أن يربّي أجيالاً من القُراء، ويفتح أمامهم منافذ لرؤية العالم بمختلف ثقافاته، وهذا ما تسعى له مكتبة مثل مكتبة كلباء العامة».

بهذه العبارات الكاشفة والحقائق يوضح فاضل حسين بوصيم، نائب رئيس المكتبات في المنطقة الشرقية، الرؤية المحورية التي تنطلق منها المكتبات العامة، كما يكشف عن عدد من الإجراءات العملية الساعية لتعزيز حضور المكتبات العامة في مناطق الشارقة والتي تم اتخاذها مؤخراً، فيقول: «أطلقت إدارة المكتبات للمرة الأولى، نظام الاستعارة الخارجية من المكتبات، وذلك ضمن خطة لدمج المكتبة مع مختلف المؤسسات والأفراد الساعية نحو المعرفة، إضافة إلى التطورات والتوسعات الأخيرة التي جاءت بتوجيهات من رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري، للعمل على زيادة رفوف المكتبات، ودعم محتواها المعرفي على مختلف المستويات».
عائشة الكعبي، أمينة مكتبة كلباء العامة، تعتبرها من الصروح الثقافية المهمة في المنطقة الشرقية لإمارة الشارقة. وتقول، إن المكتبة إحدى المكتبات التابعة لحكومة الشارقة، وافتتحت في مارس/‏آذار 1989، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وإنها إحدى مؤسسات هيئة الشارقة للكتاب بالمنطقة الشرقية، التي تساهم بدور فعال في خدمة المجتمع بفئاته كافة. وتقول: المكتبة، لا تخدم أبناء المنطقة الشرقية فقط، بل تتعداها إلى مناطق أخرى من إمارة الشارقة والدولة، بشكل عام، وهي أول مكتبة افتتحت في المنطقة الشرقية.
وتقول الكعبي: «تفتح المكتبة أبوابها من الساعة الثامنة صباحاً، وحتى الثامنة مساء، طوال أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة، حيث بلغ عدد المترددين على مكتبة كلباء العامة لعام 2015م، حوالي 5633 زائراً ومتردداً، من مختلف الجنسيات، والفئات العمرية، وهي حصيلة كبيرة من المثقفين والدارسين، ويتردد على مكتبة كلباء العامة الكثير من حملة الماجستير والدكتوراه، حيث إن معظم مراجعهم نابعة منها».
وحول إجمالي عدد الكتب التي تضمها المكتبة، تبين الكعبي أن إجمالي عدد الكتب في المكتبة، يبلغ حالياً 44142 كتاباً، باللغة العربية، وقاعة الطفل تحتوي على4287 كتاباً، إلى جانب قسم الكتب الإنجليزية، الذي يقدر عدد الكتب فيها بنحو 1524 كتاباً، إلى جانب كتب مهداة من الجمهور للمكتبة وبلغت حوالي 885 كتاباً، حيث تستخدم مكتبة كلباء العامة، نظام ديوي العشري في تصنيف الكتب، كما تعتبر معظم قاعاتها منجماً للعديد من الكتب القيمة، ذات الفائدة العلمية والثقافية، التي تثري أبحاث الطلاب وزوارها من جميع الفئات والجنسيات.
وتؤكد الكعبي أن مكتبة كلباء العامة تسعى لتحقيق العديد من الأهداف، أهمها نشر الثقافة والوعي بين أفراد المجتمع، وتسعى المكتبات العامة لزيادة حجم وأعداد الكتب لتعزيز ثقافة القراءة وتوفير مصادر المعرفة والبناء الفكري، بين مختلف الفئات المجتمعية بالإضافة إلى سعيها لتحقيق أهدافها الرامية إلى تعزيز حب الكلمة المقروءة وتقديمها للقراء فرصاً لا مثيل لها للتعرف إلى الثقافات العربية والأجنبية وتزيد مخزونهم الثقافي.
وتشير الكعبي إلى أن المكتبة تحتوي على عدد من القاعات والمرافق، منها: قاعة متسعة للمطالعة لجميع الفئات العمرية والجنسيات، ذكوراً وإناثاً، تشتمل على أجهزة كمبيوتر لأغراض البحث والطباعة، وغيرها من لوازم الدارسين، وقاعة للطفل تتميز باحتوائها على العديد من كتب الأطفال والأفلام الكرتونية والترفيهية والتربوية المتنوعة، التي تستهدف الفئات العمرية «أقل من 15 سنة»، كما تتميز بوجود ألعاب تركيبية تنمي ذكاء الأطفال واستقطابهم.
وفيما يتعلق بمشاركة المكتبة مع المؤسسات الحكومية والأهلية في المنطقة، توضح الكعبي أن مكتبة كلباء العامة لها دور فعّال في التعاون مع المؤسسات والدوائر الحكومية في مدينة كلباء والمناطق المجاورة لها، وتقدم العديد من الخدمات للجمهور، ومنها: خدمة التصوير، وخدمة الاستعارة الداخلية للكتب داخل المكتبة، وخدمة الأرشيف واللوحات الإرشادية الخاصة بالأقسام وعناوين الكتب، وبعد انضمام المكتبات العامة لهيئة الشارقة للكتاب، تم عمل استحداثات متطورة فيها وتقديم خدمات جديدة، وهي على النحو التالي: توسعة القاعات الخاصة بالمطالعة للرجال والنساء – زيادة عدد الرفوف الخاصة بالكتب – تقديم خدمة الإنترنت مجاناً – تصوير الكتاب بالكامل بالماسح الضوئي مجاناً – خدمة البحث في الفهرس الآلي للبحث عن الكتب والمعلومات الخاصة بمحتويات العناوين في مكتبة كلباء العامة.
عن الأنشطة والفعاليات التي تنظمها المكتبة تقول الكعبي: تنظم مكتبة كلباء العامة العديد من الفعاليات والأنشطة داخل المكتبة، ومنها: تقديم محاضرات ثقافية وتربوية، وتنظيم دورات تدريبية متنوعة في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والتربوية، وبرامج للأطفال ومسابقات ثقافية وترفيهية، وبرامج للأمهات، إضافة إلى عروض أفلام للأطفال، والمشاركة في المناسبات الدينية والوطنية، كما تنظم مكتبة كلباء العامة العديد من الفعاليات الخارجية، ومنها: المشاركة في فعالية معرض الزهور بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء، والمشاركة في فعالية أيام الشارقة التراثية بمدينة كلباء، والمشاركة مع المدارس في استقبال العام الدراسي «مرحباً مدرستي»، وهذه الفعاليات والأنشطة لها أهداف، وهي نشر الثقافة والوعي وتساهم في رفع المستوى العلمي والثقافي لأهالي المنطقة، وما تقدمه المكتبة من تسهيلات لمرتاديها، وإتاحة فرصة اللقاء والنقاش في مختلف القضايا الثقافية، من خلال الأنشطة والفعاليات التي تنظمها، والتي من شأنها تعويد النشء على المطالعة والبحث، وقضاء أوقات الفراغ بصورة نافعة، وتنمي المهارات وترسخ العادات الحميدة.
آراء المترددين على المكتبة يكشف حجم وقيمة الدور المحوري الذي تؤديه في تثقيف الشباب وتنوير عقولهم، فمن جانبه يشيد آدم عمر آدم وهو من المترددين بشكل مستمر منذ تأسيس المكتبة عليها، للقراءة والمطالعة، باهتمام هيئة الشارقة للكتاب بمكتبة كلباء العامة، حيث توفر كتباً علمية وتاريخية وثقافية ودينية وجغرافية، وجميع تلك الكتب يتم العثور عليها بكل سهولة ويسر، حيث إن جميع موظفات المكتبة على علم وثقافة تامة بالكتب.
ويقول: «أنا من المترددين دائماً على المكتبة، وأستفيد منها، حيث أنتقي كتب التاريخ الحديث والقديم لمنطقة الخليج العربي، ثم أطلع على بعض الكتب العلمية الخاصة بعلوم الطب والصيدلة، حيث إن المكتبة توفر البيئة المناسبة والهادئة للقراءة وإعداد البحوث العلمية والتاريخية».
أما حصة عبيد الكندي، إحدى المواظبات على زيارة المكتبة، فتقول: أتردد على المكتبة للمطالعة وقراءة بعض كتب الآداب، والكتب الخاصة بالفنون، والكتب الاجتماعية، ومن محبي مطالعة الدوريات التي تهتم بمواضيع الأسرة، وأعتبر مكتبة كلباء هي المكان المناسب للمطالعة وقراءة الكتب المتنوعة لأكثر وقت ممكن بدون ملل أو إزعاج، حيث تحرص موظفات المكتبة، على توفير البيئة المناسبة للقراءة.
وتبيّن مي الدهماني، موظفة، أنها تزور المكتبة بشكل أسبوعي، خاصة يومي الخميس والسبت، حيث تعمل المكتبة على توفير أنواع الكتب كافة، وجعلها في متناول الجميع، وتعمل على تعزيز ثقافة العطاء والتبادل المعرفي، والتواصل المجتمعي، وتوفير الخدمات لزوار المكتبة، كما أن المكتبة أصبحت بيئة مميزة للقراءة، وإعداد البحوث بعد أعمال الصيانة التي تمّت فيها.
وتقول مريم سالم الدرمكي من سلطنة عمان: «أسكن في المنطقة المجاورة لمدينة كلباء وأتردد على زيارة مكتبة كلباء العامة، لكونها المكتبة الوحيدة بالمنطقة الرائدة في تقديم خدمات القراءة والبحث، وتعتبر مؤسسة ثقافية، ومصدراً دائماً لسد احتياجات ومتطلبات الجميع، من المعلومات المتنوعة، وفي العادة عند زيارة المكتبة، أقوم بقراءة العديد من الكتب الاجتماعية والتربوية، وأقوم بإعداد البحوث الخاصة بمجال عام الاجتماع والتربية، وأنا أشيد بالخدمات التي تقدمها المكتبة، وموظفاتها».
وترى الطالبة سمية ناصر أن ترددها على المكتبة، أتاح لها فرصة لملء أوقات الفراغ بالقراءة والمطالعة، أوالبحث على الإنترنت، لإعداد مشاريع دراسية تخص مجال تخصصها العلمي، لافتة إلى أن المكتبة تعدّ صرحاً ثقافياً يزود الطلبة والجمهور كافة، بكل متطلبات البحث، وتوفر العديد من الخدمات لجميع الفئات العمرية، ومنها: برامج الأطفال والألعاب التعليمية، والبرامج الترفيهية والثقافية، التي تنال إعجاب الكثير من زوار المكتبة، من مختلف الفئات العمرية.

أدوار متعددة

د. سعيد مبارك حداد، مدير معهد الشارقة للتراث بكلباء، وأحد زوار مكتبة كلباء العامة يؤكد أنها من المكتبات الرائدة في المنطقة. ويقول: المكتبة تسهم في تزويد المتردد عليها بالكثير من المعارف العلمية المختلفة والمتنوعة، التي كان الناس في أمسّ الحاجة لها، وما كان ترددنا عليها بصورة دائمة ومستمرة، إلا لأنها ترفد عقولنا وفكرنا، بما هو جديد ومفيد، بالإضافة إلى ما كنا نحتاج إليه من مصادر ومراجع مختلفة، سواء فيما يتعلق بتحصيلها العلمي العالي، أو فيما يخص الأبحاث وأوراق العمل، التي كنا نشارك بها في المؤتمرات والندوات داخل الدولة وخارجها. وأشار إلى وجود جوانب للمكتبة، لا يمكن للمرء إغفالها أو تجاهلها، متمثلة في الأدوار التي يقوم بها موظفوها، من حيث درايتهم ومعرفتهم وحسن تصرفهم.

 

You may also like...