15 ساعة مع صوت ليلى مراد

15-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af

طفلة تنمو في بيت يسهر فيه كل ليلة مجموعة من شباب الفن: رياض السنباطي، القصبجي، سيد شطا، داود حسني، زكريا أحمد، وفي بعض الأحيان كان يأتي حلم أحلامها مطرب شاب، خلب الألباب، اسمه محمد عبد الوهاب، في هذه التربة نمت ليلى مراد، هي لا تذكر غير أنهم أوقفوها على مائدة صغيرة، وسألوها عن الأغنية التي تحب أن تغنيها فقالت: «يا جارة الوادي» وبدأ العزف، العود مع القانون، وانسال صوت ليلى مراد يجيد ويجود، وكانت دهشة الأب شديدة، انتهت من الأغنية فسألوها عن أغنية أخرى، فاختارت دور «يا ما بنيت قصر الأماني».
كان ذهول الجميع فوق كل تصور، كان هذا الدور الذي أداه عبد الوهاب من أصعب الأدوار في الغناء، كان يحتاج إلى تمرس وفهم، كما كان يحتاج إلى مران، لكن ليلى أدته باقتدار، وكانت هذه هي البداية الحقيقية لمطربة من أحلى وأجمل مطربات السينما العربية في تاريخها كله، ففي تلك الليلة ولدت فكرة احتراف ليلى مراد الفن والغناء، حتى كان يوم من أيام الربيع عام 1932 عندما فتح مسرح رمسيس ستاره عن حفل، أحيته فتاة لا يتعدى عمرها أربعة عشر عاما، ابنة لمطرب كان ذات يوم شهيرا، وكان اسمها ليلى مراد.
وهكذا كان هذا الكتاب الذي سعى الكاتب الراحل صالح مرسي لكتابته، بعد أن اعتزلت ليلى مراد الفن والغناء، بل اعتزلت الناس أيضا، لكنه استطاع أن يلتقيها، ويعقد معها عدة جلسات، كان ثمرتها كتاب «ليلى مراد»، يتذكر صالح مرسي عندما رآها لأول مرة على شاشة السينما في فيلم «يحيا الحب» وهو طفل في التاسعة من عمره، ويتذكر حين ركب سيارته في أحد أيام يوليو 1970 ليلتقي ليلى مراد في الإسكندرية، دون موعد مسبق، بعدها كان يمتلك صوتها وهي تحكي لأكثر من 15 ساعة عن أشياء كثيرة في حياتها، وقد اختتمتها باللقاء الأخير بينها وبين زوجها أنور وجدي، الذي كان طليقها آنذاك.

You may also like...