أسماء المطوع: الرواية بطلة مكتبتي

مكتبة مثقف

حوار: نجاة الفارس

أسماء صديق المطوع صاحبة ومؤسسة صالون الملتقى الأدبي، تم تكريمها مؤخراً من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كصاحبة مبادرة فردية بالتشجيع على القراءة، حصلت عام 2014 على درجة ماجستير في الدراسات الإسلامية المعاصرة من جامعة زايد بامتياز، وعلى بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة الإمارات بتقدير امتياز، تخرجت في مدرسة ثانوية أم عمار في أبوظبي، وهي عضوة في مجموعة أصدقاء جامعة السوربون، شاركت في تأسيس مجموعة أصدقاء جامعة القدس لدعم طلبة القدس وتثبيتهم على أرضهم ومنع هجرة الفلسطينيين من أراضيهم، وهي سفيرة لمنظمة أطباء بلا حدود.

تقول أسماء المطوع «أنا قارئة منذ الصغر وتأثرت كثيراً بشخصية والدي الذي كان يعيش في مصر، وكان مثقفاً، يرسل لي كتب الروائي الكبير نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، كما كان يرسل لي عدداً من الكتب المترجمة لتشارلز ديكنز، تأثرت جداً بشخصيته، فقد كان باحثاً في شؤون الخليج العربي، ولديه طقوس في الصباح مع الأسرة، تبدأ بقراءة القرآن، ثم نقرأ من عيون الشعر العربي، لأبي الطيب المتنبي، ثم نقرأ القاموس المختار، وقد انتقلت هذه الطقوس لي، فقد نشأت على حب اللغة العربية، ومكانتها مهمة جداً بالنسبة لي ولأسرتي.

قرأت أسماء المطوع كتاب رؤيتي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكثر من مرة حيث تعجبها الحكم والمقولات المميزة في الكتاب، وهي تمدها بالنشاط وتحفزها دائماً، ومن ذلك مقولة سموه «إن وجود صخرة في نهر لا يمكن أن توقف مجرى النهر»، مشيرة إلى أن مبادرة تحدي القراءة تعتبر قمة الإبداع والارتقاء، لقد أعطى الجميع حافزاً على القراءة وصار معظم الطلاب يضعون لهم هدفاً للقراءة باستكمال قراءة 50 كتاباً.

شغف الرواية

تقول المطوع «تربيت أيضاً على كتب الروائي الجزائري واسيني الأعرج، ومن رواياته التي أحبها جداً «شرفات على بحر الشمال» وكذلك أعمال الروائي الطيب صالح خاصة روايته «موسم الهجرة إلى الشمال»، وما زلت أشعر بأن شخصيات الرواية تعيش معنا مثل بنت مجذوب، أيضاً روايات إبراهيم الكوني وخاصة كتابه «الواو الصغرى» وقد تكلم الكوني عن الصحراء بمفردات رائعة، لقد اكتشفت أني أحب الروايات ذات الطابع التاريخي، التي تركز على الهوية والثقافة العربية، وأشعر دائما بأنني أبحث عن الهوية، حتى الهويّات القاتلة لدى الكاتب أمين معلوف، هذه القراءات تفجر الحنين لديّ للتراث، وللغة الجميلة، فالرواية المبنية على التاريخ لها طعم خاص.
وأوضحت أسماء المطوع أنّ لديها ميولاً كبيرة لقراءة الرواية بشكل عام، وهو ما دفعها لتأسيس صالون الملتقى الأدبي، فالرواية شكل أدبي يجمع العديد من القضايا الحياتية والتراثية والمعاصرة، وكذلك التفاصيل الصغيرة، التي تدهشها، كما أوضحت أنها تميل للروايات الواقعية، أما كتب الفانتازيا التي تريد من القارئ أن يتخيل الشخصية ويخترعها، فهي لا تميل إلى قراءتها، كما تؤكد أن رواية «باب الشمس» لإلياس خوري من الأعمال التي سحرتها حيث تصفه بأنه واحد من أهم الكتاب العرب، وهو الوحيد الذي وثّق وكتب عن التيه الفلسطيني ببراعة عظيمة، ومن الكتب الخالدة التي مرت في ذاكرة أسماء المطوع «ثلاثية غرناطة» للدكتورة رضوى عاشور، التي تكلمت عن حقبة زمنية مهمة في التاريخ العربي وهي فترة الأندلس وآخر ملوكها، وهو كتاب لا يمكن نسيانه كما تصفه، وبصفة عامة فإن الروايات علمتها التسامح، وأن تفصل بين فكر الكاتب وكتابه.
الرواية تحفزنا وتدفعنا نحو العديد من الأنشطة والأعمال الخيرية، وحدث أن قرأت المطوع عن معاناة السوريين في إحدى الروايات، فنظمت حملة لدعم اللاجئين السوريين، كما أن مشاركة الملتقى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب شكل حافزاً مشجعاً للملتقى للاستمرار.

تتابع المطوع حديثها قائلة: الكتب جواهر تعتز بوجودها في بيتها، لدي كتب قديمة لشكسبير، ومصاحف قديمة كذلك، لكن الكتاب المميز هو الذي يحمل توقيع المؤلف، وأنا لا أستلم الكتاب إلا وعليه توقيع المؤلف، فهو ثروة أحتفظ بها وأحافظ عليها، بل أعتبرها كنزاً، ومن الكتب التي كانت لي معها قصة كتاب «مريم الحكاية» للروائية علوية صبح، فهو يحمل كثيراً من الحنين.
تقرأ المطوع يومياً مدة ساعتين، كما أنّ قراءاتها الشخصية تختلف عن قراءاتها مع مجموعة صالون الملتقى، وهي عندما تختار كتاباً تقرأ ما كتب عنه، وتقرأ عن سيرة المؤلف، لا سيما وأنها تضطلع بمهمة الإشراف على الملتقى، كما أكدت أنها تفضل القراءة في الفترة المسائية، وفي فترة معرض أبوظبي الدولي للكتاب يتضاعف عدد ساعات القراءة عندها، بمعدل كتاب واحد كل خمسة أيام، وتسمي تلك الفترة في الملتقى «ماراثون القراءة».

بخصوص رأيها في الكتاب الإلكتروني قالت أسماء المطوع «لا توجد بيني وبين الكتاب الإلكتروني أي علاقة، لست ضد التكنولوجيا أعلم أن الكتاب الإلكتروني أرخص وأسهل في الحمل، وكثير من معارفي انتقلوا للقراءة الإلكترونية، ولكني ما زلت متشبثة بالكتاب الورقي، أحب أن أضع عليه ملاحظاتي، وبعض الهوامش والتواريخ، الكتاب الورقي عالم آخر لا يمكن التخلي عنه». وأضافت: جميع أفراد أسرتي يحبون القراءة، ويقدرون العلم والمعرفة، فزوجي يشجعني ويدعمني دائماً، وسعيد ابني أسس مجموعة لقراءة السير الذاتية، وابني غانم يعشق الكتاب المسموع، أما ابنتي آمنة فتقرأ في التاريخ والفلسفة وتحب أن تقرأ لغازي القصيبي بشكل خاص.

صالون الملتقى

أما بالنسبة لكيفية إنشاء صالون الملتقى الأدبي فقالت «منذ 35 عاماً تعرفت على سيدة يونانية أمريكية، لديها نادٍ للقراءة بمشاركة صديقاتها في أبوظبي، دعتني إلى إحدى الفعاليات وكانت باللغة الإنجليزية، وهنا ولدت فكرة في رأسي، بأن أنشئ نادياً للقراءة مع صديقاتي باللغة العربية، ثم نظمت فعالية أسميتها (اقرأ غصب عنك) وقلت لهن: سنقرأ ونفكر معاً حتى تصبح القراءة لدينا عادة، واستمرت الفعالية حتى كانت البداية الحقيقية لصالون الملتقى الأدبي عام 1999، وفي عام 2004 سجلت الصالون في اليونيسكو، وما زلنا نستخدم الشعار الخاص باليونيسكو، فقد كنت أعمل مستشارة ثقافية متطوعة في هذه المؤسسة العريقة، ولأول مرة تمنح اليونيسكو الاعتراف لصالون أدبي نسائي، لقد زاروني في المنزل وشهدوا إحدى فعاليات الملتقى ثم عقدنا اتفاقية معاً».

وأضافت نحن في صالون الملتقى مجموعة نساء من عدة جنسيات، نتبادل الحوار في قضايا تمس واقع وطننا العربي ونشترك في قراءة روايات ونناقشها، أثناء جلسات أسبوعية، ومن أسباب تأسيس الملتقى، الدفاع عن اللغة العربية وقد استضفنا الباحثة سوزان تلحوق في دورة بعنوان (كيفية المحافظة على لغة الضاد) وقد صدر عن الملتقى 11 كتاباً باللغة العربية، منها «الروائي مؤرخاً»، و«فاطمة المرنيسي امرأة على أجنحة الحلم»، و«ما قاله السيف للقرطاس»، و«أمين معلوف جدل الأماكن والهويات» و«غابرييل غارسيا ماركيز والبحث عن حجر الفلاسفة في ماكندو» و«إمبرتو إيكو رجل الأثر المفتوح» و«جمال الغيطاني تجليات طائر الحكي» و«زهاء حديد والعبور إلى المستقبل» و«ساحل الرواية الخليجية»، وغيرها.

ونوهت أسماء المطوع بعدة مشاريع منجزة للملتقى مثل: مشروع تلوين الرواية، حيث سبق وتحدثت مع عدد من الفنانين الإماراتيين وطلبت منهم رسم لوحة مستوحاة من رواية قرأها الفنان، وشاركت الفنانات: نجاة مكي وكريمة الشوملي ومحمد المزروعي، في هذا المشروع ونظم معرض للوحات المنجزة خلال إحدى دورات معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

40 رواية نسوية

وعن جديد صالون الملتقى الأدبي أوضحت أنه يعمل في الفترة الحالية على مشروع حياكة الرواية، قائلة «اخترنا 40 رواية من الأدب النسوي، وستقوم إحدى سيدات الملتقى بتصميم أزياء حديثة من وحي شخصية البطلة في كل رواية، وسيتم عرض الأزياء قبل يوم المرأة العالمي في مارس/آذار المقبل، وسندعو للفعالية عدداً من مسؤولي دور الأزياء المعروفين منهم: مصمم دار إيف سان لوران في مراكش، وسيتحدث عن تأثير التقاليد والعادات العربية في تصاميم الدار.
وقالت «نعمل على إصدار دراسة حول الأدب النسوي من خلال هذه الروايات الأربعين، فالبعض يرى أن بعض الأدب النسوي قد يكون من كتابة رجل، يكتب بصيغة الأنثى أو مشغول بقضايا تهم المرأة، كما أن البحث ما زال قيد الدراسة، ويعتبر تجربة جديدة لنا تتطلب المزيد من الجهد والوقت».

وتابعت: قريبا سينظم صالون الملتقى فعالية المقص، وهي تشبه الكبسولة الأدبية التي نظمناها سابقاً، وسؤال المقص لضيوف الملتقى، عن كتاب أو رواية قرأها الضيف، وتمنى أن يقصها ويحتفظ بها لنفسه، أو يقصها ليرميها، الحديث سيتناول الجانبين السلبي والإيجابي، صحيح أن الكاتب حر بفكره، لكن أحياناً يتساءل القارئ: لماذا سرق وقتي؟، هناك كتاب يسرقون وقت القارئ، فليس كل ما يكتب يقرأ، ونحن في الملتقى 24 سيدة، أحيانا نتفق على شيء قرأناه ونصنفه باعتباره جيداً، أو العكس تماماً.

توزيع 380 كتاباً

بمناسبة عيد الاتحاد وزع صالون الملتقى بحسب ما تؤكد أسماء المطوع 380 كتاباً منها 250 كتاباً للأطفال هدية من الملتقى على 45 جهة في الدولة، وبعض هذه الكتب حصل عليها الصالون من مشروع «كلمة» ومن أكاديمية الشعر، ومعظمها تتحدث عن شخصية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وعن شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ومسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس وباني الاتحاد، وقد حرصنا على أن تكون جميع الكتب من جهات موثوق بها مثل: جائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة البوكر للرواية، وهذه ستكون مبادرة سنوية نزيدها في كل عام ونزيد عدد الجهات المستفيدة. وأضافت: نحن ركيزتنا وقدوتنا سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، فالمرأة الإماراتية لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لولا دعم سموها، وحرصها على تعليمها ومشاركتها في مجالات وميادين الحياة كافة.

أجندة ثقافية

تحدثت أسماء المطوع عن أجندة عمل صالون الملتقى وقالت : ننظم في كل أسبوع ندوة لمناقشة الكتب، تركز على الأدب النسوي، وحالياً نقرأ كتاب «نعيمة» وهو يتحدث عن الهجرات سابقاً وحالياً، خاصة ونحن في هذه الأيام نعيش هجرات عديدة، وعلى أجندة قراءات الملتقى كتاب»مسك الغزال»لحنان الشيخ، و«نارنجة» الذي صدر عن دار الآداب، وأيضاً «حليب أسود عن الرضاعة والأمومة» و«إله الحب» لجاكلين سوزان» كما تحدثت عن استعدادات الملتقى لقراءات أخرى مثل كتاب «أرجوك اعتني بأمي» من تأليف الكورية كيونغ سوك شينك، وهو كتاب جميل جداً يتحدث عن التفاصيل الصغيرة في علاقة الإنسان بأمه.
وأكدت أسماء المطوع أن اختيار الكتب في الملتقى غالباً ما يدور حول ثلاثة أو أربعة كتب، في ذات الموضوع، كما أن اختيار الكتاب يتم وفقاً للجغرافيا، أو حسب الزمن أو حسب العصور، وفي خطة الملتقى القادمة جرى اختيار رواية ميسون القاسمي «في فمي لؤلؤة» بحضور مؤلفة الكتاب.
أكدت أسماء المطوع أن الملتقى سيصدر في مارس آذار القادم كتاب «الأم» وفيه شهادات 60 شخصية مثل: جمال الغيطاني، واسيني الأعرج، صلاح فضل، حيث يطرح سؤال: ما الذي أنجزته في حياتك وكانت أمك فخورة بك؟، أما الإجابات فهي أشبه بقصص قصيرة رائعة، فالقصص داخل الكتاب طريفة جداً، فمثلاً صلاح فضل قال: تعلمت الثرثرة من أمي، أما محمد المنسي فقال: أمي كانت لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك فقد احتفظت بأول كتاب صدر له بجانب وسادتها.

 

You may also like...