ناصر الظاهري : الكتاب طريق السعادة عندما تدفن النخيل

حوار:  نجاة الفارس

ولد الأديب ناصر الظاهري في مدينة العين، ودرس المرحلة الابتدائية الأولى فيها، ثم أكمل دراسته في مدينة أبوظبي، وحصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام والأدب الفرنسي في جامعة الإمارات في عام 1984، وأكمل دراسته العليا في معهد الصحافة العربية في جامعة السوربون باريس.
وناصر الظاهري محب للقراءة، وللأسفار، تستهويه الكتابة والسينما والتصوير الفوتوغرافي، يكتب عموداً يومياً بعنوان «العمود الثامن» في جريدة الاتحاد منذ 15 عاماً، صدر له حتى الآن 13 كتاباً، بين القصة والرواية والدراسة الأدبية والتاريخ، منها «عندما تدفن النخيل»، «على سفر نذهب بعيداً… نذهب عميقاً»، «خطوة للحياة.. خطوتان للموت»، «ما تركه البحر لليابسة»، «أصواتهم» كتاب عن القصاصين في الخليج، «أصواتهن» كتاب عن القصاصات في الخليج، «الطائر بجناح أبعد منه» و»منتعلا الريح وكفاه رمادا».
يشغل الظاهري رئيس تحرير إصدارات «دار الصياد» اللبنانية، وناشر ورئيس تحرير صحيفة «الهدهد» الإلكترونية، وهي أول صحيفة عربية تصدر بخمس لغات، العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والفارسية، تصدر من لندن منذ عام 2008.

أقام الظاهري عدة معارض فوتوغرافية في مدن عربية وأوروبية، وله كتاب خاص بتلك الرحلة اسمه «خلف ظلالهم البيضاء»، ويشتغل بالسينما، إنتاجاً وإخراجاً.
قال الظاهري حول تأسيس مكتبته في حواره ل«الخليج» «لقد بدأت في عمر مبكرة جداً، ربما في الصف الرابع الابتدائي، يومها لم أكن أفكر في إنشاء مكتبة، إنما كنت مهتماً بتجميع كتب وقصص للأطفال، ومجلات مصورة، وما تقع عليه يدي من المقروءات من أماكن مختلفة، بعضها كنت أسعى إليه، وبعضها يأتيني بطريق الصدفة، أو عن طريق البحث في أماكن يمكن أن يتواجد فيها الكتاب، والمجلة، والجريدة القديمة، إما لأنها زائدة عن الحاجة، وإما لانتفاء الغرض منها، مثل مكتب البريد القديم، والمستشفى القديم، والسينما القديمة، وأماكن محدودة جداً في العين في ذلك الزمن البعيد، ومع المراحل المختلفة للدراسة بدأت مكتبتي تتشكل وتتنوع من خلال المكتبات ومراسلات دور النشر والأسفار، ثم معارض الكتاب في الوطن العربي».
وتحدث الظاهري عن الكتب التي أثرت فيه فيقول «يصعب عليّ القول بتأثير كتاب واحد، هي كتب كثيرة، وكتّاب كثر، ومراجعات لقراءات قديمة سابقة، وأخرى جديدة لاحقة، لذا أهديت الجزء الثاني من كتاب «العمود الثامن» لمجموعة من الأشخاص تخطت أسماؤهم الصفحتين، ذاكراً، وشاكراً «كل أولئك الجميلين الذين فعلوا شيئاً مختلفاً في الرأس»، ومن هؤلاء من هم شخصيات تاريخية وسياسية وفنية وأدبية ووطنية وإنسانية من كل جهات العالم قديماً وحديثاً».
وأوضح الظاهري أن نوعية الكتب المتوفرة في مكتبته يغلب عليها التاريخي والفكري والاجتماعي والأدبي والديني والسير الذاتية والترجمات، وكتب الفلسفة واللغات، وهناك جانب كبير للرواية والقصة والسينما، وأقل منها للشعر والمسرح، وهناك حيز للكتب الخاصة باللهجات العربية الدارجة، وأمثالها، وأشعارها، وقواميسها، أما الأهم فهو ركن خاص بكل ما يتعلق باليهود العرب، مشرقاً ومغرباً، تاريخهم وكل ما يتصل بحياتهم وعاداتهم وتراثهم، وطقوسهم الدينية، ومراكز تواجدهم قديماً، والآن.

قصة كتاب

أكد الظاهري أن مكتبته تشتمل على بعض الكتب والمخطوطات النادرة، والكتب التراثية القديمة، وهي فقط اقتناءات فرضها وقتها وظرفها وحظي، هناك طبعات مختلفة من القرآن الكريم، والإنجيل باللغة الآرامية، وبعض الصحائف التاريخية بلغات مختلفة، وطبعات قديمة لكتب ما عادت اليوم تطبع وتباع.
وقال «كثيرة هي الكتب التي ترتبط معي بقصص معينة، أو لها شيء من الذكرى والتذكر، على سبيل المثال في مكتبتي يوجد كتاب ارتبط بقصة مميزة لا أنساها، وهو كتاب لرحالة سوري جاب العالم على دراجة نارية، اسمه «عدنان حسني تللو»، ولا أدري كيف وصل إلى أبوظبي في منتصف السبعينات على دراجته، وكيف وصل لمدرستنا، وكيف اقتنيت ذلك الكتاب بمبلغ دينارين بحرينيين؟ وهو كتاب يربو على الألف صفحة، وكنت محظوظاً يومها، لأنني كنت قد تسلمت راتبي المدرسي قبل أيام، ولم أصرف منه شيئاً، لقد مضى على هذا الكتاب اليوم قرابة الأربعين عاماً، وهو ما زال معي، وقد قرأته في صغري مرات ومرات».
وبالنسبة للكتاب الذي غير حياته، أوضح الظاهري أنه لا يوجد كتاب يمكن أن يغير حياة إنسان، هذا ما أعتقده، ولكن يمكن للكتب أن تفعل شيئاً مشاغباً، وجميلاً في الرأس، وتقود إلى قناعات جديدة، أو اتخاذ مواقف ما، يمكن للقراءة أن تساعدك على التوازن في الحياة، وفهم أسئلتها الكونية الكثيرة، يمكن للكتب أن تدلك على طريق السعادة، مثلما يمكنها أن تهذب من شراسة الإنسان، وتحول مساره من الشر إلى الخير، فيميز بين الحق والجمال والتسامح والحب، يمكن للكتب أن تعرّفك بالثوابت في الحياة، فلا تخطئها.
وحول علاقته بالكتب الإلكترونية أضاف: لدي القليل منها قياساً بالكتب المطبوعة، وشخصياً لا أحبذها مثل الكتاب المطبوع، ربما هي العادة، ولكن هذا لا يمنع من التحول إلى الكتاب الرقمي في قادم الأيام، أو على الأقل نزيد من وتيرة استعماله، تماماً مثلما تحول الكثير منا من قراءة الصحيفة المطبوعة إلى الصحيفة الرقمية، وهو أمر وارد، ميزة الكتب الرقمية الأساسية، أنها قليلة الوزن والحجم، ولكن تكمن صعوبتها في تلك الشاشات المشعة، المرهقة للعين.

الأدب الروسي

أشار الظاهري إلى أن مقتنيات مكتبته من الكتب المترجمة كثيرة، ولا تحصى، خاصة في ما يخص الأدب الروسي، وأدب أمريكا اللاتينية، وكتابات المستشرقين، وبعض الكتب النقدية، موضحاً أنه من المهم جدا أن يعرف المترجم أولاً، قبل الترجمة، لأن المترجم هو أديب مواز آخر، يعضد من المنتج الأصلي، ولا يخونه، بمعنى هو إبداع مرادف، لذا يقوم كثير من الأدباء بترجمات أحياناً من حرصهم على توصيل الفكرة وروح اللغة إلى العربية، فليس دوماً هناك مترجم مثل الدكتور سامي الدروبي في ترجمته الأدب الروسي، أو المترجم صالح علماني في ترجمته للأدب الإسباني، وغيرهما من الآداب الأخرى.
وتابع: في مكتبتي رف يتضمن كتبي ونتاجي الأدبي، وهو ركن هادئ، ويزيد من عام لعام، وقد بلغ 13 كتاباً، وهناك كتب هي مخطوطات لمشاريع قد ترى النور في يوم من قادم الأيام، أحياناً نتمنى لو يكون اليوم أكثر من 24 ساعة، لأننا نركض خلف الوقت، وهو يسبقنا دائماً.
وقال «أعتقد أن من بين الكتب التي أعتز بوجودها في مكتبتي، أربعة مجلدات قديمة لقصص «أنطوان تشيخوف»، هذا الكاتب الذي برع تماماً في كتابة القصة القصيرة، وقد صدرت هذه المجلدات عن دار التقدم أو دار «رادوغا» بموسكو، وفي المكتبة أيضاً كتاب «داغستان بلدي» للشاعر الروسي العظيم «رسول حمزاتوف»، وهذا كتاب يخالط الشعر بالقصة بالحكاية الشعبية بالرواية، كان أحد الكتّاب يقول: كنت أضع هذا الكتاب تحت رأسي حينما أنام، وهناك مجلدات عدة عن «تراث الإنسانية»، وهناك كتب أرتبط بها عاطفياً، كأنها أغنية قديمة إن سمعتها انثالت كل الذكريات».
وأضاف الظاهري: عادة لا أقرأ الكتاب أكثر من مرة، فالقراءة الأولى فيها كل الدهشة والمتعة، وفيها لذة الاكتشاف الأولى، لكن هناك بعض الكتب تعود لي بين الحين والآخر، بغرض التذكر والمراجعة والتثبت من معلومة، وتجد نفسك تعيد قراءتها، مرة أو اثنتين، وهناك كتب تعود لها بعد سنوات، لترى الفوارق التي طرأت عليك، وعلى الكتاب القديم، وتعيد القراءة، فلا تجد تلك السعادة، بل لا تكاد تعثر على رائحتها وقوة تأثيرها السابقة فيك، وكما قرأتها لأول مرة.

 

قد يعجبك ايضا ...