موسوعة جديدة تضع جرائم التزوير تحت المجهر

رفوف إماراتية

يكتبها : يوسف أبولوز

للتزوير أكثر من شكل، وأكثر من أداة، وقد يقوم به فرد واحد، وقد يقوم بالتزوير مجموعة أفراد، وحتى مؤسسات وراءها بالطبع عقل سلبي يقوم بجريمة، وكي يكون أي شخص في المجتمع في منأى عن الوقوع في شرك مثل هذه الجرائم، ويكون ضحيتها، عليه أن يقرأ في هذا المجال، ويزوّد مكتبته الشخصية بمعلومات وخبرات وتجارب، تكفل له ما يمكن أن يُسمى أمن وثائقه ومستنداته وأوراقه الشخصية.
من هنا تأتي أهمية قراءة كتاب «مكافحة جرائم التزوير بالقطاع الخاص»، وهو كتاب حافل بالعلوم والمعارف المختصة في مجال التزوير، ويشكل حماية استباقية لكل من يعمل في القطاع الخاص، ويضيف إليه نوعاً من الثقافة العامة، والوعي بما يجري حوله من جرائم.
وراء هذا الكتاب الحيوي شخصية إماراتية لها خبرة ثقافية وعملية وميدانية، وهو المؤلف أحمد بن عبيد البحّ، وهو خبير استشاري أول فحص المستندات، إضافة إلى دبلوم عالٍ في تكنولوجيا الاتصال الفوتوغرافي (كلية أوهايو) في الولايات المتحدة الأمريكية، وله بحوث عديدة في العملات والتصوير الضوئي، وأسهم في إعداد موسوعة العلوم الجنائية (الفصل الثامن التزييف والتزوير).

يستند أحمد بن عبيد البحّ، في بحثه المختص هذا، إلى قوانين وتشريعات ووثائق ومعلومات، وأكثر من ذلك يستند البحّ في هذا الكتاب إلى خبرات في القطاع الحكومي، إضافة إلى حزمة من الخبرات العلمية في مجال فحص الخطوط والتوقيعات والعلامات التجارية والمخطوطات والوثائق والعملات وبطاقات الائتمان والمستندات وجوازات السفر والمقارنة بين الصور الشخصية. وباختصار، وبكلمة ثانية نقرأ كتاباً لمؤلف له معايشة يومية في حقله، وهو يسهم على نحو قانوني وخبراتي في أمن بلاده واستقرارها وحمايتها من جرائم التزوير، وبالتالي، نقول إن البحّ يقوم بعمل ثقافي قانوني اجتماعي وطني، يستحق الاحترام والتقدير.
بوابة تأليف هذا الكتاب، بالنسبة إلى البحّ كانت القراءة التي فتحت له آفاق الفكر والمعرفة والتأليف، وتخبرنا مقدمة الكاتب أنه كان من ضمن أول بعثة ضمت 24 دارساً للعلوم الجنائية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن اللافت عصامية المؤلف، وحبه لعمله وتجويد هذا العمل، وعدم التوقف عند مرحلة مهنية أو أكاديمية في حدّ ذاتها، فقد حصل على درجة الليسانس في الحقوق، وفي العام 2000 أسس البحّ أول مختبر خاص لفحص التزوير في دبي (المختبر العربي للكشف الفني).
يطل المؤلف أولاً، على علم فحص المستندات، ويقول «هو علم جنائي مستقل له أسس ومنهجيات مكتسبة من خلال التمرس والعمل الميداني الذي يغذي المعرفة لهذا العلم..»، ونعرف من الفصل الأول للكتاب أن خط الإنسان اليدوي متغير وقابل للتطور أو للانتكاس، لكن هناك مَن لديه المقدرة على التضليل والتدليس والتلاعب باستخدام اليدين في الكتابة كما يقول.
يعرض المؤلف ما سماه «قواعد تخفيض أخطاء العمل الفني»، وفق عناوين فرعية: التأهيل العلمي، التحلي بالخبرة الميدانية، مواكبة المستجدات، التريث والتأني، مشاطرة الرأي الفني، وغيرها من عناوين، وهي كما نرى عناوين تخصصية يعود إليها بتوسع وتفصيل القارئ المختص.
يتساءل المؤلف.. كيف يتم إثبات التزوير؟ ويجيب عن ذلك بسبع وسائل، منها باختصار: شهادة الشهود، اعتراف المزوّر بقيامه بالتزوير، ندب الخبرة الفنية لإجراء المضاهاة وتحديد التزوير بطرق الفحص الفنية والمجهرية وإبراز الأدلة المادية الدامغة التي تدل على وقوع التزوير، وقيام الخبير المختص بالإشراف على استكتاب المتهم بمعرفته مباشرة ونسبة الخط أو التوقيع المستكتب له، مع البيانات أو التوقيع مناط الفحص، والقبض على المتهم متلبساً، وضبط المتهم وبحوزته قوالب الأختام المقلدة، وأخيراً، في حالات التزوير الإلكتروني تثبت واقعة التزوير بفحص جهاز المتهم أو الجهاز الذي استعمله.. الكتاب غزير في معلوماته وفي فصوله الرئيسية وفي عناوينه الفرعية.
إضافة إلى خبرة المؤلف ودراسته الأكاديمية وبحوثه الجنائية، فإنه أعطى كتابه مصداقية بحثية، وذلك باستناده إلى قوانين اتحادية، مثل قانون اتحادي رقم (7) لسنة 2012 في شأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية، والقانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2012، الذي يلزم الخبير باتخاذ مكتب لمزاولة أعماله، مستنداً بذلك إلى عدد من مواد القانون.
يحدد المؤلف الجهات المستفيدة من مهنة فحص التزوير في القطاع الخاص على هذا النحو:
الجهات القضائية (المحاكم والنيابات)، الجهات الحكومية، مكاتب المحاماة، القطاع الخاص، (الشركات والأفراد)، البنوك والمصارف، جهات خارجية.
يحدد أحمد بن عبيد البح أخلاقيات ومتطلبات مهنة عمل خبير التزييف والتزوير في القطاع الخاص في النقاط التالية: السيرة المتزنة، العلم والكفاءة، سنوات الخبرة، المسؤولية، ويرى البح أن الخبير عليه أن يلتزم بأن يؤدي مهمته بكل دقة وأمانة وإخلاص، وأن يقوم بنفسه بالمهنة التي يعهد بها إليه، وألّا يفشي المعلومات التي يكون قد اطلع عليها، وألّا تكون له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في أي عمل يتصل بموضوع القضية التي يتولى تقديم الخبرة فيها، وألا تكون الجهة التي يعمل لديها طرفاً في النزاع الذي ينظره، وعدم قبول أعمال الخبرة في نزاع، سبق لأي طرف من أطراف النزاع أن استشاره فيه، أو أطلعه على مستندات تخص ذلك النزاع.
«مكافحة جرائم التزوير» كتاب موسوعي يتوجه أولاً إلى ذوي الاختصاص في مجال التزوير والتزييف، ولكن الكتاب مهم أيضاً بالنسبة للقارئ العادي لأنه يفتح عينيه على أشكال مختلفة من الجريمة كي لا يقع ضحية لها.

الكتاب: مكافحة جرائم التزوير (بالقطاع الخاص)
المؤلف:أحمد بن عبيد البح
الناشر: (المؤلف)

 

قد يعجبك ايضا ...