3 فائزين في جائزة البحث النقدي التشكيلي

مطالبات بإعادة النظر في مفهوم التربية الفنية

الشارقة: محمد ولد محمد سالم

كرّم عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، صحبة محمد القصير مدير الشؤون الثقافية في الدائرة، صباح أمس في متحف الشارقة للفنون الفائزين بجوائز الدورة السابعة من «جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي»، وفاز بالمركز الأول: يوسف الريحاني عن بحثه «فن البيداغوجيا وبيداغوجيا الفن، من الخطاب إلى التطبيق»، وبالمركز الثاني الدكتور كاظم نوير عن بحثه «بين الفن والتربية»، وبالمركز الثالث موسى الخميسي عن بحثه «التربية الجمالية في الفكر المعاصر»، كما كرّم العويس أيضا لجنة التحكيم المكونة من الدكتور محمد بن حمودة، وموليم العروسي، وإسماعيل الرفاعي.
اختارت الجائزة لنسختها السابعة موضوع «مناهج التربية الفنية في المدارس والمعاهد ودورها في خلق فنان تشكلي مميز في الوطن العربي»، وذلك سعيا إلى الانفتاح على الجمهور، ومن أجل أن يقدم البحث التشكيلي رؤية معاصرة للاهتمام بالنشء وإعداده جيداً في الجانب الفني في الفنون البصرية، حتى نخرج أجيالاً تتذوق الجمال وتمتلك روحاً عبقة بالفن.
وجاء في كلمة الدائرة التي ألقاها قصي بدر من لجنة الجائزة: «تحتفي الشارقة اليوم بمن وهب أفق خياله فكراً متوهجاً، في دورة جديدة ضمن سياق جائزتنا التي تمهد في حقل النقد الفني طريقاً جاداً في عالمنا العربي، فبتنا ندرك مع تتالي دوراتها أن آلية عملها في اجتذاب مبدعي الفن، والكشف عن مواهب الأجيال الجديدة، عالم الفكر والفن، والأخذ بيدهم وتشجيعهم ومتابعتهم، حقيقة تتعزز يوماً بعد يوم، وكيف لا وهي ثمرة توجيهات وفكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أرادها رافداً للمكتبة العربية، ونافذة للناقد العربي، وقاعدة لتألق الفكر الجمالي النقدي، ونحن في الدائرة نحاول أن نتمثل رؤاه ونضعها قيد التنفيذ بكل وسيلة».

وقال محمد بن حمودة رئيس لجنة التحكيم إن الجائزة هي الوحيدة في الوطن العربي التي تختص بالنقد التشكيلي، وهذا يجعلها نادرة من نوعها، وقد استطاعت عبر دوراتها الماضية أن تتحف المكتبة العربية ببحوث نقدية تشكيلية جادة، كان الفكر الفني والفنانون وعموم القراء بحاجة إليها، وأصبحت اليوم من أهم دوافع البحث في مجال الفنون، واستفزت عقول وأفكار الكثير لكي يبدعوا وجهات نظر جديدة تنطلق من خصوصية الممارسة الفنية العربية، وفتحت للمرة الأولى مجال البحث على الجمهور والمبدعين خارج أسوار البحث الأكاديمي.
حفل توزيع الجوائز تبعته ندوة حول «مناهج التربية الفنية في المدارس والمعاهد ودورها في خلق فنان تشكلي مميز في الوطن العربي»، اشترك فيها الفائزون الثلاثة: يوسف الريحاني، والدكتور كاظم نوير، وموسى الخميسي، وأدارها إسماعيل الرفاعي.
وتحدث الريحاني عن موضوع بحثه «فن البيداغوجيا وبيداغوجيا الفن» مؤكداً ضرورة إعادة النظر في مفهوم التربية الفنية بالوطن العربي، سواء من حيث توسيع مكوناتها لتشمل التعليم والفنون والوساطة الثقافية معاً، أو من حيث الانفتاح على أشكال الفنون البصرية الجديدة لمجاراة التحولات المتسارعة في الفنون اليوم، فلا يمكن للمعاهد والجامعات العربية اليوم أن تسهم في تخرج فنانين جدد يكون بمقدورهم اختراق سوق الفن العالمية، من دون اكتساب بيداغوجية فنية عصرية ومتجددة.
موسى الخميسي تعرض لموضوع بحثه «التربية الجمالية في الفكر المعاصر.. سراج المنهاج والخيال الوهاج»، وقال فيها إن العديد من النظريات السيكولوجية حاولت تقديم تفسيرات لشرح ظاهرة تربية الأطفال والكبار فنياً، والارتقاء بالتذوق الجمالي.
وأضاف الخميسي أن التربية الحديثة هي إعداد الإنسان للحياة ورسم السمات الشخصية للإنسان المعاصر بتنمية القيم والميول وتحويل الفرد إلى كائن يفكر ويتخيل ويتصور ويخطط ويبدع، ولهذا فإن التربية الفنية تأتي في المرتبة الأولى، وتعتبر فنون الرسم والمسرح والموسيقى والأدب والسينما والخط والعمارة، تشكيلات فنية ومعرفية بالغة الأهمية في صناعة خيال وعقل ذلك الإنسان المعاصر الذي نريد إخراجه للحياة.
الدكتور كاظم نوير تحدث عن «بين الفن والتربية»، وقال فيه إن الفنون ما هي إلا نتاج لمخاض النفس والعقل والبدن جميعاً، وإن التفاعل بين هذه الثلاثة ينتج فناً، وقدرة على الإفصاح عن المكنونات الداخلية، وإظهار القدرات الإبداعية، فضلاً عن التنمية الاجتماعية الثقافية التي ينتمي لها الفنان، والفن من الناحية النفسية يعطي الفرد الفرصة للخوض في حوار فني داخلي، ليفرز تعبيراً ظاهراً بعدة أشكال، وإن تنمية القابلية الفنية لدى الأفراد من العوامل المهمة في تطويره، ولهذا يولي التربويون أهمية قصوى للبرامج التي تعمل على تطوير الذوق الجمالي لدى الإنسان.

قد يعجبك ايضا ...