ياروسلاف سيفرت.. «الشاعر الخجول» يفوز بنوبل

%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%ac%d9%88%d9%84-%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8

القاهرة: «الخليج»

كانت شهرة الشاعر «ياروسلاف سيفرت» (23 سبتمبر 1901 – 10 يناير 1986) قد تخطت الحدود التشيكوسلوفاكية المغلقة، لتصل إلى الغرب، وفي العام 1982 صدر له في السويد ديواناً شعرياً، ما سمح للأكاديمية السويدية المانحة لجائزة نوبل بأن تعرف قيمته الشعرية، فتمنحه الجائزة عام 1984 ورأى بعضهم أن هذه الجائزة تكريم لجيل طويل من أولئك الكبار في الشعر التشيكي الحديث، وكان سيفرت الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة بينهم، بينما رأى آخرون البعد السياسي للجائزة، خاصة أن الشاعر كان حاضراً في جميع الأزمات التي مرت على بلاده منذ الستينات.
جاء في حيثيات منح الشاعر الجائزة أنه «أكبر شاعر وجداني خلال ألف سنة في الأدب التشيكي»، كما أنه «معلم كبير من معلمي الشعر العالمي» كذلك هو «إنسان، وطوال حياته، بقي مناضلاً شجاعاً، لا يكل، دفاعا عن حرية الإنسان من أجل حرية شعبه» إذن حين أذيع خبر منح «ياروسلاف» الجائزة دار الحديث عن مدى استحقاق شاعر مثله للجائزة العالمية الكبيرة، وأثيرت مرة أخرى الإدانة الدائمة للأكاديمية السويدية، ووضع الجانب السياسي إلى جانب السبب الأدبي.
يرى ياسين طه حافظ أن هذا الشاعر منذ سنوات سبقت منحه الجائزة، كان خارج مدى الفعل السياسي المباشر، مثلما لم يكن مؤثراً فاعلاً في الوسط الأدبي الجديد، فسيفرت شاعر كلاسيكي قبل كل شيء، وظل يعيش في وطنه ولم يفارقه، وحين جاء خبر منح الجائزة كان يلقى العلاج في مستشفى حكومي، ويحظى بالرعاية فيه، ولم يكن شخصية سياسية.
بدا الشاعر مجدداً انه لم يبتعد عن تقاليده الشعرية باندفاعة حادة أو باستهانة، كما أنه انتهى إلى تقليدية بعيدة عن التخلف أو المحافظة اللذين يقللان عادة من شأن التقليد، لكنه له ميزة ينفرد بها وهي أنه شاعر مرح قريب من التراث الشعبي، يتمتع بطفولة عذبة، تتخلل أكثر أشعاره حزناً.
لم يكن سيفرت يشبه الكثيرين من معاصريه، فهو خجول، بعيد عن التجمعات، لا يقدم قراءات شعرية، ولا يشهد أو يشارك في مواكب، لكن هذا البعيد يعبر جيداً عن مشاعر الناس، ويصور بعمق عوالمهم، لقد وجد الناس فيه ضالتهم منذ مجموعته الأولى «مدينة الدموع»، وهو ليس شاعرا سياسيا بالمعنى الاعتيادي للكلمة، فأمام الاحتلال النازي كان يمجد بهاء شجر براغ، والجمال الخفي الذي يعرفه فيها، فإن اعتبر سياسيا ففي هذا المعنى لا سواه.

 

You may also like...